الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 حذر السفير فؤاد يوسف مساعد وزير الخارجية المصري السابق والخبير في شئون السودان من مخطط أميركي لنقل الهيمنة من الجانب العربي في السودان الى العنصر الأفريقي، مشيراً الى التوجه الأميركي والاستبعاد الكامل للجانب العربي ممثلا في مصر وليبيا منذ اتفاق ماشاكوس وتأكيد المظلة الافريقية والغربية تأسيسا الى أن السودان بمجمله قضية افريقية تخصم من المعادلة العربية ضمن اعادة ترتيب أوضاع المنطقة، وضم السودان ـ شماله وجنوبه ـ للقرن الافريقي الكبير لاقامة نظام اقليمي جديد في منطقة البحيرات العظمى والقرن الافريقي وربطه بالحزام الأمني الأميركي في الخليج والبحر الأحمر والشرق الأوسط. وأشار فؤاد يوسف في تصريحات خاصة ل«البيان» الى أن قانون سلام السودان الذي أصدره الكونغرس الأميركي في الثامن من أكتوبر الماضي يؤكد على اخضاع الحكومة السودانية لضغوط العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وحظر السلاح اذا لم تتفاوض بنية صادقة في ماشاكوس، في نفس الوقت تم رصد ثلاثمئة مليون دولار لاعداد المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة للسلام، وقال ان هذا كان بمثابة دعم لموقف الحركة الشعبية في المفاوضات التي تلت ذلك والتي ركزت على تحريك حدود الجنوب من خط عرض 10 الى خط عرض 13 لتشمل كل موارد السودان المائية والبترولية. وأشار يوسف الى نقاط ثلاث هي جوهر المفاوضات وهي: تخصيص 60% من عائدات البترول للجنوب، وحيازتها 40% من المناصب الحكومية، وتداول منصب الرئاسة بين قرنق والبشير أو تعيين قرنق نائب أول للرئيس بصلاحيات مطلقة، وخروج العاصمة القومية «الخرطوم» عن نطاق تطبيق الشريعة. وأوضح السفير فؤاد يوسف أنه مع عدم التوصل الى اتفاق حول هذه النقاط حتى نهاية مفاوضات المرحلة الثانية في نوفمبر الماضي، جاء التوجه الأميركي والأوروبي بعد لقاءات مؤخرا في واشنطن ثم ألمانيا لتقريب وجهات النظر، ثم تم توسيع مبدأ الوحدة السودانية بعقد مؤتمر كمبالا في 24 نوفمبر الماضي لبحث مستقبل المناطق المهمشة شاركت فيه الحكومة السودانية وقيادات جنوب كردفان والنوبة والانقسنا. وحذر فؤاد يوسف من أن المعطيات تشير الى أن السودان متوجه مع السيطرة الأميركية واستبعاد الدور المصري مما يشير الى أحد احتمالين كلاهما يهدد الأمن القومي المصري والسوداني والافريقي وهما: الأول: انفصال الجنوب وتداعيات ذلك على بقية أجزاء السودان. الثاني: سودان موحد بمنطق قرنق في السودان الجديد الذي تدعمه أميركا من نقل الهيمنة من الجانب العربي الى العنصر الافريقي اضافة الى أنه يؤسس لصراعات جديدة بين عنصري المعادلة السودانية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: