الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 تترقب الكويت غدا ماستسفر عنه الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على قانون التأمينات، وسط تزايد التوقعات بقرب حل مجلس الامة. وفى الوقت الذى أثار نواب الشكوك حول استقالة النائب المعمم حسين القلاف. باعتبارها تعطى الحكومة فرصة ذهبية لحل البرلمان قبل موعد انتهاء الفصل التشريعى المقرر فى منتصف شهر يوليو المقبل، بل وصلت التلميحات الى حد اتهام القلاف بالاتفاق مع الحكومة على تقديم الاستقالة فى هذا التوقيت، مشيرين الى موقف سابق له كان سببا فى افشال طرح الثقة بوزير المالية يوسف الابراهيم، بعد ان كاد نواب الكتلتين الاسلامية والشعبية على وشك النجاح فى تحقيق خطتهم لاسقاط الابراهيم والحكومة المتضامنة معه. ويعقد البرلمان جلسته غدا وسط توتر شديد يسود العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فى ظل عودة التهديدات النيابية باستجواب الوزراء، والتى كان آخرها تهديد النائب احمد الدعيج باستجواب وزير الاشغال فهد الميع، الى جانب المشاورات المكثفة التى يجريها نواب الكتلتين البرلمانيتين لحشد التأييد من جديد وتقديم استجواب برلمانى جديد ضد وزير المالية يوسف الابراهيم، على الرغم من الاستجواب السابق له لم يمض عليه بضعة أشهر. ويرى اعضاء الكتلتين ان الابراهيم يمثل عقبة كأداء فى وجه خططهم لتمرير مشروع قانون للتأمينات يمنح مزايا اضافية للمتقاعدين الجدد والقدامى، ويخفض السن المعمول به حاليا لتقاعد النساء العاملات فى القطاع الحكومى. ويراهن النواب على هذا القانون باعتباره يحظى بمتابعة شعبية كبيرة، معتبرين اياه مفتاحا قويا للحصول على تأييد من أبناء الدوائر على اعتبار ان الفترة المتبقية لاجراء الانتخابات التشريعية فى الكويت غير بعيدة، فى الوقت الذى يقومون فيه حاليا بتنسيق جهودهم لافشال مشروع القانون البديل الذى قدمته الحكومة عوضا عن مشروع قانون النواب. فى غضون ذلك أبدت الحكومة اطمئنانها الى توافر الاصوات النيابية المؤيدة لمشروعها من تعديل التأمينات لكنها فى الوقت ذاته لمحت الى انزعاج من التصعيد النيابي الناجم عن كثرة التلويح بتوجيه استجوابات رغم قرب نهاية اعمال المجلس والتي تتطلب اتفاقاً على الاولويات، وهو ما بدا من كلام للنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الذى أكد ان الحكومة ستطرح اولوياتها على مجلس الأمة والمتعلقة بالاوضاع الراهنة على المستويين المحلي والخارجي، وسيتم الافصاح عنها في حينها. فيما أعلنت الكتلتان «الإسلامية» و«الشعبية» تصميمهما على إعادة قانون التأمينات «الأصلي» الذي ردته الحكومة ورفضت تطبيقه، وأكدتا انهما تترجمان هذا التصميم من خلال التنسيق المشترك وحشد الأصوات للتصويت عليه في جلسة الغد، لكنهما تخوفتا من فارق صوتين قد يذهبان لصالح التعديلات الأخيرة على القانون والتي أعلنت عنها اللجنة المالية في مجلس الأمة. و بدا واضحا ان النواب يتوقعون ان تشهد الجلسة البرلمانية غدا سخونة فى الطرح، وتوقع عضو الكتلة الاسلامية النائب حسين مزيد اياماً صعبة ستواجه السلطتين خلال المرحلة المقبلة، مشددا على ضرورة تفهم الحكومة لحساسية هذه المرحلة وابداء اكبر قدر من التعاون والتفهم للرغبات النيابية، خصوصاً في القضايا الرئيسية، قائلا انه اذا وافق وزير المالية على القضايا الشعبية الثلاث وهي التأمينات وعلاوة الاولاد وقسط التسليف فإنه سيجنب نفسه اي مساءلة مفترضة. ويقف وزير المالية الدكتور يوسف الابراهيم على النقيض من المطالب النيابية، متذرعا بدراسات اظهرت ان الاستمرار على القانون الذى يسعى النواب لاقراره يعني الافلاس لا محالة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية فى الكويت. الكويت ـ زكريا عبد الجواد: