الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 بعد يوم واحد من استجوابهم لعالم عراقي بارز دخل مفتشو الأمم المتحدة الشهر الثاني من عملياتهم في العراق وزار المفتشون خمسة مواقع تابعة لهيئة التصنيع العسكري وسط بغداد ومحيطها في الوقت الذي نفى فيه العالم العراقي كاظم مجبل أن يكون له علاقة بالبرنامج النووي العراقي السابق. وزار فريق من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «انموفيك» أمس مركز ابن يونس الصناعي على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من بغداد. وبحسب المركز الصحافي التابع لوزارة الاعلام العراقية فان ثلاث فرق اخرى قامت بعمليات تفتيش. وزار احدها مصنع القعقاع للمتفجرات قرب بغداد وهو موقع تمت زيارته مرتين على الاقل سابقا. وانقسم فريق ثالث الى اثنين لتفتيش موقعين جنوب بغداد هما مصنع الكندي في ابو غريب ويافا في الزعفرانية. وزار فريق رابع مصنع النجاح في بغداد. ووصل المفتشون الى العراق في 25 نوفمبر وبدأوا عمليات التفتيش في 27 نوفمبر. ومنذ ذلك التاريخ اجروا عمليات تفتيش يومية ما عدا ثلاثة ايام لم يعملوا فيها. السبت هو اليوم التاسع والعشرون لعمليات التفتيش. واستجوب خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس الأول الجمعة كاظم مجبل الخبير بالمعادن من شركة الراية التابعة لهيئة التصنيع العسكري. وقال هيرو اوكي المتحدث باسم الامم المتحدة في بيان في بغداد «زودنا بتفاصيل فنية خاصة ببرنامج عسكري. جذب هذا البرنامج الاهتمام على انه تمهيد محتمل لبرنامج نووي سري». ومضى يقول ان اجابات مجبل «ستستخدم بشكل كبير في التقييم النهائي الذي تعده الهيئة الدولية للطاقة الذرية». بخصوص برنامج العراق النووي. ووصفت وزارة الخارجية العراقية مجبل بانه متخصص في استخدام انابيب الالمنيوم المستعملة في تصنيع صواريخ 81 ملليمترا التي يصل مداها الى عشرة كيلومترات. ونفى مجبل اي صلة له بأي برامج نووية عراقية قائلا للتلفزيون انه خبير معادن يعمل على اصلاح الانابيب المصنوعة من البلوتونيوم ومضيفا ان تصريحات اوكي بانه قدم معلومات عن برنامج عسكري عارية عن الصحة. وقال مجبل الذي جرى استجوابه في فندق الرشيد حيث يتواجد الصحفيون انه رفض استجوابه في المقر العام للمفتشين لأنه كان سيشعر أنه «في معتقل غوانتانامو». وأكد ان موضوع المقابلة التي تمت معه في فندق الرشيد كان يدور حول أنابيب الألمنيوم الموجودة في مصنع ذو الفقار التابع لهيئة التصنيع العسكري العراقية والمستعملة في انتاج صواريخ الراجمة الأنبوبية قصيرة المدى، موضحاً ان هذه الأنابيب كانت متعرضة إلى نوع من التآكل بسبب سوء خزنها لفترة طويلة حيث ان استيرادها كان في العام 1987، وقال «كان جهدنا في شركة الراية العامة منصباً على محاولة ايجاد مسلك لازالة تأثير هذا التآكل». وقال: «لقد جرت المقابلة بحضور ممثل من دائرة الرقابة الوطنية في بغداد واستمرت زهاء الساعة». ورداً على سؤال لـ «البيان» في العاصمة العراقية حول تفسيره لمغزى اثارة هذا الموضوع في هذه المرحلة قال الدكتور كاظم مجبل «ربما يراد من ذلك تصعيد الموقف أو الاساءة للعراق» معتبراً ما جرى يوم أمس الأول بأنه رسالة للعلماء العراقيين الذين قال ان عليهم الانتقاه والاصرار على ضرورة ان تتم مقابلتهم للجان التفتيش الدولية واستجوابهم من قبلها بحضور شهود وممثلين عن دائرة الرقابة الوطنية العراقية المسئولة عن تنسيق مهمات فرق التفتيش الدولية التابعة للجنة الانموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحول ما إذا تم الطلب منه اجراء مقابلة في خارج العراق مع ممثلي للجنة الانموفيك نفى مجبل ان يكون قد تم توجيه طلب إليه في هذا الصدد، لكنه شدد على أنه كان سيرفض بكل تأكيد فيما لو طلب منه ذلك، وقال: «إذا تم تحريف كلامي وأنا في بلدي وبوجود شاهد في دائرة الرقابة الوطنية، فكيف سيكون الحال لو كنت خارج العراق؟». وقال: «لو كان بامكاني التقاضي مع لجنة الانموفيك لرفعت عليهم دعوى قضائية لتحريفهم ما أدليت به من معلومات». وكان مفتشو الأمم المتحدة قد تحدثوا عن استجواب عالم عراقي في الخارج قريباً دون تحديد الزمان أو المكان واسم العالم لأن صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية نقلت عن أحد المعارضين العراقيين وهو رجل أعمال يقيم في جنيف بسويسرا قوله ان لديه معلومات «شبه اكيدة» ان هذا العالم هو الدكتورة رحاب طه زوجة وزير النفط العراقي عامر رشيد أو «الدكتورة جرائم» كما يلقبونها في الصحافة الغربية لشهرتها بأنها أنتجت من الأسلحة البيولوجية في العراق ما يمكن استخدامه في قتل نصف سكان العالم العربي» وفق ما ذكرته الصحيفة نقلاً عن المعارض العراقي. وقال حامد الراوى نائب رئيس المجلس الوطنى العراقى البرلمان انه لاتوجد اى ثغرة يمكن ان تنفذ منها الادارة الاميركية فيما يتعلق بعمل المفتشين الدوليين فى العراق سواء ماتم من عمليات تفتيش او ماسوف يتم خلال الايام المقبلة. بغداد ـ كامل عبدالله ـ وكالات:
خبراء الأمم المتحدة يدخلون بعملياتهم الشهر الثاني، تفتيش 5 مواقع وعالم عراقي ينفي صلته بالبرنامج النووي
