الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 صعدت واشنطن من استعداداتها لشن حرب محتملة على العراق وعقب وضع حاملتي طائرات في حالة تأهب لاستخدامهما في العمليات العسكرية ضد بغداد كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن توقيع دونالد رامسفيلد أوامر الاسبوع الماضي بارسال عدد كبير من القوات البرية والطائرات ومواد الامداد والتموين لمنطقة الخليج. وقالت الصحيفة ان هذه الاوامر تطلق المرحلة النهائية لاستعدادات الحرب فيما شكل البيت الابيض لجان لتنسيق السياسات والاشراف على جهود للعمل داخل العراق ما بعد اسقاط صدام. ونقلت الصحيفة عن مسئولين كبار في مجال الدفاع قولهم ان رامسفيلد وقع الثلاثاء وثيقة سرية تقع في اكثر من 20 صفحة وتنص على نشر قوات وعتاد وتجهيزات تتضمن وحدات مشاة مؤللة وطائرات تموين في الجو ومنشآت طبية ستنقل في الاسابيع المقبلة الى الكويت وقطر والبحرين ودول خليجية اخرى. وقال مسئول اوردت تصريحه الصحيفة ان الامر الصادر عن رامسفيلد «يتضمن الكثير من الاشياء وهو شامل» رافضا تحديد العناصر الذين سيشملهم هذا الانتشار لكنه قال «ان الجانب اللوجيستي كبير جدا». وبدأت الولايات المتحدة تنشر منذ عدة اشهر قوات وطائرات ودبابات وتجهيزات ثقيلة اخرى في الخليج تحسبا لعمل عسكري محتمل ضد العراق. وذكرت «واشنطن بوست» ان 60 الف عنصر اميركي منتشرون في هذه المنطقة حاليا فضلا عن 400 طائرة في تركيا والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين. ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير قوله ان نشر القوات الاميركية سيسمح «بمساعدة العملية الدبلوماسية وتقصير الفترة الفاصلة بين قرار يتخذه الرئيس وبين بدء العمليات». واعتبرت «واشنطن بوست» ان القوة التي ستنشر في الخليج الان ستكون اقل عددا من القوة التي نشرت خلال حرب الخليج العام 1991 وكانت بحدود 500 الف عنصر. وذكر مسئول أميركي يوم الجمعة ان وزارة الدفاع الأميركية اصدرت تعليماتها ايضا لاثنتين من حاملات الطائرات بالتأهب استعدادا لهجوم محتمل ضد العراق. ومضى المتحدث الذي رفض نشر اسمه يقول ان البحرية تلقت اوامر باعداد حاملة الطائرات «يو اس اس» جورج واشنطن الموجودة في المحيط الاطلسي بالاضافة الى اما حاملة الطائرات ابراهام لينكولن او كيتي هوك الموجودتين في المحيط الهادي مع مجموعاتهما القتالية والتي تضم طرادات ومدمرات للتوجه الى منطقة الخليج خلال 96 ساعة من اخطارها، لكنه قال ان أي حاملة لن تكون مستعدة للتحرك قبل مطلع العام الجديد. وعادت جورج واشنطن الاسبوع الماضي فقط الى فرجينيا من منطقة الخليج. وقالت صحيفة واشنطن بوست ايضا ان حجم القوات في المنطقة سيكون اقل من النصف مليون الذين شاركوا في حرب الخليج عام 1991. وبناء على التعليمات جرى ابلاغ اللواءين الاول والثالث من فرقة المشاة الثالثة ومقرها فورت ستيوارت في جورجيا بالتأهب تحسبا لاحتمال نشرها في منطقة الخليج. وقال تقرير الصحيفة ان اللواء الثاني بالفرقة موجود بالفعل في الكويت. وقال مسئولون حاليون وسابقون من وزارة الدفاع ان اخر عدد من القوات الاميركية قد ينقل جوا مباشرة الى العراق. ونقل عن مسئولين قولهم ان قيادة السلاح الجوي ذكرت ان خمس وحدات جوية تلقت تعليمات بالانتشار خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. وقالت الصحيفة ان مسئولي دفاع يتوقعون ايضا ان تتحرك مقاتلات الشبح من طراز أف 117 من قاعدة هولومان الجوية في نيومكسيكو الى قاعدة الجابر الجوية بالكويت. ومضت الصحيفة تقول انه من المتوقع ان يتضمن الحشد النهائي للقوات ايضا ما يتراوح بين 200 الف الى 250 الف من جنود الاحتياط واعضاء الحرس الوطني والذين ارسل بعضهم الى الخليج وجرى تنشيط البعض الاخر لحراسة القواعد الاميركية. من ناحية اخرى قال مسئولون في وقت متأخر أمس الأول ان إدارة جورج بوش الرئيس الأميركي تزيد من استعداداتها لوجود عراق بلا صدام حسين وتضع خططا لاستخدام عائدات النفط وتأمين المدن الرئيسية واعادة فتح المدارس والمستشفيات بعد غزو محتمل تقوده الولايات المتحدة. وشكل البيت الابيض لجان لتنسيق السياسة وجماعات عمل للاشراف على هذه الجهود التي اصبحت تمثل اولوية ملحة مع اقتراب بوش من اتخاذ قرار بشأن ما اذا كان سيقوم بعمل عسكري لاسقاط صدام وازالة اسلحة الدمار الشامل المزعومة التي يملكها. ويقول المسئولون الاميركيون ان مسئولي الادارة يريدون تمديد برنامج الامم المتحدة للنفط مقابل الغذاء بشكل مؤقت على الاقل لضمان انفاق دولارات النفط خلال فترة ما بعد الغزو على الاحتياجات الاساسية للبلاد. وتناقش الادارة الاميركية مااذا كانت تزيد انتاج النفط العراقي ولكن مسئولا قال «لن نفعل ذلك من اجل استفادة الولايات المتحدة». وتعد لجنة سياسية خططا لتوزيع المساعدات الانسانية داخل العراق واعادة بناء البنية الاساسية للبلاد بما في ذلك الطرق ومحطات المياه والكهرباء. وصرحت مصادر الامم المتحدة بان ما يتراوح بين 4.5 ملايين و9.5 ملايين شخص من سكان العراق البالغ عددهم 22 مليون نسمة قد يحتاجون بسرعة لمساعدات غذائية خارجية للبقاء على قيد الحياة فور بدء اي حملة. وقال المسئولون ان اللجنة ترسم ايضا خططا لاعادة فتح مستشفيات ومدارس العراق بشحنات طارئة من الادوية والكتب المدرسية وامدادات اخرى بالتنسيق مع الامم المتحدة وشركاء اخرين. وصرح مسئول بالادارة الاميركية «انها محاولة لرسم سياسة متماسكة وموحدة لاعادة بناء العراق في حالة اسقاط نظام صدام حسين». واضاف مسئول انه بعد اي غزو ستقوم قوة متعددة الجنسيات بتأمين المدن والمنشآت الرئيسية «لأي فترة يتطلبها الامر». ولم يتم بعد تحديد تشكيل هذه القوة بعد. واعترف المسئول بان هذا الامر «سيشكل تحديا كبيرا». وتتعرض ادارة بوش لضغوط لرسم خطط لما بعد الغزو بأسرع ما يمكن. وبالاضافة الى التسبب في نقص في المواد الغذائية تقول تقديرات الامم المتحدة ان الحرب قد تجبر نحو 900 الف عراقي على النزوح الى الدول المجاورة مع احتياج نحو 100 الف شخص منهم الى مساعدات فورية فور وصولهم. ويؤيد بعض المسئولين الاميركيين السيطرة على المنشآت الرئيسية لانتاج النفط العراقي لاغراض امنية ولتجنب حدوث اضطرابات كبيرة في سوق النفط ولكن هذا الاقتراح تعرض لانتقادات من جانب البعض في الادارة ومن خبراء من الخارج يخشون رد فعل عنيف من جانب الحلفاء العرب في المنطقة. وقال مسئول ان «الرغبة هي استمرار برنامج النفط مقابل الغذاء وتوجيه العائدات لاطعام الشعب العراقي وتمويل اعادة البناء». واضاف المسئول ان «السؤال هو ما الذي يمكن ان نفعله بشكل قانوني لتعزيز الانتاج». ـ الوكالات