الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 توفي جار الله عمر الأمين المساعد للحزب الاشتراكي اليمني بعد اصابته بطلقات نارية خلال مشاركته في مؤتمر حزب تجمع الاصلاح الاسلامي المعارض في صنعاء أمس. فبعد القاء جار الله عمر (62 عاماً) الوزير السابق كلمته أمام المؤتمر تقدم نحوه مسلح وأطلق عليه ثلاث رصاصات ونقل على أثرها الى المستشفى حيث فارق الحياة. وانقض المشاركون على المسلح وانهالوا عليه ضربا بعد تجريده من سلاحه وسلم للشرطة. وتبين لاحقاً ان المسلح يدعى علي جار الله، وخرج من السجن مؤخراً بعد قضائه عقوبة ستة أشهر لالقائه خطابا معادا للحكومة اليمنية. ويوصف القاتل بأنه متطرف وهو أحد أعضاء حزب التجمع الذي أدان بشدة اغتيال جار الله عمر. ووقع الهجوم على مرأى من نحو 4 آلاف من أعضاء حزب الاصلاح الذين كانوا يحضرون جلسة افتتاحية للمؤتمر العام الثالث للحزب، وبينهم رئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ورئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني ودبلوماسيون أجانب. وقال شهود عيان ل«البيان» ان المسلح في العقد الثالث من العمر اقترب من المكان الذي كان يجلس به الأمين المساعد للاشتراكي بعد أن ألقى كلمة حزبه في المؤتمر، حيث أخرج مسدسه ووجه صوب الرجل وأطلق ثلاث رصاصات استقرت في جسده،، فيما ساد القاعة الهرج. من جانبه قال الدكتور عبدالكريم الارياني الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام والمستشار السياسي للرئيس اليمني ان حزبه بقيادته وقواعده «يدين هذه الجريمة الشنعاء ويؤكد ان الارهاب لن يثني أحدا عن السير في طريق الديمقراطية». وأضاف الارياني ان جار الله عمر سيظل نموذجاً حياً للفكر الديمقراطي المستنير والحر، معبراً عن أمله في أن يكون هذا «الحادث الاجرامي» دافعاً للجميع لتبني مزيد من الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي «فالارهاب لا يعرف الديمقراطية ولا يؤمن بالحرية ولا حرية الفكر». ونسبت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الى مصدر مسئول بوزارة الداخلية ان القاتل ويدعى علي جار الله، قام بوضع مسدسه على الجانب الأيمن للقتيل أثناء خروجه من قاعة المؤتمر وأطلق عيارين ناريين عليه أردته قتيلاً بعد أن ألقى كلمة الحزب الاشتراكي، مشيرة الى ان القاتل عضو في التجمع اليمني للاصلاح وكان أحد طلاب جامعة الايمان التي يترأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني، رئيس مجلس شورى ـ اللجنة المركزية ـ تجمع الاصلاح الاسلامي، وهو من العناصر المتطرفة التي سبق اعتقالها بتهمة التحريض والدعوة الى العنف ضد الدولة ومؤسساتها الدستورية وتم الافراج عنه من قبل الأجهزة الأمنية بعد تدخل قيادات من تجمع الاصلاح للافراج عنه. وأشار المصدر الى ان الجاني لايزال في منزل الشيخ عبدالله الأحمر رئيس تجمع الاصلاح، حيث تم التحفظ عليه في منزله وقد وجه وزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي رسالة الى الشيخ الأحمر لتسليم المتهم للتحقيق معه واحالته للمحكمة. وأوضح مصدر مسئول في تجمع الاصلاح بأن الحزب يرفض تسليم الجاني ولديه معلومات بأنه يعمل لصالح جهاز الاستخبارات اليمنية. واستنكر حزب الاصلاح الاعتداء الذي وصفه ب«الاجرامي». وكشف أن منفذه من ذوي السوابق الاجرامية. وقال بيان للحزب «إننا في الاصلاح إذ نعلن استنكارنا وإدانتنا للاعتداء الاجرامي الذي نفذه مجرم له سوابق أمنية، حيث كان معتقلا مطلع هذا العام، لنعبر أن ما حدث هو اعتداء على كل عضو من أعضاء التجمع اليمني للاصلاح وعلى الديمقراطية». وأضاف البيان أن اغتيال عمر «يصب في خدمة أعداء الوطن المستفيدين من إثارة بذور العنف والتطرف والارهاب». ودعا الحزب في بيانه إلى «يقظة تفوت الفرصة على المتربصين بالديمقراطية ومثيري الفتن». كما شدد على ضرورة «إنزال أقصى درجات العقوبة بالمجرم». وكان جار الله عمر قد ألقى كلمة أمام المؤتمر وجه فيها انتقاداً شديداً للسياسات الحكومية والاجراءات التي تستهدف تضييق الخناق على الممارسة الديمقراطية وطالب الحزب الحاكم بالعمل على اصدار قانون لمنع حمل السلاح بدلاً من تبني قانون يمنع التظاهرات والمسيرات. وجار الله عمر متزوج واب لخمسة اطفال وهو خريج اكاديمية الشرطة اليمنية في 1967. وقد اسس في اليمن الجنوبي السابق حزب الوحدة الشعبية الذي انضم الى الحزب الاشتراكي اليمني لدى توحيد اليمن. وقام الحزب الاشتراكي اليمني في 1994 بمحاولة انفصال تمكنت القوات الحكومية من السيطرة عليها. ويقيم ابرز قادة هذا الحزب حاليا خارج اليمن بعد ان حكم عليهم بالاعدام غيابيا بتهمة «الخيانة العظمى». وفي مؤتمره في سبتمبر 2000 اعاد الحزب رغم اعتراض السلطات، انتخاب قادته في المنفى في لجنته المركزية. وبين هؤلاء الامين العام السابق للحزب علي سالم البيض رئيس الجمهورية التي اعلنت في عدن (جنوب) في 21 مايو 1994 وزالت بسرعة. صنعاء ـ محمد الغباري: