الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 هز انفجار عنيف فجر أمس وسط مدينة القدس قرب مركز اعتقال ومقر للمخابرات الاسرائيلية، وأصيب منفذ العملية، بعد قليل من العملية البطولية للهجوم على مستوطنة أوتنيل قرب الخليل، التي أسفرت عن مقتل أربعة اسرائيليين وإصابة عشرة بجروح بينهم ضابط وتسعة جنود، واستشهاد منفذيها، فيما اعترفت اسرائيل بمقتل جنديين وانضمت السلطة الفلسطينية إلى قادة حركة الجهاد في تأكيدهم بأن العملية رد على اغتيال قوات الاحتلال وأجهزة الأمن السرية الاسرائيلية لنشطاء المقاومة، فيما فرض حظر التجول على الفلسطينيين في الخليل وثلاث قرى وحملت الخارجية الاسرائيلية ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المسئولية. وحسب المصادر الاسرائيلية الوحيدة في هذا الشأن حتى الآن ان الانفجار لم تنجم عنه اصابات سوى اصابة منفذ العملية سائق السيارة الذي أصيب بجروح خطيرة. وقال ناطق باسم شرطة القدس ان القنبلة انفجرت في السيارة التي كان متوقفة في كراج للسيارات في شارع مونفاز وسط القدس وسمعت اصوات سيارات الاسعاف وهي تنطلق عبر الشوارع. وأوضح مصدر أمني اسرائيلي ان الفلسطيني الذي يحمل بطاقة هوية تخوله التنقل بحرية داخل اسرائيل بصفته من سكان القدس، اصيب بجروح طفيفة في انفجار سيارته واوقف للاستجواب. وقال المصدر ان العبوة الناسفة التي استخدمها الفلسطيني كانت مربوطة بقارورة غاز. ونفذ الهجوم في منطقة في القدس الغربية معروفة باسم «المستوطنة الروسية»، وتخضع لحماية كبيرة من الشرطة لانها تتضمن الكثير من المطاعم والمراقص. وعززت الشرطة انتشارها ومشطت المنطقة اثر الانفجار. وأفاد تقرير لراديو اسرائيل ان المقدسي اعترف بتفجير السيارة وان القنبلة انفجرت قبل الاوان أثناء قيام الرجل بفتح اسطوانة غاز متصلة بالعبوة الناسفة. ولم يسفر الحادث إلا عن إصابة المشتبه به في الهجوم الذي وقع داخل ما يسمى الحي الروسي في القدس. وكان الرجل يعمل حتى وقت قريب في حانة إسرائيلية بالقرب من مسرح الحادث. وأغلقت قوات الاحتلال المنطقة بأسرها وهرعت طواقم اضافية معززة ورجال اسعاف إلى مكان الانفجار الذي كان شبه خال من المارة والسيارات في الساعات الأولى من فجر يوم عطلة السبت لدى اليهود. وارتفع عدد جرحى المستوطنين في الهجوم الجريء على مستوطنة أوتنيل قرب الخليل إلى عشرة بينهم ضابط وتسعة جنود، فيما قتل جنديان وفقا لبيان لجيش الاحتلال. وذكر راديو اسرائيل ان اصابة اثنين من الجرحى بالغة الخطورة، ويذكر ان منفذي العملية قد استشهدا وكان يرتديان الزي العسكري وكانا مزودين ببندقيتين من طراز ام 16 تستخدمان في الجيش الاسرائيلي. واستشهد المقاوم الثاني بعد مطاردة واوضحت مصادر عسكرية ان المهاجم الثاني هرب من مستوطنة اوتنيل قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية وقتله الجنود الذين طاردوه. ووقع الهجوم على المستوطنة خلال صلاة ماقبل وجبة عطلة السبت اليهودية الليلة قبل الماضية في قاعة الطعام. وقال مصدر عسكري ان «ارهابيين دخلا مطبخ قاعة الطعام واطلقا النار في اتجاه الموجودين داخل المطبخ. وتمكن شخص من الفرار قبل وصول القوات «الاسرائيلية». «اتخذ الثاني موقعا له داخل المطبخ وعندما وصلت القوة اطلق النار عليها وردت عليه باطلاق النار. واصيب ضابط بجروح طفيفة». وشنت قوات الاحتلال الاسرائيلى الليلة قبل الماضية حملة مداهمات واسعة فى بلدة يطا فى محافظة الخليل فى الضفة الغربية بعدالعملية الفدائية. وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال التى توغلت فى البلدة تساندها الدبابات والآليات العسكرية، تحت غطاء كثيف من المروحيات الحربية الاسرائيلية، الأميركية الصنع، داهمت منازل المواطنين العزل بصورة وحشية، كما اعتدت على العديد منهم بالضرب ودققت فى بطاقاتهم الشخصية. وفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول على الفلسطينيين في الخليل وثلاث قرى مجاورة بعد الهجوم. وانحى دافيد سارانجا وهو متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية باللائمة في هجوم اوتنيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قائلا ان سلطته الفلسطينية توفر «البنية الاساسية» لهجمات النشطين. ودعا عرفات في الماضي الى وقف هذه الهجمات ولكن الهجمات على المستوطنين اليهود بانها «دفاع عن النفس» لان المستوطنين المسلحين يهاجمون الفلسطينيين. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه لرويترز ان هجوم اوتنيل هو نتيجة لسياسة الاغتيالات الاسرائيلية وقتل المدنيين الفلسطينيين. وقالت مصادر اسرائيلية ان اجهزة الاستخبارات ما زالت تتلقى مؤشرات عديدة على هجمات مزمعة. وقد شهدت الاسابيع الماضية اكثر من 21 محاولة تسلل للمستوطنات في الأراضي المحتلة. القدس ـ غزة ـ «البيان»: