الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 هدد سلطان حزام رئيس الدائرة السياسية في التنظيم الوحدوي الناصري باليمن، بالعمل مع بقية الاحزاب المعارضة من اجل رفض اتفاق التعاون العسكري والامني مع الولايات المتحدة الى حين اسقاطه، لان عملية الاغتيال التي تمت لستة من المواطنين بشبهة الانتماء لتنظيم القاعدة تمس بالسيادة الوطنية. وقال حزام الذي كان حزبه اول من اعلن رفضه لقيام اي تعاون مع الولايات المتحدة ان حديث السلطات عن مخاطر خارجية تتهدد سيادة اليمن نوع من الاستسلام وان توحيد الجبهة الداخلية كفيل بمواجهة اي خطر وطالبها باللقاء مع المعارضة وجعلها في صورة هذه المخاطر والاتفاق على اسس لمواجهة فاعلة للتطرف والارهاب. وطالب القيادي الناصري بالكشف عن الجهات التي وفرت للجماعات المتطرفة الحماية والمساندة لمواجهة القوى السياسية واسباب لجوئها الى العنف مؤكدا ان المعارضة لا تدافع عن الجماعات المتطرفة بل تعارض اي انتهاك للدستور والقانون تحت مبرر مكافحة الارهاب.. وتحدث عن قضايا اخرى في الحوار التالي: ـ كنتم في التنظيم الناصري اول من اعلن رفض قيام تعاون امني وعسكري مع الولايات المتحدة في اطار الحرب ضد ما يوصف بالارهاب الان وبعد اقرار السلطات بقيام طائرة اميركية باغتيال ستة مواطنين بدعوى انهم من اعضاء القاعدة.. كيف ترون الامر؟ ـ الاعتراف الاخير والذي تخطى حدود السيادة اليمنية يجعل الدعوة الى رفض قيام اي تعاون مع الجانب الاميركي امرا ملحا لان الرفض لهذه الدعوة لم يأت من فراغ بل لعلمنا بالاهداف الاميركية من وراء اي وجود لأي تنسيق عسكري او امني فالهدف ليس خدمة البلد الذي تعقد معه مثل هذه الاتفاقيات بل خدمة المصالح الاميركية وستضرب عرض الحائط بكل الاعتبارات والاتفاقيات في اي لحظة وستخترق السيادة واستقلال الدول كما حدث في العملية الاخيرة في محافظة مأرب. واعتقد ان علينا كمعارضة وكل القوى الحية في المجتمع مواجهة هذه الاتفاقات لانها اتفاقات اذعان لا اتفاقات ندية حتى اسقاطها. ـ الحكومة تقول ان ليس لديها خيار، إما التعاون مع الولايات المتحدة او نكون عرضة لعمل عسكري والخيار الاول اهون الشرين؟ ـ هذا ليس صحيحاً وانما هذا نوع من الاستسلام.. واقول ان خيار اليمن ان يتجه الحزب الحاكم الى الداخل ليوحد صفوف الداخل ويتم حل كثير من الازمات التي تحول دون تحمل الناس مسئوليتهم بشكل مشترك وتطرح القضايا بشكل واضح وبشفافية حتى يصطف الناس لمواجهة اي خطر خارجي نحن قادرون في حال التوجه الى الداخل على مواجهة اي خطر خارجي. اما اذا كان الوضع الداخلي مخلخلا والخارج متمترس ومتربص بك بالتالي كحكومة فلن تستطيع مواجهة الداخل او الخارج وانا على ثقة من ان الحكومة اذا ما كانت جادة فيما تقول من مخاطر فان عليها توحيد الجبهة الداخلية وان تطرح ماهية المخاطر التي تحيق بالبلاد سواء من الداخل او الخارج وبإمكان الناس جميعاً ان يلتفوا حول هذه القضية ويوحدوا صفوفهم لان الخطر لا يقبل به احد لانه لا يهدد الحزب الحاكم بل كل الاحزاب لكن عليه ان يعيد النظر بسياسته ويتجه الى الداخل ويلتقي مع المعارضة ويوضح ماهية المخاطر لكي تواجه من الجميع. ـ لكن تبدو مواقفكم السياسية وفي البرلمان وكأنكم تدافعون عن الجماعات المتطرفة التي اكتويتم بنارها انتم اساساً؟ ـ هناك فرق، نحن لا ندافع عن الجماعات المتطرفة ونرفض اسلوبها في التعامل.. لكننا نسأل اين هذه الجماعات ومن الذي انشأها ووفر لها الغطاء.. موقفنا ضد اي انتهاك للدستور والقوانين وليس دفاعا عن فكر او منهج تلك الجماعات.. لكننا ايضا بحاجة لمعرفة من الذي وفر الحماية لتواجد هذه المجاميع داخل البلاد نحن نريد ماهية هذه الجماعات وماذا ارتكبت في حق البلد فعلا ومن ثم نتفق على موقف لمواجهتها.. اما حين شكلت هذه الجماعات خطرا علينا كقوى سياسية فقد كان ذلك بموافقة النظام. نحن ضد التطرف والارهاب لكن علينا ان نبحث عن اسبابه وكيفية معالجته وما هو الغطاء الذي يوفر له وما هي الوسائل التي يمكننا ان نواجه بها هذه الظاهرة. سيادة وانتخابات ـ قوبلت تصريحات رئيس الوزراء حول باب المندب باعتراضات لم تصل حد الزام الرجل بإصدار توضيح او اعلان تراجع؟ ـ يبدو ان الاخ عبد القادر باجمال لم يقرأ القانون الدولي وان السيادة لا تهمه وبالتالي مسألة التفريط واردة في كل الاحوال في حنيش وفي الحدود مع السعودية وصولا الى التنازل عن باب المندب وربما غدا يتم التنازل عن سقطرى وغيرها من الاراضي من يدري.. المسألة كلها تفريط وليست حالة منفردة في موقف معين. ـ انتهت مرحلة الطعون في سجلات الناخبين واعلنت اللجنة العليا للانتخابات ان هناك خمسين الف طعن فقط بينما انتم من المعارضة كنتم قد تحدثتم عن فروقات ومخالفات تتجاوز المليون اسم التي شككتم في سلامتها في السجل القديم؟ ـ انا لا اثق بالاعلان الذي صدر عن اللجنة العليا للانتخابات ولهذا ستجدها تقول ان هذه هي الحالات التي وصلت اليها وليست كل حالات الطعون. لم نقرأ اعلاناً يقول ان هذه هي الحصيلة النهائية لكافة الطعون التي تسلمتها اللجان الميدانية الاساسية. وبالتالي فان حجم الطعون اكبر مما اعلن بكثير انما اعلاميا يتم التلاعب بالارقام لان اللجنة لا تريد الاعتراف ان هناك تجاوزات وخروقات وحالات غير مشروعة تم تسجيلها في سجل الناخبين. ـ لنفترض ان ما قلته صحيح وان اجمالي الطعون ضعف ما هو معلن هل تعتقد ان مئة الف طعن كافية لتصحيح السجل الانتخابي؟ ـ بالتأكيد ليست كافية لتصحيح السجل ولا ادري لماذا لا يتعامل الناس مع الطعون بصورة سليمة هناك فعلا تجاوزات وخروقات كبيرة حصلت في اللجان لكن اجد ان مستوى الوعي في التعامل مع هذا الحق القانوني لايزال غير فاعل وبالتالي ايا كان الحجم الذي ستبلغه الطعون لن يعني بأي حال ان السجل سليم ونظيف. ـ اذن ما هي خياراتكم كمعارضة؟ ـ نحن نعتقد ان الخيارات المطروحة امامنا ستتحدد على ضوء الصورة النهائية للسجل الانتخابي. ـ هل ستناضلون من اجل الغاء هذا السجل كما حصل مع السجل السابق ام ستكون مهمتكم هي المطالبة بتصحيحه؟ ـ عملية تغيير السجل الانتخابي فيها صعوبات كبيرة خصوصا وان السجل الجديد انفقت عليه اموال طائلة وكان يؤمل ان يتجاوز كل السلبيات التي ظهرت في السجل السابق لكن اذا ظهرت هناك حالات غير سليمة او غير صحيحة فليس امام المعارضة الا العمل على تصحيح هذه التجاوزات. ـ ابدى الحزب الحاكم انزعاجاً من الشكل التنسيقي الذي جمعكم وتجمع الاصلاح الاسلامي.. كيف تنظرون لمستقبل هذا التنسيق وهل تتوقع له ان يتطور اكثر مما حصل في مرحلة القيد والتسجيل؟ ـ اولا انزعاج حزب المؤتمر الشعبي يؤكد صوابية العلاقة التي اقيمت بين احزاب اللقاء المشترك. والحزب الحاكم منزعج من كل حالة جادة في المجتمع وبالتالي لا يريد ان تتشكل اي ظاهرة صحية في هذا الواقع. ثانياً: نحن نرى ان العلاقة التي افرزتها المرحلة السابقة بين احزاب اللقاء المشترك ايجابية الى هذه اللحظة واثمرت في هذه المرحلة ونتمنى ان نتواصل لكي تحقق نتائج طيبة في مرحلة الاقتراع. خيارات المعارضة ـ هل نستطيع القول ان الاغراءات التي تقدمها السلطة لبعض الاطراف بغرض تفكيك اللقاء المشترك قد اجهضت ام انها لاتزال قائمة؟ ـ لا استطيع القول ان مساعي السلطة لن تثمر ولكن اعتقد انه في ظل حالة الاصطفاف التي هي عليها المعارضة الان اصبح هناك صعوبة عما كانت عليه من قبل.. لان خيار المعارضة لسياسة السلطة اصبح قائما وواضحا وعليه فان هذا الفرز يصب في مصلحة الديمقراطية والعمل الحزبي في الساحة.. وهذا الاصطفاف افضل ان اسميه دائما باصطفاف الخير وليس اصطفاف هذا المجتمع او ضد احد. ـ العلاقة القائمة بينكم كأحزاب لمجلس تنسيق المعارضة وتجمع الاصلاح هل تجاوزت التجارب السابقة وازالت مرحلة انعدام الثقة بعد التجارب التي لم يكتب لها النجاح؟ ـ في اطار القيادات اظن ان هذا الامر والى حد كبير اصبح واضحاً وبالتأكيد فان تركة الماضي لن تزول بسهولة. ولكن مادام والناس قد جلسوا معا وعملوا معا وناقشوا كثيراً من القضايا واظهرت المواقف مدى الالتزام بما يتفق عليه هذه تعطي ثقة بان المرحلة المقبلة ستكون افضل من المرحلة السابقة. ـ رئيس الكتلة البرلمانية للاصلاح قال ان حزبه سيدعم وصول جميع احزاب المعارضة الى البرلمان المقبل.. فهل ترون في هذا التصريح مؤشر عمل ان المعارضة قد تدخل الانتخابات بشكل من اشكال الاتفاق؟ ـ تصريح الدكتور بافضل اراه ايجابياً في هذا الجانب وهو يدل على ان تجمع الاصلاح انتقل من اطار الظل الى شارع المعارضة كما يقال ونأمل ان يتم التنسيق في الانتخابات المقبلة لكي تحقق المعارضة تواجداً ملموساً في مجلس النواب المقبل حتى يتشكل برلمان يعبر عن هموم الشعب. ـ بالمقابل اعلن الحزب الحاكم انه سيدفع بكبار رجال الدولة وقادته لخوض الانتخابات المقبلة وبهدف واضح هو تقليص حجم المعارضة؟ ـ اقول ايا كان حجم هذه القيادات التي سينزلها الحزب الحاكم اذا تركت دون ان تدعم بالمال والقوات المسلحة ونفوذ السلطة لن يزيد حجمها عما يمكن ان يعبر عنه الناس. اما اذا استخدمت الوسائل التي اشرت لها فبالامكان الحصول على مقاعد تلك الدوائر.. المسألة ليست بحجم المرشح وانما بإمكاناته التي سيقدمها للناس بدون سند من السلطة والمال العام.. الخ. ـ حصلت الحكومة مؤخرا على تعهدات دولية بتقديم قروض بقيمة ملياري دولار الا ترون ان ذلك تعبير عن الثقة التي تحظى بها لدى المجتمع الدولي؟ ـ نحن نرى ان الحصول على القروض مشكلة وازمة تضاف الى ازمات البلاد لان كل القروض والموارد التي تصب في الخزينة العامة لا نرى لها اثر في ارض الواقع وكثير مما يخطط له في اطار الاقتراض لا ينفذ وهناك شكوى من الجهات المانحة من ان اليمن لا يستفيد من القروض وان استفاد بأحد القروض فان ذلك لا يتفق وما خطط له لهذا فان القروض التي اعلن عنها هي رفد للفساد بموارد خارج الموارد القومية وهي بالاخير دين عن كل مواطن.. ويكفي ان حكومة باجمال قد اوصلت حجم الديون الخارجية بهذا القرض الى اكثر من ستة مليارات دولار في حين ان المديونية الخارجية كانت بعد نادي باريس حوالي المليارين. وعلينا ان نسأل في ظل برنامج ما يسمى الاصلاح الاقتصادي اين هي مردودات هذه القروض؟! القضية ليست الحصول على القروض ولكن توظيفها التوظيف الصحيح في المجال التنموي ثم كيف نقضي على الفساد اولا ثم نوظف القروض بصورة صحيحة وهذه هي التي يمكن ان تظهر على ارض الواقع. صنعاء ـ محمد الغباري: