الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 دقت الاجراس فيما كان مئات الفلسطينيين يشقون طريقهم عبر الشوارع التي اغرقتها مياه الامطار باتجاه كنيسة المهد لحضور قداس عيد الميلاد في الساحة التي شهدت احتفالات حاشدة في الايام الخوالي. وزعم الجيش الاسرائيلي امس الأول انه انسحب الى اطراف بيت لحم للسماح باحتفالات عيد الميلاد في المدينة التي ولد فيها المسيح لكن السلطة الفلسطينية كذبت هذا الادعاء. إلا ان هذه الخطوة المحدودة فشلت في ادخال البهجة على قلوب الفلسطينيين الذين بقي عدد كبير منهم في المنزل في ظل اجراءات حظر التجول واعادة القوات الاسرائيلية احتلال المدينة الذي بدأ قبل شهر. وقالت ستيلا مبارك (60 عاما) من داخل كنيسة المهد «انه اشد اعياد الميلاد حزنا. اسوأ شيء هو اننا لا نستطيع شراء هدايا لأطفالنا». وقال حنا ناصر رئيس بلدية المدينة للصحفيين بينما كانت السماء ملبدة بالغيوم «بيت لحم مدينة حزينة.. هذه اول مرة في تاريخ المدينة لا تضاء فيها شجرة عيد الميلاد احتجاجا على الاحتلال الاسرائيلي». وخرج المئات وكان بعضهم يحمل اجراسا واعلاما لاستقبال بطريرك اللاتين ميشيل صباح خارج كنيسة المهد. ووجه صباح نداء حارا من اجل انهاء الصراع وتحرير الفلسطينيين من الاحتلال الاسرائيلي. الا ان العنف استمر في عيد الميلاد حيث قالت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان الجنود الاسرائيليين قتلوا ناشطا بارزا في حركة المقاومة الاسلامية حماس، في نابلس بالضفة الغربية. ولم يشاهد السكان أي جنود قرب كنيسة المهد الواقعة في وسط بيت لحم أو في أي من الاحياء المحيطة بها. لكن الجنود استمروا في حصار المدينة كما فعلوا خلال فترة طويلة من الانتفاضة الفلسطينية. وأعلن الجيش الاسرائيلي انه سيسمح للفلسطينيين المسيحيين الذين يحملون تصريحات امنية ويعيشون في الضفة الغربية وللسياح الاجانب والحجاج المسيحيين بدخول بيت لحم. ومنذ بدء الانتفاضة كسدت تجارة متاجر التحف وأغلقت الفنادق بسبب قلة النزلاء واختفت الحافلات السياحية التي كانت تملأ المكان في وقت من الاوقات. وما زالت في شارع المهد مصابيح معلقة كتب عليها «مرحبا 2000» علقت منذ بدء الالفية الجديدة لكنها لم تعد تعمل. واعادت اسرائيل احتلال المدينة في 22 نوفمبر وفرضت حظرا مشددا للتجول بعد تفجير نفذه فلسطيني من بيت لحم. واحتل الجيش الاسرائيلي المباني وسير دوريات منتظمة واعتقل العشرات ممن يشتبه بانهم نشطون. رويترز
