الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 قالت مصادر عليمة ل«البيان» إن الدكتور أحمد طالب الابراهيمي وزير الخارجية الأسبق سيحصل قريبا على اعتماد حزبه «حركة الوفاء والعدل» بعد انتظار دام ثلاث سنوات. وقالت المصادر إن أهم أقطاب السلطة موافقة على تقديم الاعتماد لطالب باستثناء بوتفليقة و وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني الذي أقسم في وقت سابق بأن لا تتحول حركة الابراهيمي الى حزب شرعي مادام في وزارة الداخلية. وقالت المصادر ان شخصيات بارزة في الحكم استقبلت مؤخرا الدكتور أحمد طالب ووعدته بإنهاء الخلاف حول الشرعية لحزبه. وكانت حركة الوفاء والعدل قد قدمت ملف الاعتماد الى وزارة الداخلية مثلما تنص القوانين الخاصة بتشكيل الأحزاب لكنزرهوني تزعم جناحا رفض الاعتماد بدعوى أن الحزب الجديد سيكون ملاذا لنشطاءسابقين في جبهة الانقاذ كون المبادر لها كان من المقربين الى جبهة الانقاذ قبلحلها وكان عباسي مدني ينوي تنصيبه على رأس حكومة «الدولة الاسلامية» لو تواصلالمسار الانتخابي لعام 1991 وفاز بالحكم. وحسب ذات المصادر فإن السبب الذي دفعزرهوني قبل ثلاث سنوات الى رفض الحركة هو ذاته الذي يدفع جناحا قويا في السلطةاليوم الى اعتمادها، نظرا للخطر الذي ينتظر أن يشكله عبد الله جاب الله زعيم حركة الاصلاح الوطني الذي رفعته الانتخابات البرلمانية الى مصاف أكبر حزب اسلامي في الجزائر ب48 مقعدا وتحصل في الانتخابات المحلية على المركز الثاني من حيثعدد الأصوات بعد جبهة التحرير الوطني متجاوزا التجمع الوطني الديمقراطي لأحمدأويحيى وحركة مجتمع السلم للشيخ محفوظ نحناح. وتعتقد أوساط في الحكم أن دخولالدكتور أحمد طالب الابراهيمي الساحة السياسية سيقلل من فرص جاب الله الذييعتبر أقرب القيادات الاسلامية الى توجهات الانقاذ وهو من نفس تيار عباسي مدني وعلي بلحاج، فترشح أحمد طالب يقسم الساحة الانتخابية التي سيعتمد عليها جابالله خاصة منها تلك التي لا تزال وفية لجبهة الانقاذ. وكان الرجل قد حصد خلال الانتخابات الرئاسية لعام 1999 أكثر من مليون ونصف مليون صوت فيما نال جاب الله400 ألف صوت فقط. وكان كمال قمازي أحد القادة المؤسسين لجبهة الانقاذ قد صرح ل«البيان» في وقت سابق بأن قيادة الجبهة أعطت تعليمات لأتباعها باختيارالدكتور أحمد طالب على غيره وهو ما منحه المركز الثاني بعد عبد العزيزبوتفليقة. وتفضل أوساط كبيرة في الحكم الجزائري الدكتور أحمد طالب الابراهيمي عن جاب الله في حال وجوب فوز ممثل لأصوات التيار الاسلامي كونه «ابن النظام»ويمكن التحكم فيه على خلاف جاب الله الذي يبدو متمردا مثله مثل علي بلحاج وأكثرالإسلاميين تشددا. وأحمد طالب الذي دخل في الأيام الأخيرة في مواجهة مع جاب الله لم يسبق له أن تحدث عن قيام «دولة إسلامية» في الجزائر رغم قناعاته وميوله الاسلامية منذ كان حاملا لعدة حقائب وزارية بين 1965 و 1988م. ويعتقد أن المناوشات الكلامية التي نشرتها الصحافة بينه وبين جاب الله هي بداية لصراع حولزعامة التيار الاسلامي في الانتخابات الرئاسية المقبلة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: