الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 كشفت انباء صحفية تركية، ان الولايات المتحدة اقترحت تقديم خمسة مليارات دولار على دفعات الى تركيا كـ «رشوة حرب» مقابل الدعم اللوجيستي الذي ستقدمه في حالة ضرب العراق، فيما طالبت واشنطن بتطبيق قانون حلف شمال الاطلسي على جنودها في تركيا وليس القوانين التركية في حال ارتكابهم جرائم او حوادث او مخالفات قانونية وغيرها خلال تواجدهم في قاعدة انجيرليك. وذكرت صحيفة صباح التركية الصادرة امس الخميس ان الولايات المتحدة مصممة على ان تطبق قانونها على جنودها فى تركيا 00 مشيرة الى أن أنقرة ونظرا لتجاربها السابقة مع الجانب الأميركى فى الفترات الماضية تود التوصل الى حل وسط وطرحت بعض الشروط مقابل موافقتها على هذا الطلب حتى تحتفظ بحقها القانونى فى حالة ارتكاب هؤلاء الاميركيين مخالفات وجرائم وحوادث فى تركيا. من ناحية اخرى ذكرت صحيفة راديكال الصادرة امس انه على العكس من كافة التصريحات الرسمية وتوقعات الراى العام التركى فان انقرة تستعد لتقديم الدعم الكامل للولايات المتحدة فى عمليتها العسكرية ضد العراق وسوف تصدق على المرور البرى والجوى للقوات الاميركية الى العراق انطلاقا من تركيا. واشارت الصحيفة الى ان تركيا سترد ايجابيا وبشكل كامل مع الطلبات الاميركية فيما عدا دخول الحرب مع القوات الاميركية مؤكدة ان هذا القرار تم اتخاذه فى اجتماع رئيس الورزاء مؤخرا مع رئيس الاركان ووزير الخارجية بحيث يكون هناك تعاون كامل مع واشنطن حتى النهاية. واضافت الصحيفة ان تعليمات صدرت بهذا الاتجاه وتنتظر اعلان القرار بعد مناقشة الامر فى البرلمان التركى. وأكدت الصحيفة ان الجيش التركى سيدخل منطقة شمال العراق لتشكيل شريط أمنى بمسافة 30 الى 40 كيلومترا بعمق أراضى شمال العراق لتأمين الاشراف على المنطقة بشكل كامل. ومن جانبها أكدت صحيفة جمهوريت أن الولايات المتحدة اقترحت على تركيا مؤخرا أن تقدم لها مبلغ خمسة مليارات دولار على عدة دفعات من اجل دعمها لعملية عسكرية ضد العراق. وأشارت الصحيفة تحت عنوان رشوة الحرب الى ان الولايات المتحدة طلبت مقابل ذلك طلبات اضافية من انقرة من بينها تقديم دعم لوجيستى وتوفير وحدات خاصة وتوفير وتأمين حماية للأشخاص الذين يعرفون جغرافية المنطقة بشكل كامل خاصة من حراس الجبال حتى يمكن التفاهم مع المواطنين الاكراد فى المنطقة. وفى غضون ذلك ذكرت صحيفة جمهوريت ان هناك حاليا حالة انقسام فى صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا حيث يعارض أعضاء الحزب عملية عسكرية ضد العراق على العكس من حكومة الحزب التى تتجه لتقديم الدعم والتعاون ضد العراق نظرا لان هذه العملية تستهدف تحقيق مصالح الولايات المتحدة وستصيب تركيا باضرار بالغة. وكشفت الصحيفة عن ان اغلبية اعضاء حزب العدالة فى اللجنة البرلمانية للشئون الخارجية يشجبون عدم تقديم الحكومة معلومات للجنة بخصوص تطورات العراق الامر الذى دفع بوزير الخارجية ياسر ياكيس الى التحرك لتقديم ايجاز ينتظر ان يتم فى وقت لاحق لاعضاء اللجنة. واكدت الصحيفة فى الوقت نفسه ان لجنة حقوق الانسان فى البرلمان التركى تستعد حاليا لاعداد بيان بعنوان «لا للحرب» الامر الذى أثار قلق حكومة حزب العدالة من تأثيرات هذا البيان على الراى العام والضغط على اتجاهات قرار الحكومة بشأن هذه العملية العسكرية المحتملة. من جهة اخرى مدد البرلمان التركي لستة اشهر اخرى التفويض الممنوح للقوة المشتركة الاميركية البريطانية في قاعدة ابجيرليك والتي تقوم بمهمة مراقبة حظر الطيران في العراق. ورغم ان التمديد يعتبر في حكم القرارات الروتينية التي تتخذ كل ستة اشهر، الا ان من وافق عليه هذه المرة هو برلمان ذو غالبية اسلامية. وفي جلسة البرلمان اعتبر وزير الخارجية ياسر ياكيس ان الظروف الموضوعية التي من سماتها التوتر وعدم الاستقرار في شمال العراق، تجعل من مواصلة العملية امراً ملائماً. ويدخل التمديد حيز التنفيذ بدءاً من 31 ديسمبر. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا فرضتا منطقة الحظر الجوي الواقعة شمال خط العرض 36 بعد حرب الخليج (1991) لحماية المدنيين الاكراد من هجوم عراقي، باسم «بروفايد كونفورت». وبدأت عملية «نورثرن ووتش» بمشاركة حوالي اربعين طائرة اميركية وبريطانية تتمركز في قاعدة انجيرليك في تركيا، في يناير 1997. كما اقيمت منطقة ثانية للحظر الجوي فوق جنوب العراق لحماية الشيعة. وقال نائب رئيس الوزراء عبداللطيف سينير ان اي قرار لم يتخذ في شأن حجم الدعم الذي من الممكن ان تقدمه بلاده لأي عملية عسكرية ضد العراق. وقد سادت حالة من الذعر بين مواطنى قرية انجيرليك التركية التى تتواجد فيها قاعدة انجيرليك بعد سماعهم صوت صفارات الانذار تدوى فى ارجاء المنطقة متزامنا مع اقلاع طائرتين اف 16 وطائرة اخرى من القاعدة خوفا من التعرض لهجوم صاروخى. وذكرت صحيفة حريت الصادرة امس ان حالة الذعر التى سادت سكان القرية لم تلبث ان زالت بعد معرفتهم ان سبب دوى صفارات الانذار هو قيام القوات التركية المتمركزة بالقاعدة بمناورة وسيناريو لاندلاع حريق فى القاعدة بالقرب من طائرات الانذار المبكر «اواكس» تزامن مع اقلاع طائرتين اف 16 وطائرة تزويد بالوقود. ويأتى هذا فى الوقت الذى ساد فيه الهدوء وخفت الحركة فى قاعدة انجيرليك بسبب احتفالات العاملين والجنود الاميركيين فى القاعدة بأعياد رأس السنة. ومن ناحية اخرى شهد ميناء اسكندرون جنوب تركيا قرب العراق خلال الساعات الماضية حركة مكثفة ونشاطا ملحوظا فقد اجتمع انال اردوغان قائمقام اسكنرون مع مراد اوزر قائد حرس السواحل بالمنطقة وصالح كوك مدير امن اسكندرون ومدير مؤسسة الموانيء. واطلع المشاركون فى الاجتماع على استعدادات المدينة وفنادقها قبل وصول مجموعات من الاميركيين للميناء وذلك فى اعقاب زيارة اخرى قام بها وفد اميركى للميناء منذ عدة ايام. وكالات
5 مليارات دولار مقابل الدعم اللوجيستي، أميركا تقدم «رشوة الحرب» الى انقرة بالتقسيط، واشنطن تطالب بتطبيق قانون «الأطلسي» على جنودها بتركيا
