الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 تأكيداً للتوقعات حققت المعارضة الكينية فوزاً ساحقاً وتاريخياً في الانتخابات الرئاسية التشريعية التي شهدتها كينيا يوم الجمعة الماضي واعلنت نتائجها امس وقال عنها مراقبو الاتحاد الاوروبي انها كانت انتخابات «شفافة وحرة وعادلة». وتعهد مواي كيباكي الفائز بالرئاسة باحداث تغيير بعد 29 يوماً من سيطرة حزب حاكم بداية حياته السياسية ووعد كيباكي بالقضاء على الفساد مبشراً بالديمقراطية. فوز كيباكي والمعارضة التي يضمها ائتلاف «قوس قزح» يضع حداً لهيمنة حزب الرئيس المنتهية ولايته دانيال اراب موي على الحياة السياسية الكينية منذ استقلال البلاد عام 1963 و24 عاماً من رئاسة اراب موي. واوضح اوبويا اوبويا عضو اللجنة الانتخابية في كينيا لوكالة فرانس برس «بالنظر الى النتائج الجزئية الاخيرة، فان مواي كيباكي فاز بالانتخابات الرئاسية». واضاف «من خلال النتائج الجزئية التي وردتنا يتقدم مواي كيباكي بكثير اوهورو كينياتا (مرشح الحزب الحاكم) لاننا فرزنا اصوات الناخبين في اكثر من نصف الدوائر الانتخابية في البلاد البالغ عددها 210 دائرة، والدوائر الباقية لا يمكنها ان تعدل النتيجة». وقال اوبويا ايضا «بالنظر الى النتائج الجزئية الاخيرة، فان الائتلاف الوطني «قوس قزح» يتقدم باشواط الاحزاب الاخرى كلها مجتمعة على صعيد المقاعد في البرلمان مما يعني انه ضمن من الان الغالبية المطلقة فيه». وسيخلف كيباكي تاليا دانيال اراب موي الذي حظر عليه الدستور الترشح لهذه الانتخابات. ومع سيطرة التحالف الوطني «قوس قزح» على الجمعية الوطنية (البرلمان) ستشهد كينيا اول عملية تناوب سياسة في تاريخها الحديث اذ ان الاتحاد الوطني الافريقي الكيني يحكم البلاد منذ استقلال كينيا المستعمرة البريطانية السابقة في العام 1963. ووعد كيباكي بالقضاء على الفساد واحداث تغيير بعد 39 عاماً من سيطرة حزب اراب موي الذي بدأ به كيباكي حياته السياسية. ووعد كيباكي بالقضاء على الفساد الذي تقول المعارضة انه آفة الحكم في عهد اراب موي. لكن يثير نقاد الشكوك حول قدرة الرجل البالغ من العمر 71 عاما على اعطاء البلاد بداية جديدة. ووضع الكينيون الذين يتوقون للفكاك من اسر الفقر والجريمة والفساد ثقتهم بصورة حاسمة في كيباكي خلال انتخابات الجمعة. واكد اراب موي السبت انه مستعد لتسليم السلطة الى كيباكي في حال انتخابه وطلب من الجيش احترام خيار الشعب الكيني. ودعا موي (78 عاما) كبار المسئولين في الحكومة والجيش الى اجتماع امس للتحضير لتسليم السلطة الى خلفه الامر الذي قد يتم اعتبارا من اليوم الاثنين على ما افادت الرئاسة مساء السبت. ويعتبر كيباكي (71) من مخضرمي الحياة السياسية في كينيا وقد خسر الانتخابات الرئاسية مرتين في السابق. وخدم الحكم الحالي على مدى 25 عاما قبل الانتقال الى المعارضة العام 1991 مع اعتماد التعددية الحزبية. وفي مؤشر الى رفض نظام الحكم الحالي خسر نائب الرئيس موساليا مودافادي وتسعة وزراء مقاعدهم في البرلمان. وقد ترشح غالبية الوزراء الـ 28 في الحكومة للانتخابات التشريعية لكن لم تعرف بعد نتائج الاخرين. وكان الرئيس موي فرض على الحزب الحاكم، ترشيح اوهورو كينياتا (42 عاما) ابن اول رئيس لكينيا الذي لا يتمتع بخبرة سياسية واسعة، للانتخابات الرئاسية. وادى هذا الخيار الى انشقاقات داخلية في الحزب واختار الكثير من كبار مسئوليه الانتقال الى صفوف المعارضة والمشاركة في تشكيل الائتلاف الوطني «قوس قزح». وخلافا لما حصل في انتخابات العام 1992 و1997 لم يسجل وقوع الكثير من اعمال العنف خلال الانتخابات الحالية. واعتبر رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الاوروبي للانتخابات الكينية انديرز ويكمان السبت ان هذه الانتخابات تعكس «صورة ايجابية»، مؤكداً ان الانتخابات كانت «شفافة وحرة وعادلة»، مستندا في تقديره على معلومات تتعلق بنصف مكاتب الاقتراع تقريبا. واعتبر المدير العام لمكتب الامم المتحدة في نيروبي ان هذه الانتخابات «شكلت انتصارا للديمقراطية».