السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 في محاضرة ولقاء مفتوح في نادي الفيحاء بالأردن كال الدكتور محمد عبدالعزيز ربيع أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات الأميركية، الانتقادات والتهم للعرب، لتقصيرهم في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، ناعياً عدم وعي الأمة بمصالحها. وقال ربيع ان جميع الدول العربية ارتضت الوقوف في موضع الدفاع عن النفس، وابراء ذمتها من تهمة الارهاب ورعايته بعد هجمات 11 سبتمبر. وقال في لقاء مفتوح بعنوان «أميركا والعرب بعد الحادي عشر من سبتمبر الى أين؟» ان أميركا استطاعت وضع الدول العربية قاطبة في موضع الدفاع عن النفس، مشيراً إلى ان أي من هذه الدول لا تستطيع فعل أي شيء ايجابي، بل تكتفي فقط ببذل الجهد لاثبات الذات والدول العربية في الوقت الجاري هي في وضع تحاول فيه اثبات نفسها واثبات انها ليست ارهابية. وأشار أستاذ علم الاجتماع والعلوم السياسية في الجامعات الأميركية الى ان هناك مؤامرة عالمية صهيونية هي التي تحكم العالم وان اليهود كأي أقلية في العالم من حقهم أن يتآمروا لشعورهم بأنهم مهددون وعلى عكس ذلك، فإن الأغلبية لا تشعر بالتهديد ولديها مؤسساتها ونواديها التي يمكن أن تجتمع فيها وتتحدث وتناقش ما تريد. وقال ان العرب بصورة عامة سواء في سوريا أو المغرب أو لبنان أو تونس يتحدثون بشيء مشترك ويتفقون في اطار واحد وهو قضية فلسطين، ونوه د. ربيع بأن أميركا لا ترانا فقط إلا من خلال الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وان واشنطن نفسها هي التي تمكنت من أن تضغط على أوروبا وانجلترا لأخذ حصة نفطية، والشركات الأميركية سيطرت على الحصة النفطية بعد الحرب العالمية الأولى. وفي هذا الصدد بين المحاضر أن الموقف الأميركي تجاه الدول العربية يستند الى دعم اسرائيل بصورة كاملة ودعم أمنها ومحاربة التوجهات الاسلامية في المنطقة، مشيراً الى انه كان لدى العرب في الستينيات زمام المبادرة الاعلامية، في الساحة الأميركية، حيث كان الدكتور ربيع يعيش هناك ولمس هذه المبادرة. وقال نحن أناس لا نقرأ ومن حق اليهود أن يتآمروا، وفي ذات الوقت من حقنا كعرب أن نعمل، ولكن مع الأسف نحن أمة لا تعي مصالحها. وأشار د. ربيع بأصابع الاتهام الى العرب أنفسهم من حيث سيطرة الحضارة الغربية على العالم بأسره ومنه العالم العربي، وقال ان الأقليات الاسلامية كانت تتناحر فيما بينها، مما أعطى الفرصة لأن تسيطر الحضارات الغربية على المنطقة العربية. وحول خدمة العرب والمسلمين لقضاياهم أكد المحاضر ان الطلاب والسفراء الذين يذهبون الى الغرب يسيئون كثيراً للإسلام في الغرب بتصرفاتهم غير الصحيحة، معرباً عن أسفه في انه لم يتحرك أحد لتصبح المناهج الدراسية مثلاً في أميركا التي تبين ان العرب عدوانيون وارهابيون، كما انه ما من أحد حاول تصحيح الصورة عن ثقافة العرب والمسلمين، مشيراً الى ان هذه الصورة تعززت بعد الحادي عشر من سبتمبر وقد بدأ الغرب ينظرون الى العرب والمسلمين على انهم أكثر ارهاباً. وحول سيطرة اليهود على حبال الحركة الأميركية قال: انهم عندما دخلوا الى أميركا أول مرة دخلوا على الاعلام واشتروا جريدة «الواشنطن بوست»، وتابع قائلاً الاعلام أصبح الآن هو أهم شيء في العالم، وعندما حرم اليهود من المؤسسات الصناعية وغيرها وجدوا ان بامكانهم الحصول على الاعلام، متسائلاً في الوقت ذاته: ماذا نأخذ الآن من أميركا؟ وحول العلاقة العربية الأميركية أكد انها علاقة تبعية مشيراً الى انه ليس لدى أي دولة عربية موقف واضح ومحدد تنعكس فيه المصالح الذاتية لأي دولة عربية. ولكن ماذا عن الدور الشعبي العربي؟ يرى المحاضر ان هذا الدور لايزال مهمشاً على الساحة الدولية، متسائلاً عن الوقت الذي سنصل الى الانتهاء من هذا التهميش ويصبح لنا تأثير في القرار. وعن دور القادة قال: ان دور الحاكم لم يتغير من مفهوم ثقافتنا ومنظورنا الى الآخر، ويمكن أن يزاول هذا التهميش من خلال تغيير منظورنا الثقافي نحو الآخر، مشيراً الى انه لا يوجد الآن ثقافة فلسطينية، أو أردنية، أو سورية، أو خليجية مغربية، فالثقافة مفتوحة على بعضها البعض لا تحدها حدود، وهناك ثقافات عامة والثقافة هي «الغراء» الذي يمسك أجزاء المجتمع بعضها ببعض، فالمجتمع أصبح فئات ذات مصالح مختلفة، تتضارب مصالح أفراده المختلفة، بحيث من الصعب أن نتحدث عن شعب معين يقود عملية التغيير، وبشكل مماثل فإن المجتمع الأميركي مشابه لذلك، حيث انه عبارة عن أفراد تم تجميعهم معاً من كافة أنحاء أوروبا والعالم. وحول الحالة الأردنية الحالية وخصوصا شعار «الأردن أولاً» والتي أوجبتها ظروف الأردن الصعبة نتيجة لظروف المنطقة الصعبة، وكيف نمر بهذه الأزمة الصعبة أكد ان أميركا طرف كبير في هذه الأزمة وربما تكون الطرف الأول فيها. وتابع: هل يمكن أن تكون أميركا صادقة مع الأردن في حال وقوع حرب؟ أميركا لا تمانع أن يحل السلام في المنطقة دون الاخلال بمصالحها الذاتية، مشيراً الى ان واشنطن ستبحث أولاً وقبل أي شيء عن مصالحها الذاتية التي تعتبرها فوق كل شيء. وفي ذات السياق شدد على انه من الصعب أن يأخذ الأردن موقفاً انفرادياً تجاه الأحداث الجارية حالياً دون موقف جماعي من باقي الدول العربية معه لمقايضة أميركا، لأن الارهاب الذي وصفنا به يضرنا جميعاً كدول عربية، والموقف الجماعي من الصعب الوصول اليه حسبما يؤكده تاريخنا وأميركا كما قلت سابقاً وضعت الدول العربية جميعها في موقف الدفاع عن النفس. ومن أجل الخروج من هذا المأزق أوصى د. ربيع بوجوب أن يعمل العرب على الصعيد السياسي والاقتصادي والاعلامي، وربما تكون فكرة عقد اجتماع يضم مفكرين عرباً ومن أوروبا وباقي دول العالم للخروج بعملية تقييم أين نقف الآن وما الحل، ولكن نحن لا نستمع للآخرين، مؤكداً على ان عملية التقييم يمكن أن تساعد الدول العربية في تحديد «أين نحن؟» والى أين نحن ذاهبون؟ وماذا يمكن أن نفعل وفقاً لهذا التقييم الذي يجب أن يستند الى العلم؟ وكان سيف الشريف مدير عام جريدة «الدستور» شارك في اللقاء المفتوح حيث أكد على ان العالم العربي وصل الى درجة الصفر ان لم تكن تحت الصفر، وان هذا الوضع لابد أن يؤثر على الأقطار العربية منفردة ومنها الأردن، واصفاً العالم العربي بالمحتل اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً واجتماعياً. وأشار الى ما كان العرب يأملونه في أن يكون لديهم هوية واحدة، أو عملة واحدة، ولكن مع الأسف لم نحقق أي شيء مشترك وتساءل أين عقولنا؟ وهل أصبحت قلوبنا صدئة، وقال «انني لا أجد أي ضوء في نهاية النفق، وان مصير الهنود الحمر أفضل من مصيرنا».