السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 توقع كاتب اسرائيلي في صحيفة «هآرتس» سقوط الارهابي شارون في الانتخابات وقال: اللغز المثير للفضول ليس اذا كان الليكود سيحصل في نهاية المطاف فوق الثلاثين مقعدا، واذا كان العمل سيصل، لنقل الى خمسة وعشرين مقعدا. فالأرقام تتكرر في هذه الاثناء بعناد. الليكود يتفوق بأكثر من عشرة مقاعد. وميتسناع لا يقلع حقا. والسؤال الحقيقي هو اذا كانت المفاجأة ممكنة. هل يوجد شيء لا يمكن بعد وضع الاصبع عليه وسيظهر بعد شهر ليقلب كل التوقعات؟ هذا السؤال يطمس بسبب سلطة الاستطلاعات. ولكن ثمة سبب وجيه لاستيضاحه اذ ان الكثير قد يتغير في الاسابيع المقبلة. وضمن امور اخرى بسبب الكتلة المجهولة لمترددي الاستطلاعات في أجواء اسرائيلية مميزة من الشك المرير وعدم الارتياح. اشعال الشارع كان دوما متأخرا. فهذا الاسبوع قبل تسعة وعشرين عاما، فور أفظع حرب في تاريخ هذه البلاد، حققت اسوأ رئيسة حكومة كانت لنا أحد الانتصارات الأكثر فخامة في صناديق الاقتراع. وبذات القدر كان من الصعب علينا ان نشخص مسبقا حجم الاشعال المتأخر الذي أحدث بعد نحو اربع سنوات التحول الأول. وهذه السياقات تعمل اليوم بسرعة أكبر. فلا توجد أسرار. كل شيء مفتوح. وما كشف النقاب عنه في الاسابيع الاخيرة لم يكن مثيلا له من قبل أبدا. فلم يحصل أبدا، كما حصل هذا الاسبوع، ان قال المفتش العام للشرطة بأن عناصر اجرامية تسللت الى السياسة، ولم يحصل أبدا، منذ عهود شاس السوداء، ان تدفق متفرغو حزب ما بكميات كهذه الى قسم التحقيقات، ولم يحصل أبدا ان اكتشف السواد تحت أظافر السياسة مثلما في الشبهات حول دور مبعوثي المجرمين في حزب السلطة، شراء الأصوات هو أمر قديم، أما الجديد الباعث على الصدمة فهو في جيوب الاجرام المنظم التي تدفق فيها، حسب الشبهات، قسم كبير من الاموال. وبعد منشورات نشطة وعمل حثيث بقدر لا يقل عن ذلك في الشرطة، فقد خسر الليكود في غضون اسبوعين ستة مقاعد في الاستطلاعات، وعليه فثمة ما يدعو الى السؤال فيما اذا كانت ستقع مفاجأة في السياق مع ان الليكود انتصر حاليا، كما ان امكانية المفاجأة جديرة بالاهتمام لان ميتسناع بدأ من لا شيء، ومثلما في عهد الدرك الأسفل لحملة ايهود باراك، فان ميتسناع لا يبشر حقا بانجاز عاصف، ولكنه يتحسن، فقد أدرك بأن عليه ان يقول أمورا واضحة وهو يفعل ذلك دون ان يتراجع في الاستطلاعات، بل انه ارتفع فيها منذ ان قرر التشديد في الوضوح.