الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 علمت «البيان» ان مشاورات على أعلى المستويات الرسمية جرت خلال الايام الاخيرة بين بيروت ودمشق اتفق خلالها على طي الحديث عن تشكيل حكومة لبنانية جديدة على المدى المنظور. باعتبار «ان الاحتمالات الصعبة التي تتجه اليها المنطقة خلال يناير وفبراير المقبلين بالتحديد لا تتحمل احداث اية تغييرات سياسية مربكة»، على حد تعبير وزير لبناني بارز، شارك في الاتصالات. وكشف المصدر نفسه النقاب عن ان توافقاً حصل بين القيادتين في العاصمتين على اجراء تعديلات في حكومة رفيق الحريري الحالية بعد عطلة الاعياد «بدءاً من الاسبوع المقبل»، تتناول بشكل خاص حقائب وزراء الدولة الست، اضافة الى قبول استقالة بعض الوزراء الاخرين الذين جاهروا بالاعلان خلال الفترة الاخيرة عن ان «حكومتهم، باتت عقيمة، وبلا جدوى ولا امل بها، وبالتالي يجب عدم استمرارها، او عدم استمرارنا فيها على الاقل. ويوضح الوزير البارز ان عدة تشكيلات طرحت مؤخراً للاتيان بحكومة بديلة، لكن الجانب السوري كان يتحفظ عليها شكلاً ومضموناً، خاصة رفضه لحكومة موسعة من 30 وزيراً، ثم من 24 الى ان استقر الاقتراح الاخير على 18 وزيراً. كما سجل تحفظات على نوعية الوزراء المرشحين الذين توزعت الاقتراحات بين ان يكونوا من الاقطاب، او من يمثلهم (كما الحكومة الحالية)، او من الخبراء والتكنوقراط. لكن توافقاً عاماً شمل عدداً من النقاط منها ان الحكومة يجب ان تكون سياسية من الطراز الاول، وتمثل جميع الفرقاء السياسيين والحزبيين والمرجعيات الروسية، وبدا واضحاً انه لا يمكن مراعاة توزيع الحصص بين اركان الحكم في الحكومة المرتقبة. اذ ان جزءاً اضافياً من حصص اركان الحكم سيضاف الى حصة الحريري. لذلك، يختم المصدر: «جرى التوافق على الاكتفاء باجراء تعديلات باخراج وزراء وادخال اخرين، بشرط الا يحدث ذلك اية خضات سياسية». من جهته ابدى غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني استغرابه من الضجة حول الوضع الحكومي، ويقول في تصريح خاص: «لماذا ندخل البلد في جو يؤثر على الانتاجية والمناخ السياسي العام وموجبات مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة بدءاً من بوابة العراق وما يمكن ان يجري هناك هيبة لمجلس الوزراء يجب ان نحافظ عليها، ولتأخذ الامور مداها، وكما ان الرؤساء غير معصومين. فإذا لم تكن هذه الحكومة قادرة على القيام بالمهمات المطلوبة منها، فلنقل لماذا، حتى يعلم الناس السبب، فلا يصدمون باشخاص جدد في الحكومة غير قادرين على القيام بأقل من المهمات الحالية.. لا نقبل ان تساق الامور بالطريقة التي يمارسها الداعون الى تغييرها.. يقولون ان الحكومة افلست لكن لماذا الافلاس ومن افلسها؟ اذا كان هناك وزير مسئول فليحاسبوه.