الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 يبدو أن مفهوم الخصوصية سيصبح من مفردات القرن الماضى اذ أن المشروع الذى قدمته الادارة الاميركية للكونغرس الاميركى من شأنه اخضاع العالم أجمع للمراقبة الاليكترونية ، بحيث لن تصبح لمفاهيم حدود الدول أو الحياة الخاصة اى معنى خلال السنوات المقبلة. ويهدف المشروع الاميركى الجديد الذى سيطبق خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة فى اطار الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب الى وضع نظام استخبارات شاملة على مستوى العالم كله بهدف تجميع كل المعلومات والمعطيات سواء العامة اوالخاصة. ويثير هذاالمشروع قلق جمعيات ورابطات الدفاع عن الحريات وان لم يثر اهتمام الاميركيين بالقدر الكاف، فبعد العلامة الفارقة فى التاريخ المعاصر، الحادى عشر من سبتمبر لم يعد هناك فيما يبدو رأى عام اميركى وانما رأى وحيد اميركى يملى شروطه ويبرر متطلباته بالدواعى الامنية. ويحمل المشروع الجديد، الذى يعد استكمالا للقانون الخاص بأمن الدولة الذى اقره الكونغرس مؤخرا، اسم «اليقظة المعلوماتية التامة» وأعده الاميرال السابق جون بوينتديكسترالمستشارالسابق الرئيس رونالد ريغان والذى تورط فى فضيحة ايران غيت. ويهدف المشروع الذى شارك فى الاعداد له الوكالة الاميركية لمشروعات ابحاث الدفاع المتقدمة الى تجميع كل المعلومات والبيانات الممكنة سواء العامة أو الخاصة من خلال انظمة رصد بحيث يمكن اعداد نظام بطاقات اليكترونية جماعى تتضمن كل هذه المعلومات، معلومات شخصية وطبية ومصرفية وصحيفة الحالة الجنائية وبطاقات الهوية ورخص القيادة.. الخ. ويتضمن المشروع ثمانى وحدات تتنافس لخلق نظام هائل لمراقبة المجتمعات من بينها وحدة «غينيسيز» وهو برنامج يهدف الى توفيق كل المعلومات التى تم تجميعها من كل قواعد المعطيات العامة فى العالم. أما الوحدة الثانية «جنوا 2» فهو برنامج للاستكشاف السرى لقواعد البيانات والمعطيات الاليكترونية فيما تختص وحدة «تايدز» بالترجمة الاوتوماتيكية للمعلومات التى يتم تجميعها من كل لغات العالم الى الانجليزية. ويطلق على الوحدة الرابعة الاسم المختصر «اى اى ال دي» وتتولى تفسير وترجمة المعلومات التى يتم تجميعها وفقا لأساليب تفسير المعطيات كما يطلق على الوحدة الخامسة اسم «ايرز» بمعنى أذان، وتكلف بتحويل الاتصالات الشفهية التى يتم رصدها الى نصوص مكتوبة. أما الوحدة السادسة والتى اطلق عليها اسم، المراقبة البيولوجية، أو «بيو» كونترول، فهو برنامج لتجميع المعلومات بحيث يمكن التعرف على الشخص المراد رغم تشابه الملامح والعناصر البيولوجية، وتختص الوحدة السابعة التى تحمل الاسم المختصر «اتش اى دي» بالتعرف الاوتوماتيكى على الاشخاص المطلوب اعتقالهم من خلال كاميرات مراقبة خاصة فيما تختص الوحدة الثامنة من المشروع والتى تحمل الاسم المختصر «دابيلو ايه اى» بمحاكاة اجواء الحرب والعمل يعرض فى قاعات هيئات اركان الحرب. أ.ش.أ