الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 يبدو ان أدولف هتلر الدكتاتور النازي سيظل يشغل المؤرخين في الألفية الثالثة، بعد أن أذاق العالم مرارة هوسه العنصري في الألفية الثانية. ففي أحدث سيرة ذاتية لهتلر فنّد ايغون فاين الصحفي الألماني مزاعم الزعيم النازي حول مولده في النمسا، بل وكشف ان هتلر ولدته أمه داخل الحدود الألمانية وهربته رضيعاً الى النمسا. كان الدكتاتور النازي الذي لم يصبح مواطنا ألمانيا حتى عام 1932 أي قبل عدة شهور فقط من اعتلائه السلطة في يناير 1933 قد دأب على الزعم بأنه ولد في مدينة براوناو النمساوية في 20 أبريل من عام 1898. وكان هتلر يزعم أيضا بأن المنزل المزعوم الذي شهد ميلاده لا يزال قائما حتى اليوم في براوناو، وهو يشبه كثيرا منازل السكان المحليين الكئيبة في ذلك الزمان. ويؤسس فاين روايته بالنسبة لمكان ميلاد هتلر على أدلة مقرونة بحكايات ونوادر لشهود عيان معاصرين مزعومين تقول إن «والد الزعيم النازي ويدعى آلويس هتلر كان في نوبة عمل مسائية كضابط جمارك على جانب الحدود الالمانية في تلك الليلة المحتومة. ويقول الكتاب إن خطيبته الحامل، كلارا شيكلغروبر، عبرت حدود نهر «إن» الذي يشكل الحدود بين ألمانيا والنمسا، حاملة معها وجبة عشاء لحبيبها آلويس في مقر عمله بمصلحة الجمارك. وهناك داخل مقر الجمارك في مدينة سيمباخ بولاية بفاريا انهارت كلارا التي فاجأتها آلام المخاض ووضعت رضيعها ليخرج إلى النور حيث أطلقت عليه اسم أدولف. وتأتي هذه النسخة من قصة ميلاد هتلر على لسان قس يدعى الاب أوبالد كان قد قام بتعميد الرضيع، ولكن عند الحدود النمساوية في براوناو، وذلك بعد يومين فقط من ولادته. وبعد مرور سنوات طويلة وعندما تولى هتلر مقاليد السلطة، قص الاب أوبالد «القصة الحقيقية» لميلاد الزعيم النازي. ويضيف أوبالد إن والدي أدولف واللذين كانا يشعران بالقلق من الروتين الحكومي في حالة «ميلاد طفل عبر الحدود»، قاما بتهريب الرضيع عبر الحدود إلى داخل النمسا، وذلك في الليلة التي أعقبت ليلة ميلاده. ولم يكل الاب أوبالد أو يضجر من سرد قصة مولد أدولف حتى وافته المنية قبل عشر سنوات مضت. ويقول الاب آلويس دورلينغر، وهو قس في كنيسة ماريا آلام في النمسا «لقد أبلغني الاب أوبالد شخصيا بالقصة قبل وفاته في عام 1992». ويعترف الكاتب الصحفي فاين بأن دليله على قصته الخاصة بمكان الميلاد الحقيقي للزعيم النازي لا يستند إلا على حكاوى وأقاصيص. وإذا كان من المقرر الاعتقاد في حقيقة تلك القصة، فإن ذلك يعني أن والدي هتلر حرصا على طمس الحقائق حتى يتجنبا الانزلاق في مواجهة مع إجراءات روتينية وبيروقراطية ثقيلة في دولتين. وفي عام 1903 توفى آلويس هتلر داخل إحدى الحانات بينما توفيت أم هتلر كلارا في عام 1907 متأثرا بإصابتها بعدوى داء السل. ولم يتضح حتى يومنا هذا متى عقد آلويس هتلر قرانه رسميا على كلارا أو ما إذا كان قد تزوجا أساسا من عدمه، وهو الامر الذي يعزز من شائعة معروفة تزعم أن الاسم الحقيقي الاخير للزعيم النازي هو شيكلغروبر، لقب عائلة والدته، وليس هتلر. ورغم أن الاهمية التاريخية لمحل ميلاد هتلر ضئيلة، فإن كونه قد ولد في ألمانيا يعني إعادة سمعة وشهرة مدينتين : براوناو حيث أكد دائما إنه ولد بها وبراونشفايغ حيث أصبح مواطنا ألمانيا. ويقول المؤرخ الرسمي لمدينة براوناو ويدعى فيرنر فورستر لصحيفة بيلد «سيكون أمرا مؤثرا إذا قال إنه ولد عبر الحدود.. لقد تحملت هذه المدينة الكثير للغاية، بعد أن اشتهرت بأنها محل ميلاد هتلر». وأصبحت براونشفايغ الواقعة شمالي ألمانيا مصدر فخر مرئي لكونها المدينة التي شهدت مناقشة مسألة منح هتلر الجنسية الالمانية، مما مهد الطريق أمام هتلر كي يصبح مستشار ألمانيا بعد ذلك. ويتردد أن مدنا أخرى كانت قد رفضت طلبه، إلا أن براونشفايغ كانت معقلا لانصار النازية وهناك قدم المسئولون المواطنة الالمانية لهتلر، رغم أنه لم يكن قد عاش في تلك المدينة على الاطلاق من قبل. وأدى هتلر في براونشفايغ يمين الولاء لالمانيا كمواطن ألماني في فبراير 1932 في وقت كانت تجري فيه حملات انتخابية استعدادا لانتخابات عام 1932 على منصب رئيس الرايخ. إلا أن هتلر خسر أمام الرئيس المنتهى ولايته في ذلك الوقت بول فون هندنبورغ. وشهدت ألمانيا على مدى شهور حالة من عدم الاستقرار السياسي، رفض خلالها فون هندنبورغ تعيين هتلر في أي حكومة خشية أن يصبح دكتاتورا. غير أن هندنبورغ تراجع عن موقفه المتشدد في نهاية المطاف وأمسك هتلر بمقاليد الحكم في 30 يناير 1933 عندما أصبح مستشارا لألمانيا يقود حكومة ائتلافية تمثل يمين الوسط في ذلك الوقت. أما وفاة هندنبورغ في عام 1934 فقد مكنت هتلر من التحرك بسرعة ومنح نفسه سلطات دكتاتورية استبدادية طالما كان يسعى طويلا إليها. د.ب.أ