السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 تتميز الانتخابات القادمة في إسرائيل بكشفها للكثير من مشاكل المجتمع ـ المتشرذم ـ ووضعها مجددا تحت المجهر. المشكلة الأساسية في هذه الانتخابات، والتي رصدتها صحيفة «هآرتس» منذ أيام هي مشكلة قديمة -جديدة ظن الكثيرون انها بدأت في الانحسار في اعقاب تعيين عدد من الشرقيين والمتدينين في مناصب عليا وهي مشكلة شكوى الشرقيين من عنصرية الغربيين تجاههم وشكوى الغربيين من انهم يتعرضون لابتزاز الشرقيين والمتدينين والجديد هذه المرة هو تجمع الغربيين في ثلاث قوائم لمواجهة نفوذ معسكر الشرقيين وأحزابهم حيث احتل الاشكناز «اليهود من أصل غربي» الخمسة عشر مقعدا الأولى في ترتيب قائمة حزب العمل للكنيست باستثناء ثلاثة فقط من غير الاشكناز. وبشكل مواز ضمت قائمة حزب ميرتيس اثنين فقط من غير الاشكناز في الأربعة عشر مقعدا الأولى بقائمتها للكنيست، بالإضافة لحزب «شينوي» الذي لم يجد ولو سفاردي «شرقي» واحد لكي يضعه بين العشرة الأوائل في قائمة الحزب للكنيست. التقرير أكد أن هذه هي المعركة الانتخابية الأولى التي يخوضها الاشكناز كطائفة محددة لها قوائم تحمي مصالحها. زعيم حزب «شينوي» تومي لابيد الذي يعد أكثر من يجاهر بمواقفه العدائية تجاه الشرقيين الذي يؤكد أنه «يتقزز» منهم اتبع في هذا الإطار سياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع فقد سارع بشن هجوم على حزب شاس الديني متهما إياه بالعنصرية مؤكدا أنه هو الذي إخترعها في إسرائيل وطالما أن حزب شينوي يهاجم شاس فإن الاتهامات بالعنصرية تلاحقه هو. تومي لابيد اليوغسلافي الأصل الذي أتى لفلسطين في شبابه فقط فسر عدم وجود مرشحين من غير الاشكناز في صدارة قائمته للكنيست بقوله: حزب شينوي حزب للطبقة المتوسطة المثقفة وهذه الطبقة لا يوجد بها تمثيل كبير للسفارديم «الشرقيين». يذكر أن لابيد يصر دائما عند الحديث عن الديمقراطية أن يصفها بانها ديمقراطية ليبرالية أوروبية. مصدر مطلع قريب من زعيم حزب شينوي اعترف بأن لابيد يكره الشرقيين كما يكره العرب ويتعالى عليهم ويمكن وصفه بأنه «عنصري برئ! وهو يتطلع لنصف مليون إسرائيلي ممن يتحملون الأعباء في إسرائيل: يدفعون الضرائب، يؤدون الخدمة العسكرية في صفوف قوات الاحتياط، ويريدون دولة عصرية، هؤلاء الذين يكادون يشعرون بالاختناق من المميزات المالية التي يتمتع بها المتدينون ـ دون تأدية الخدمة العسكرية ـ والمهاجرين الجدد والعائلات ذات نسبة عدد المواليد الكبيرة. شعبية كبيرة «لابيد» الذي يبلغ من العمر 71 عاما كان يعمل في الأصل صحفيا ومذيعا تليفزيونيا واحترف لفترة طويلة الكتابة عن طرق الطهي والرحلات السياحية لأوروبا لكنه استطاع من خلال رئاسته لحزب شينوي ودفعه بشكل واضح نحو النموذج الغربي أن يكتسب شعبية كبيرة تشير استطلاعات الرأي أنه سيصبح ثالث قوة برلمانية في إسرائيل بعد الليكود والعمل متخطيا بذلك أحزاب ذات تاريخ ـ نسبي ـ مثل شاس والمفدال الدينيين، بل وأحزاب ذات توجه يساري مثل «ميريتس». تقرير الجريدة أخذ على الحزب أنه يرفع شعارات مناصرة للطبقة الفقيرة لكنه على أرض الواقع ومن خلال مناقشات الكنيست تبين أنه يدعم أباطرة الإعلام مدفوع الأجر خاصة وأن زعيم الحزب نفسه كون ثروة كبيرة من توحيد شبكات البث بنظام الكوابل في كيان اقتصادي واحد، كما أن أعضاء الحزب دافعوا بشدة عن بنوك إسرائيلية قامت بمنح قروض كبيرة بدون ضمانات لأثرياء اشكناز، وتجاهلت تماما الانتقادات الحادة التي وجهها الكثيرون ضد ظاهرة تهرب أبناء الأغنياء العلمانيين من الخدمة العسكرية وترك أبناء الطبقات الفقيرة يؤدون خدمة الاحتياط لفترات أطول سنويا. «لابيد نفسه خدم في الجيش الإسرائيلي ككهربائي سيارات». وبالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي يرى حزب شينوي أنه «لا حل» وهو الحزب الوحيد الذي يصارح ناخبيه بذلك، داعيا في الوقت نفسه لحكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات تضم الليكود والعمل وتتجنب اتخاذ مواقف متطرفة ـ لابيد زعيم الحزب كان لفترة طويلة من عتاة المتشددين المؤمنين بإسرائيل الكبرى لكنه اتجه بعد ذلك لمعسكر اليسار مرددا أن الخطر الديموغرافي على إسرائيل أبشع من الخطر الجيوغرافي، لذا كف عن تأييد المستوطنات وتحمس ولا يزال لأوسلو.