الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 حذر خبراء ومحللون من عواقب وخيمة على المنطقة العربية في حال وقوع الضربة العسكرية الأميركية ضد العراق، مؤكدين ان الولايات المتحدة بدأت الحرب بالفعل وانها تستهدف تغيير خريطة الشرق الأوسط وهزيمة الارادة السياسية لشعوبه. وقالوا ان الحرب تستهدف فرض السيطرة الأميركية الكاملة على المنطقة. وقال طه خليل الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في مصر ان الأزمة العراقية تحدث في بيئة عالمية ودولية تتمثل في غياب القطب الآخر وعدم وجود قوة تبلور وجودها في مواجهة القوة الأميركية، مشيراً الى غياب القوى الاقليمية التي كانت تلعب دوراً في العلاقات الدولية وفي مقدمتها مجموعة عدم الانحياز. وأشار خليل في ندوة نظمتها جمعية خريجي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حول آثار ضرب العراق الى ان التوجه الأميركي للسيطرة على العالم ليس وليد اليوم ولكنه ظهر منذ سبتمبر 1990 حينما تكلم بوش الأب عن اقامة نظام عالمي جديد تقوده أميركا، وكانت هناك بوادر الضعف وتفكك الاتحاد السوفييتي ووصل الأمر في أيام حرب الكويت الى ان كانت القرارات الدولية تتم صياغتها في واشنطن ثم ترسل للعالم ومنظماته الدولية للتصديق عليها. وحدد خليل أهداف السياسة الأميركية الحالية تجاه الشرق الأوسط في ثلاثة أهداف: أولها ضمان أمن اسرائيل وحمايتها والحفاظ على استقلالها وتفوقها على الدول العربية مجتمعة، وثانيها مقاومة الارهاب والتطرف الديني المتشدد. وثالثها الحصول على الطاقة والبترول بشكل أساسي. وأشار الى ان الأمر يصل بالادارة الأميركية الى حد المطالبة بوقف تدريس آيات الجهاد. كما أرجع التصعيد الأميركي الحالي تجاه العراق الى عدة أسباب منها: ـ دعم العراق للانتفاضة الفلسطينية ورصده أموالاً للشهداء ولأسرهم، وان أميركا لم تستطع تحقيق نجاح كامل في حربها ضد أفغانستان ومازالت القاعدة وبن لادن شبحان يهددانها. ـ ان الولايات المتحدة تسعى الى أن تؤكد زعامتها للعالم في مواجهة القوى الأخرى مثل روسيا والصين وفرنسا وأوروبا وانها تريد أن تجعل من العراق أمثولة لأي دولة تفكر في «المروق» عن سيادتها وزعامتها. ـ السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بكاملها استراتيجياً، حيث يتخذ العراق موقعاً حيوياً للخليج وإيران وتركيا ويتصل بالقوقاز ودول وسط آسيا وكل ذلك سيصبان في المصلحة الأميركية في حالة وجود حكومة موالية لواشنطن في بغداد. وتناول المحلل السياسي الدكتور طه عبدالعليم الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام التأثيرات الاقتصادية للضربة الأميركية ضد العراق على مصر فأشار الى تقديرات بخسائر تصل الى 8 مليارات دولار لمصر. وقال ان مصر سوف تدفع ثمن الموقف المعارض للحرب على العراق في صورة ضغوط اقتصادية وغير اقتصادية من جانب واشنطن على القاهرة. أضاف ان كون الحرب خاطفة أو ممتدة واحتمالات دخول اسرائيل فيها واستخدام أسلحة دمار شامل كل ذلك سيكون له آثاره على الاقتصاد العالمي والعربي والمصري، مشيراً الى تأثر المنطقة العربية والاستثمار الأجنبي فيها بهذه الحرب. واعتبر عبدالعليم ان مطالبة أميركا بنشر الديمقراطية في العالم العربي تنبع من واقعين الأول هو الاستجابة للضغوط المفروضة من اللوبي اليهودي والثاني مغازلة المعارضة الاسلامية الراديكالية في المنطقة العربية. وفي بداية حديثه تعجب اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي من عدم دقة المعلومات الاعلامية والثقافية تجاه التصعيد الأميركي ضد العراق، مؤكداً ان الحرب بدأت فعلاً في العراق ومدللاً على ذلك بحجم الغارات الجوية الأميركية ضد الأهداف العراقية. وقال ان هناك حرباً برية منخفضة الشدة تدور فعلاً وتدمر جزءاً كبيراً من نظام الدفاع الجوي العراقي، وهو في الأساس محدود، حيث لم يستطع العراق أن يحصل في السنوات الماضية إلا على بعض صواريخ محدودة مثل سام 8 وسام 9 أو يرفع بعض وحداته الرادارية بالتعاون مع الصين التي أقنعتها واشنطن بوقف هذا التعاون. وقال انه ليس صحيحاً ما يتردد إعلامياً من ان الفكر الأميركي بدأ يتبنى الضربات الاجهاضية، لأن الفكر الأميركي تحول الى الحرب الوقائية أو الهجومية، مشيراً الى وجود عناصر استطلاع أميركية بالفعل في شمال العراق، وان بعض عناصر من القوات الخاصة تعمل هناك في صورة مجموعات صغيرة، اضافة الى قيام جزء منها بتدريب جيش كردي من البشمرجية وتمكنت بعض عناصر وحدات الاستطلاع للدخول الى مواقع في غرب العراق ومعها عناصر اسرائيلية. ورأى سليم ان الهدف السياسي العسكري لواشنطن والسيطرة الكاملة على أراضي العراق وتغيير نظامه السياسي واستقطابه كدولة حليفة لأميركا تقبل حماية وتطوير المصالح الأمنية لأميركا واسرائيل.