الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بتبادل لهجة جديدة من التهديدات حيث حذر مسئول أميركي ان بلاده لا تستبعد الخيار العسكري في التعامل مع بيونغ يانغ، فيما هدد متحدث كوري غير رسمي بتدمير نيويورك وواشنطن وشيكاغو للرد على أي هجوم أميركي. وكذلك اتهمت أميركا والأمم المتحدة أمس كوريا الشمالية بانتهاك هدنة 1953 بادخال أسلحة محظورة في منطقة منزوعة السلاح بين الشطرين الشمالي والجنوبي. في هذه الأثناء نشطت التحركات الدبلوماسية في العاصمة سيئول لتطويق الاحداث المتسارعة في الشطر الشمالي. وذكرت صحيفة واشنطن بوست ان الادارة الأميركية قررت التوجه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل تشديد العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وقالت مصادر أميركية رفيعة المستوى للصحيفة «ان الرئيس الأميركي بوش مصمم على حل الأزمة مع كوريا الشمالية عن طريق الأمم المتحدة، لكنه لا ينفي دراسة الخيار العسكري. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي سكوت ماكيلان في واشنطن ليل الجمعة: «تدعو كوريا الشمالية إلى التراجع عن مسعاها الحالي واتخاذ كل الخطوات الضرورية للانصياع لاتفاق الاجراءات الأمنية وانهاء برنامجها للأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه. وقال ماكيلان ان واشنطن لن تتفاوض مع نظام كوريا الشمالية بينما يستمر في البرنامج لكنها قد تستمر بدلاً من ذلك في الضغط دبلوماسياً واقتصادياً على بيونغ يانغ للتراجع عن مسارها. في المقابل أعلن متحدث غير رسمى باسم كوريا الشمالية ان بيونغ يانغ سوف تنتهى من بناء مفاعلاتها النووية كما ستعيد تشغيل معمل لتخزين قضبان الوقود المستنفد التى سوف تنتجها مفاعلاتها النووية. ونقل راديو لندن مساء الجمعة عن كيم بيونج شول القول ان تصرف حكومة كوريا الشمالية بشأن اعادة تشغيل منشأتها النووية له ما يبرره. وحذر الولايات المتحدة من مغبة شن هجوم على كوريا الشمالية. وقال أنه اذا اعتبر الاميركيون تصرف كوريا الشمالية عملا استفزازيا فهذا شأنهم واذا قررت الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لمنشأة شون بيون فإن كوريا الشمالية سوف ترد على الفور وبنفس الاسلوب. حيث ستقوم بتدمير نيويورك وواشنطن وشيكاغو، موضحاان كوريا الشمالية على استعداد لأن تقاتل اميركا. وأشار الراديو الى ان هذا الاعلان نقله التليفزيون الحكومى فى كوريا الشمالية سوف يتسبب فى تصعيد حدة التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ. وحول انتهاك بيونغ يانغ هدنة 1953 والتي انهت الحرب بين الكوريتين أعلنت القيادة المشتركة للقوات الأميركية وقوات الأمم المتحدة أن كوريا الشمالية انتهكت هدنة عام 1953 التي أنهت الحرب الكورية ، وذلك بإدخال مدافع رشاشة خلال الأسبوعين الأخيرين إلى المنطقة العازلة التي تفصل بين الكوريتين. وتحقق القيادة المشتركة للقوات الأميركية وقوات الأمم المتحدة في تقارير عن إدخال كوريا الشمالية مدافع رشاشة طراز 7.62 ملليمتر إلى المنطقة الفاصلة خلال الفترة من 13 إلى 20 ديسمبر الحالي. وأشارت التقارير إلى أن كوريا الشمالية حرّكت المدافع إلى مسافة تبعد عن الحدود من 100 إلى 400 ياردة. وذكرت القيادة المشتركة للقوات الأميركية والأمم المتحدة أن كوريا الشمالية كانت تعيد المدافع إلى مواقعها الأصلية في نهاية كل يوم.وطلبت القيادة المشتركة إجراء مقابلة مع مسئولي كوريا الشمالية في 26 ديسمبر لبحث القضية. بيد أن كوريا الشمالية رفضت الطلب. وتشير التقارير الإستخباراتية لوزارة الدفاع الأميركية إلى أنه لا يوجد نشاط غير عادي في عمليات القوات التقليدية لكوريا الشمالية بالقرب من حدود جارتها الجنوبية.ويتهم المسئولون العسكريون للولايات المتحدة كوريا الشمالية بالانتهاك المتكرر لشروط الهدنة، مقابل اتهامات مضادة من جانب كوريا الشمالية بانتهاكات مماثلة من جانب جنود كوريا الجنوبية والجنود الأميركيين.وتنص هدنة عام 1953 بين الكوريتين على قصر الأسلحة الموجودة بالمنطقة الفاصلة على البنادق والأسلحة الصغيرة كالمسدسات. وعلى الجانب السياسي صعدت كوريا الجنوبية جهودها الرامية الى حشد الدعم الدولى سعيا لوقف ما يشتبه فى انه برنامج كورى شمالى لانتاج اسلحة نووية. وذكر راديو لندن ان كوريا الجنوبية تعتزم ارسال مبعوثيها الى حليفين رئيسيين لبيونغ يانغ هما روسيا والصين على أمل ان يمارسا ضغوطا على بيونغ يانغ لوقف خططها الرامية الى اعادة تشغيل مجمع نووي يمكن ان ينتج مادة البلوتونيوم التى يمكن استخدامها فى انتاج اسلحة نووية. ودعت روسيا والصين الى اجراء حوار بين واشنطن وبيونغ يانغ لنزع فتيل التوتر وحل الازمة. وذكرت شبكة سى.ان.ان الاخبارية الاميركية أمس نقلا عن نائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر لوسيكوف قوله «أنه لن يكون بمقدورك انجاز أى شيء عن طريق الاتهامات أو ممارسة الضغوط أو تشديد المطالب ناهيك عن التهديدات التى تزيد الامور سوءا». وأضافت الشبكة أن موسكو وبكين تعدان من بين قلة من الدول التى تربطها علاقات دبلوماسية مع بيونغ يانغ. واعربت واشنطن عن عزمها ايفاد مبعوث الى كوريا الجنوبية لبحث الازمة. وذكرت شبكة سى.ان.ان الاخبارية الاميركية أمس أن المبعوث المرجح أن يكون مساعد وزير الخارجية الاميركى جيمس كيلى. سيجرى مشاورات عاجلة مع القيادة فى سيئول ومع رئيسها المنتخب الجديد بشأن التطورات المتلاحقة الاخيرة فى الازمة الكورية.
تصاعد التهديدات المتبادلة وتسريع التحركات الدبلوماسية، واشنطن لا تستبعد الخيار العسكري مع كوريا الشمالية
