الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 بدأ محققون اميركيون ويمنيون التحقيق في مقتل ثلاثة اطباء اميركيين واحتمال وجود صلة بين الحادث وتنظيم القاعدة. واطلقت السلطات اليمنية حملة اعتقالات واسعة في صفوف اسلاميين متشددين على خلفية مصرع الاطباء واغتيال جار الله عمر الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي والذي سيشيع جثمانه اليوم. واكد قاتل جار الله في التحقيقات انه كان يعتزم اغتيال قادة اخرين. وقال مسئولون يمنيون مقربون من التحقيقات حول قتل الاطباء الثلاثة ان المحققين لديهم اعتقاد قوي بأن قاتل الاطباء عابد عبدالرزاق له صلة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وقال دبلوماسي اميركي طلب عدم الكشف عن هويته امس ان فريقاً من مكتب المخابرات الفيدرالي الاميركي «اف بي اي» وصل الى مدينة جبلة التي قتل فيها الاطباء لمتابعة التحقيق مع اجهزة الامن اليمنية. واضاف ان الفريق الاميركي الذي يعمل الى جانب السلطات اليمنية حول هجمات سابقة اشتكى من محدودية التحقق والتحقيق مع المشتبهين. ولم يوضح الدبلوماسي ما اذا كان المحققون الاميركيون استجوبوا المشتبهين بصورة مباشرة. وقالت مصادر سياسية لـ «البيان» ان اجهزة الامن نفذت حملة اعتقالات واسعة امتدت الى مساجد يرتادها «متطرفون» اسلاميون بالتزامن وتشديد الاجراءات الامنية حول المصالح الاجنبية والرعايا الغربيين في البلاد. ويسعى المحققون الى التحقق بدقة من روابط محتملة بين مهاجم المستشفى ومجموعات متطرفة وما اذا كان عمل بمفرده او بمساعدة شركاء على ما افادت مصادر في الشرطة. واكد محققون امس لوكالة فرانس برس ان عبد الرزاق الكامل وهو من منطقة ذمار التي تقع على بعد 90 كلم الى الجنوب من صنعاء، استأجر قبل اسبوعين منزلا في جبلة. وسبق للكامل الذي يتهم الاطباء الاميركيين بممارسة «التبشير المسيحي»، ان اعترف انه عضو في خلية من خمسة ناشطين اسلاميين مكلفة بتنفيذ خمس عمليات. وبحسب المحققين فان عابد اوضح ان احدى هذه العمليات كانت اغتيال جار الله عمر المسئول الثاني في الحزب الاشتراكي اليمني على يد علي جار الله السبت الماضي. واكد انه اعد عملية اغتيال الاطباء الاميركيين مع قاتل جار الله عمر. وبحسب المحققين فان القاتلين كانا من اعضاء حزب الاصلاح وانهما غادراه قبل بضع سنوات لانهما يأخذان عليه «تراخيه ورفضه كنس اليمن من المسيحيين والعلمانيين» في اشارة الى اعضاء الحزب الاشتراكي اليمني الذي اغتيل عدد كبير من عناصره في التسعينيات. وقتل المهاجم ثلاثة اطباء اميركيين في المستشفى المعمداني في جبلة وهم وليام كوين (مدير المستشفى) وكاثلين غاريتي (مسئولة المشتريات) ومارتا مايرز (طبيبة) واصاب رابع بجروح خطيرة ادخل على اثرها الى العناية المركزة. وقال مسئولون محليون ان طبيبين قتلا في الهجوم دفنا امس بالقرب من المستشفى في مدينة جبلة بمحافظة إب جنوب صنعاء. وابلغ المسئولون وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان كوين 60 عاماً، ومايرز 57 عاماً دفنا في مقبرة خلف المستشفى الذي اقيم قبل نحو 35 عاماً. واضافوا ان الاثنين اوصيا بذلك قبل ان يتوفيا. وحسب مسئولين يمنيين، فإن جثمان غاريتي، التي كانت تعمل كمديرة اعمال في المستشفى، قد نقل الى صنعاء تمهيداً لنقله للولايات المتحدة. الى ذلك تشيع اليوم في صنعاء وبمشاركة رسمية وعربية وشعبية جثمان الامين المساعد للحزب الاشتراكي جار الله عمر الذي اغتيل في حفل افتتاح اعمال المؤتمر العام الثالث لتجمع الاصلاح الاسلامي، حيث وجه الرئيس علي عبدالله صالح بدفنه في مقبرة الشهداء. واوضحت المصادر ان الجاني علي احمد جار الله ذكر في محاضر التحقيقات ما سبق وان قاله في منزل الشيخ الاحمد بعد تنفيذه عملية الاغتيال من انه كان يريد اغتيال احد ثلاثة من قادة المعارضة في مقدمتهم جار الله عمر الامين المساعد للاشتراكي. وحسب المصادر فإن المتهم رفض الادلاء بأي معلومات عن شركاء اوصى بأنهم ساعدوه في التخطيط للعملية وقال انه لا يريد ان يعطي اسماء حتى لا يتم اعتقالهم وتعذيبهم مثل ما هو حاصل مع اخرين اعتقلهم جهاز المخابرات بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ولايزالون هناك. وتفيد المعلومات ان المتهم قد اكد انقطاعه عن اللقاءات التنظيمية لتجمع الاصلاح منذ عام 1997 بعد ان بدأ التجمع بالتقارب مع الاحزاب العلمانية الا انه قال ان اتصالاته الشخصية مع بعض القيادات لم تنقطع وانه ابلغهم بموقفه الرافض للتحالف مع العلمانيين. صنعاء ـ «البيان» والوكالات:
