الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 واصل خبراء الأمم المتحدة لنزع الأسلحة جولاتهم في العراق أمس حيث فتشوا موقعين على الأقل واستجوبوا عالماً عراقياً ثانياً وهو رئيس جامعة بغداد التكنولوجية فيما دعت الصحف العراقية واشنطن ولندن إلى التراجع عن التهديدات ضد العراق. فقد صرح الدكتور مازن محمد علي رئيس الجامعة التكنولوجية فى بغداد بأن فريق التفتيش على الاسلحة العراقية قام باستجوابه أمس الخميس، وقال فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية ان اسئلة المفتشين انصبت على الهيكل الادارى للجامعة والقائمين عليه، مشيرا الى انهم طلبوا البيانات الجامعية الموجودة فى الجامعة. وأضاف ان المفتشين تساءلوا عن مهام الجامعة والدراسات والاقسام المفتوحة فيها فضلا عن اعداد الطلبة ومعلومات تفصيلية كما طلبوا توضيحا عن العلاقة بين الجامعة التكنولوجية وبين وزارات ومؤسسات الدولة والمجتمع المختلفة. وأوضح الدكتور مازن انه تمت الاجابة بشكل مفصل عن اسئلة المفتشين كما انهم قاموا بزيارة اقسام الهندسة الكيماوية واقسام المكان والمعدات واقسام السيطرة والحاسبات. وردا على سؤال بشأن وجود مسئولين عراقيين خلال الاستجواب اجاب الدكتور مازن ان اعضاء فريق التفتيش قابلوه مباشرة دون وجود اى اشخاص من هيئة الرقابة الوطنية وهى الجهة المسئولة عن تنسيق الزيارات مع فرق التفتيش بعكس ما حدث فى السابق . وذكر مسئولون عراقيون ان فرقا تابعة للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش توجهت الى اليوسفية على بعد 20 كيلومترا جنوبي العاصمة العراقية وتفقدت منشأة منتجة للنفط ومصنعا للصناعات الحربية. في غضون ذلك دعت صحيفة «بابل» الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الحفاظ على ماء الوجه والتراجع عن التهديدات ضد العراق مؤكدة ان نتائج التفتيش ستكون صدمة كارثية على رؤوسهم. وقالت الصحيفة ان «امام ادارة الشر الاميركية وحليفتها حكومة (رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير فرصة تاريخية للحفاظ على ماء وجههما والتراجع عن منهجهما العدواني ضدنا وليكفا عن عدوانهما اليومي وليرفعا عنا الحصار الظالم سيما وانه لم يعد لديهما اية مبررات او حجج يستغلان العالم بها». واكدت «بابل» التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان «النتائج التي ستتوصل اليها لجان التفتيش ستكون صدمة كارثية على رؤوس المسئولين الاميركيين والبريطانيين وستزعزع ثقة العالم بهم». وتساءلت «اذا كانت لجان التفتيش بكل معداتها وتقنيتها المتطورة جدا وكل طلعات طائرات الشر العدوانية التجسسية والاقمار الصناعية لم ولن تثبت وجود الاسلحة التي يتحدثون عنها فماذا يريدون؟». وتابع ان «العراق قدم تقريره الى مجلس الامن ولم يبق فيه صغيرة وكبيرة الا وأعطاها اكثر من استحقاقها لأننا نعلم مسبقا انه مهما ذكرنا وفصلنا فان ذلك لن يعجب الاميركي والبريطاني». واكدت ان العراق «سيبقى يناضل كي يعود مجلس الامن الى وضعه الطبيعي كمؤسسة معنية لحفظ الامن والسلام والاستقرار في العالم وليس كما يستغل الان من قبل ادارة الشر الاميركية حيث تحول الى اداة جرداء بيدها الملطخة بدماء الشعوب». ورأت الصحيفة ان فرق التفتيش «مارست عملها بشكل دقيق يقابلها بشكل كبير تعاون في سبيل انجاز المهام الموكلة لها بنجاح لأننا نحن من يريد ذلك اكثر من الاخرين». واكدت ان «قبول تعامل العراق مع القرار 1441 لم يكن خشية من احد بل تعبير عن حقيقة موقفنا بأننا لا نملك اي اسلحة للدمار الشامل» ورغبة العراق في «كشف زيف الادعاءات الاميركية وكذبها وتضليلها». واكدت الصحف العراقية الاخرى ان العراق قادر على مواجهة «العدوان». وكتبت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «العراق ليس عاجزا عن الدفاع عن ارضه وشعبه وحكومته وحقوقه»، مشددة على ان «العدوان عليه لن يكون سهلا كما تصوره احلامهم الصهيونية المريضة». واشارت الى «عدم وجود سبب واحد مشروع يمكن ان تتذرع به اميركا لشن الحرب سوى القوة الغاشمة»، معبرة عن استغرابها لعدم وجود «طرف واحد قام حتى الآن بعمل ما او اتخذ اجراء ما او طرح فكرة في محاولة لمنع وقوع هذا العدوان». وتابعت ان «اميركا اذا كانت قوية فان الدول الاخرى ذات الثقل الحضاري والصناعي والعسكري والاقتصادي قادرة على مواجهة تلك القوة وافشال مخططاتها التكتيكية والاستراتيجية بالعدوان على العراق لان ابعاد هذا العدوان تتجاوز حدود العراق». واكدت صحيفة «العراق» ان العراق «لم يعاد الولايات المتحدة ولم ينو مواجهتها او تهديد امنها ووجودها وحياة اهلها لا من قريب ولا من بعيد ولكنها هي التي اختارت معاداته واستهداف شعبه وتكدير حياته في حاضره ومستقبله لأسباب ومآرب معروفة». الوكالات