الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 طالب العراق بضمانات لاستجواب العلماء، واحتجت بغداد في رسالة الى مجلس الأمن الدولي على استمرار الغارات الأميركية البريطانية واعتبرتها تشكل «عدواناً ارهابياً بربرياً» ودعا المجلس الى التخلي عن ازدواجية المعايير والانتقائية. وفيما واصل المفتشون الدوليون عملهم متفقدين ثمانية مواقع عراقية، قالت مصادر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان هانز بليكس كبير المفتشين ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يخططان لزيارة بغداد في 19 يناير الجاري. وعرضت بغداد على بليكس مباحثات في يناير أيضاً. في غضون ذلك أكد المسئولون العراقيون عزم بغداد على مواجهة التهديدات الأميركية بالحرب ودحرها. وواصل المفتشون الدوليون مهماتهم في العراق أمس بزيارة ثمانية مواقع عراقية مختلفة داخل وخارج بغداد. وتوجه فريق من خبراء الصواريخ الى شركة المنصور فى التاجى شمالى بغداد ومصنع المأمون جنوبى العاصمة بينما زار فريق بيولوجى مركز الرقابة للبحوث الدوائية فى ميدان الاندلس فى بغداد ومركز أبحاث ابن سينا فى ميدان باب المعظم فى بغداد. وقام فريق كيمياوى بزيارة مركز البحث والتطوير النفطى شمالى بغداد وشركة سعد التابعة لهيئة التصنيع العسكرى مقابل فندق الرشيد أكبر فنادق العراق وزار فريق نووى مركز ابن سينا فى الوقت الذى توجه فيه فريق مشترك الى منطقة الجنانية غربى بغداد لزيارة موقع لم يتحدد حتى الآن. وكانت احدى عمليات التفتيش التى جرت أمس الأول قد أثارت استياء العاملين فى شركة الصمود المتخصصة بالتشغيل الميكانيكى لاجزاء الصواريخ ومحركاتها حين اقتحم المفتشون الموقع وانتشروا بشكل سريع على الابنية والورش والبوابات بصورة غير مسبوقة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية فى تصريح للصحفيين ان عملية التفتيش كانت تدخلية حيث توزع المفتشون بشكل سريع ومفاجيء على الابنية ومدخل الموقع ومداخل بناياته الرئيسية وجمدوا الحركة فى المصنع. وأضاف ان الفريق صور الآلات والمعدات ودقق اللواصق الخاصة بالتفتيش «الستيكرز» وفتش الورش الانتاجية واستفسر عن طبيعة الانتاج ثم غادر الموقع بعد ثلاث ساعات من التفتيش الدقيق. من ناحية أخرى قالت مصادر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه يتوقع أن يقوم كل من هانز بليكس ومحمد البرادعي بزيارة الى العراق خلال شهر يناير الجاري. وقالت المصادر لشبكة «سي ان ان» الاخبارية الأميركية ان الزيارة يحتمل أن تتم في 19 يناير الجاري وفي وقت لاحق أمس عرضت بغداد على بليكس القدوم اليها لاجراء مباحثات في يناير طبقاً لوكالة الأنباء العراقية الرسمية. وأوضحت الوكالة ان المستشار في ديوان الرئاسة العراقية عامر السعدي بعث أمس برسالة الى كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس يدعوه فيها لزيارة بغداد الشهر الحالي «لحل المسائل العالقة» بين الجانبين. وقال السعدي في رسالته التي سلمها أمس الى بليكس نائب ممثل العراق الدائم لدى الامم المتحدة محمد سلمان «اود ان اشير الى تفاهمنا المشترك خلال اجتماعنا يوم 19 نوفمبر الماضي في بغداد بشأن عقد لقاءات عالية المستوى بيننا بصورة منتظمة». واضاف «اشعر ان من الضروري ان نلتقي في بغداد في الموعد المناسب لكم بين الاسبوع الثاني والثالث من شهر يناير المقبل لمراجعة اوجه التعاون بيننا خلال الفترة الماضية والنظر التطلعي الى تعزيز هذا التعاون خلال الاشهر المقبلة لتحقيق هدفنا المشترك في التنفيذ السريع لمهمات انموفيك المحددة في قرارات مجلس الامن ذات الصلة». ودعا العراق الأمم المتحدة الى وضع حد للغارات التي تشنها الطائرات الاميركية والبريطانية على اراضيه، معتبرا انها تشكل «عدوانا ارهابيا بربريا». وفي رسالة وجهها الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ونشر نصها أمس، اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ان «هذا العدوان الارهابي البربري هو انتهاك مادي صارخ لقرارات مجلس الامن ذات الصلة». ودعا مجلس الامن الى «التخلي عن ازدواجية المعايير والانتقائية وينفذ واجباته بموجب الميثاق بأمانة ويضع حد لهذا العدوان الارهابي ويحمل مرتكبيه الولايات المتحدة الاميركية المسئولية القانونية عنه». وقال صبري ان الغارات الاميركية المتواصلة منذ 1991 اوقعت آلاف القتلى بين المدنيين ودمرت مئات المنشآت المدنية متهما سلاح الجو الاميركي والبريطاني خصوصا بتدمير موقع ديني. وأوضح ان «أعمال القصف الجوي الاميركي والبريطاني لمدن وقرى العراق المستمرة منذ 1991 والتي تكثفت واصبحت شبه يومية منذ 1998 ادت الى استشهاد آلاف المدنيين العراقيين وتدمير المرافق المدنية من مساكن ومدارس ومعامل ومخازن حبوب وجوامع وكنائس». واشار في هذا السياق الى ان موقعا دينيا هو «دار سيدنا ابراهيم» الذي يعتقد ان النبي ابراهيم الخليل سكن فيها وتقع في الناصرية في جنوب العراق (650 كلم جنوب بغداد)، «دمر تدميرا كاملا». كما طالب العراق بضمانات خلال استجواب العلماء العراقيين وقال اللواء حسام محمد أمين رئيس هيئة الرقابة العراقية ان العراق يريد ضمانات تتعلق بشهادات العلماء العراقيين الذين يقوم مفتشو الاسلحة الدوليون باستجوابهم. وقال امين في حديث لقناة «الجزيرة» الفضائية ان «الضمانات» التي تريدها بغداد «تتعلق بما سيقوله العالم، فقد ينسب اليه كلام لم يقله قد يستخدم ذريعة لشن عدوان على العراق». واشار اللواء امين الى استجواب العالم العراقي كاظم مجبل الذي قال بيان للامم المتحدة في بغداد انه «قدم تفاصيل تقنية عن برنامج عسكري» يتعلق بأنابيب من الالمنيوم. واضاف البيان ان «هذا البرنامج اثار اهتماما كبيرا لانه من الممكن ان يشكل تمهيدا لبرنامج نووي سري». وقال امين ان «تشويشا كبيرا حدث بعد هذه المقابلة»، موضحا ان البرنامج الذي تحدث عنه مجبل يتعلق «بصاروخ قصير المدى من عيار 81 ملم ولا يتجاوز مداه عشرة كيلومترات». ورداً على التهديدات بالحرب أكد المسئولون العراقيون في برقيات تهنئة بعثوا بها الى صدام حسين الرئيس العراقي بمناسبة العام الجديد عزم العراقيين على مواجهة «المخططات الأميركية ودحرها». وقال عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في برقية نشرتها الصحف أمس «كلنا امل وطموح الى وحدة عربية اسلامية جهادية نضالية شعبية تقف كالموج الهادر بوجه عتاة الارض الظالمين» في اشارة الى الاميركيين. وقال الرجل الثاني في سلم القيادة العراقية ان «صمود شعبنا اليوم في مواجهة الادارة الاميركية الصهيونية المتجاوزة على رسالة السيد المسيح عليه السلام وعلى قيمها النبيلة قيم المحبة والسلام وفي مسعى خبيث وحثيث على الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن قد عرى هؤلاء البغاة واسقطهم وكشف القناع عن حقيقتهم». من جهته نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان اكد «مواصلة الجهاد بذات الهمة والاقتدار والوقوف صفا واحدا خلف قيادة الرئيس صدام حسين التاريخية المؤمنة بحتمية النصر على قوى الكفر والطغيان». وأضاف ان «تصاعد وتيرة التهديد العدواني الاميركي الشرير» ضد العراق «لم يكن في يوم من الايام وليد البحث عما يسمى بأسلحة الدمار الشامل وليس ما يسمى بالحرب على الارهاب ولا أي صيغة تسعى ادارة الشر الاميركية الى الترويج لها». ورأى ان هذا التهديد «جزء من مخطط شيطاني صهيوني امبريالي غاشم يقوم على اساس الهيمنة والغطرسة واعادة رسم خارطة المنطقة بشكل يخدم المصالح الصهيونية». نفس الأمر كان محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي أكد عليه مشيراً الى ان العراق سيقاتل بضراوة مما فعل خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 إذا ما شنت واشنطن هجوماً خلال الأشهر المقبلة. وأضاف ان العراق سيقاتل بشكل مختلف عما فعله حينما أنهت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاحتلال العراقي للكويت في المعركة التي وقعت على مدى خمسة أسابيع في مطلع عام 1991. وقال صالح لوفد اسباني «في عام 1991 كانت المسألة تتمحور حول ما إذا كنا سننسحب من الكويت أم لا.. والآن المسألة هي ما إذا كنا سنتخلى عن أرضنا أو لا، وهذا ما نقاتل من أجله». وأضاف «كل الشعب العراقي مقاتلون». وفصلت صحف عراقية «الرافدين والثورة» بالرسالة ذاتها مؤكدة ان غزو العراق ليس نزهة سياحية وان العراق سيلجأ الى الهجوم الدفاعي في إدارة الى اسقاط طائرة تجسس أميركية بدون طيار في الأسبوع الماضي. وكالات
المفتشون زاروا 8 مواقع وبغداد تعرض على بليكس زيارتها الشهر الجاري، العراق يحتج دولياً على الغارات الأميركية ويصفها بالعدوان الارهابي
