الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 فتش خبراء الأمم المتحدة للأسلحة أمس سبعة مواقع عراقية جديدة بينها منشأة لمعالجة المياه في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية النقاب عن القصة الكاملة، لتورط الولايات المتحدة بالمساعدة في بناء ترسانة أسلحة الدمار العراقية، هم أنفسهم كانوا أصحاب التقارب مع بغداد ودعمها. وقالت الصحيفة فى تقرير موسع لها ان المسئولين الأميركيين نادرا ما يعترفون بأن شروع الرئيس العراقى صدام حسين فى برامجه لأسلحة الدمار الشامل واستخدام بعض هذه الأسلحة واتصالاته مع ارهابيين دوليين، وهو ما يأتى الآن على رأس قائمة التبريرات لشن حرب على العراق، يعود الى الفترة التى كان فيها الرئيس العراقى حليفا يعتد به لواشنطن. وأضافت ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركى الذى يتزعم حاليا الجناح المتشدد فى الادارة الأميركية الذى يضغط من أجل شن حرب على العراق، كان من بين الشخصيات الأساسية فى رسم السياسة الأميركية تجاه بغداد خلال الحرب العراقية الإيراينة من 1980 الى 1988 حيث اجتمع مع صدام حسين فى ديسمبر 1983 كمبعوث رئاسى خاص لتمهيد الطريق لتطبيع العلاقات الأميركية العراقية. وأشارت «واشطن بوست» الى أن الوثائق السرية تكشف عن أن رامسفيلد سافر الى بغداد فى الوقت الذى كان فيه العراق يستخدم الأسلحة الكيماوية بشكل يومى تقريبا فى تحد واضح للمواثيق الدولية. وقالت ان قصة التورط الأميركى مع صدام حسين فى السنوات التى سبقت هجومه على الكويت فى عام 1990 لهى دليل واقعى على الجانب الآخر غير المرئى من السياسة الخارجية الأميركية، مشيرة الى ان هذا التورط قد تضمن اقتساما على نطاق واسع للمعلومات الاستخباراتية وتزويد بغداد بالقنابل العنقودية من خلال شركة من شيلى عملت كواجهة وتسهيل حيازة العراق لمواد بيولوجية وكيماوية. وذكرت الصحيفة ان المسئولين الأميركيين كانوا يرون فى العراق خلال الثمانينيات، عندما كان عدوا لدودا لإيران التى كانت ومازالت فى ذلك الوقت فى عنفوان ثورتها الاسلامية، حصنا منيعا ضد التطرف الشيعى وسقوط دول موالية للولايات المتحدة مثل الكويت والمملكة العربية السعودية بل وحتى الأردن، وهو ما كان يخشى ان يكون نسخة الشرق الأوسط من نظرية الدومينو الشيوعية، وهو ما كان كافيا فى نظر هؤلاء المسئولين لتحويل صدام حسين الى شريك استراتيجى. وقالت الصحيفة الأميركية فى تقريرها ان مراجعة آلاف من الوثائق الحكومية السرية والمقابلات مع صناع السياسة الأميركيين السابقين توضح أن المعلومات الاستخباراتية الأميركية والدعم اللوجيستى لعبا دورا حاسما فى تدعيم الدفاعات العراقية ضد هجمات الموجات البشرية من جانب القوات الايرانية الانتحارية، وقد سمحت ادارة الرئيس رونالد ريغان وادارة الرئيس جورج بوش الأب ببيع العديد من المواد للعراق التى لها تطبيقات عسكرية ومدنية بما فى ذلك مواد كيماوية سامة و فيروسات بيولوجية مميتة مثل الانثراكس الجمرة الخبيثة والطاعون الدبلى. وأشارت الى أن هناك خلافات فى الرأى بين خبراء الشرق الأوسط والمسئولين السابقين حول هذا الميل للعراق وما اذا كان بوسع واشنطن أن تفعل المزيد لوقف تدفق التكولوجيا لبغداد لبناء أسلحة الدمار الشامل. ويتساءل خبراء الشرق الأوسط ما الذى يجعل صدام حسين هذه الأيام يختلف عن صدام حسين الثمانينيات، هل تخلى الثورة الايرانية عن اندفاعها وغزو الكويت فى أغسطس 1990 هما اللذان حولا صدام حسين بين عشية وضحاها من حليف أخرق الى عدو لدود غير أنه يبدو ان الولايات المتحدة نفسها تغيرت إذ أنه نتيجة لهجمات الحادى عشر من سبتمبر الارهابية على نيويورك وواشنطن اتجه صانعو السياسة الأميركية الى تبنى وجهة نظر تميل أكثر الى الانزعاج من التهديد الذى يشكله انتشار أسلحة الدمار الشامل. من ناحية أخرى زارت فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة سبعة مواقع عراقية على الأقل في بغداد وضواحيها. وزار فريق من خبراء الصواريخ تابع للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) شركة الصمود التابعة لمؤسسة الكرامة في ابو غريب على بعد 20 كلم غرب بغداد. وكانت تمت زيارة هذا الموقع المتخصص في الانظمة الميكانيكية للصواريخ مرتين من قبل خبراء الامم المتحدة منذ استئناف عمليات التفتيش في 27 نوفمبر الماضي في العراق. وزار خبراء بيولوجيون مختبرا تابعا لوزارة الصحة في وسط بغداد بينما زار فريق ثالث مباني هيئة مختصة في «حماية المحاصيل» في ابو غريب، حسبما ذكر مسئولون عراقيون. وزار خبراء في المجال الكيميائي مقر مؤسسة النداء جنوب بغداد التابعة لهيئة التصنيع العسكري. وكان هذا الموقع دمر مرتين سنتي 1993 و1998 في غارات اميركية. وزار مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤسسة ذات الصواري التابعة لوزارة الصناعة والتي تقع في مجمع التاجي العسكري شمال بغداد. كما زارت فرق التفتيش أمس محطة لتحلية المياه على نهر الفرات في بلدة اليوسفية. وزار فريق آخر مركز الاتصالات في بلدة المنذرية شرق بغداد قرب الحدود مع ايران. وكالات
