الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 كشفت مصادر أميركية ان الجيش الأميركي يرغب بنقل 30 ألف مركبة الى الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة بمساعدة شركات شحن أوروبية، فيما حذر مسئول طبي تركي من مذبحة جماعية لأطفال العراق في حال اندلاع الحرب. وتقول مصادر من قطاع الشحن الاوروبي دعيت للتعاقد على المهمة ان الجيش الاميركي يريد مساعدة شركات شحن وتفريغ تجارية في نقل 30 الف مركبة الى الشرق الاوسط في الاسابيع المقبلة من قواعد في المانيا. وتشير الحاجة الى شركات شحن تجارية الى انه حتى طاقة الجيش الاميركي التي لا تضاهي في النقل الجوي والبحري لا تكفي للوفاء بالتزامات الجدول الزمني لنشر القوات قبل صدور امر الغزو الذي قد يأتي من واشنطن بحلول اوائل فبراير المقبل. أبلغت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها ان مهمة المساندة الضخمة تعقدت بسبب بيروقراطية وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» والاعتبارات السياسية مثل اجراء متعلق بتعيين اميركيين فقط كسائقين للشاحنات وطواقم السفن. وقالوا انه طلب من شركات اوروبية يحتمل التعامل معها استخدام «محاربين قدامى اميركيين يفضل ان يكونوا من السود واليهود والمعوقين» كسائقين وافراد طواقم سفن. كما ان المعايير التي تضعها البنتاغون للسفن التي سيجري استئجارها تحبط المتعاقدين المحتملين. فقائمة الشروط التي تقع في مئة صفحة تصل في تفاصيلها الى تحديد لون الورق المستخدم في المراحيض. وقال مصدر «عادة ما يكون الرد على هذه الطلبات هو (لا شكرا)، انهم يدفعون اموالا طائلة مقابل السفن في بعض الاحيان يدفعون عشرة امثال سعر الايجار اليومي لمجرد التغلب على هذه المشكلات. لكنها تظل مرهقة للغاية». ومن المتوقع ان تشمل عمليات النشر الكبرى من كايزرسلاوترن وفيسبادن وفيرتسبورج اول فرقة مدرعة ووحدات محمولة جوا من الفيلق الخامس من هايدلبرج الذي انتقلت قيادته للكويت في اكتوبر. ويبدو ان قيادة ادارة المواصلات العسكرية وسيط الجيش المكلف بالتعاقد مع شركات الشحن والتفريغ التجارية تخطط لادراج مساعدات من الفيلق الاجنبي الفرنسي دون الخوض في التفاصيل. ومع تسارع حشد القوات بهذا الشكل تضيع الذخيرة ويخشى كذلك من ان تضل الدبابات طريقها كما حدث في حرب الخليج عام 1990. وقال مصدر «اثناء حرب الخليج شكت شرطة المرور في ميناء اوروبي للجيش الاميركي من وجود طابور من الشاحنات خارج استاد لكرة القدم منذ اكثر من اسبوعين... يبدو انها كانت تنتظر شحنة ثم نسيت هناك. ويقولون ان الوضع اسوأ الآن». والوحدات التي ستنقل من المانيا جزء من القيادة الاميركية في اوروبا المتمركزة في شتوتجارت والمسئولة عن المصالح الامنية الاميركية في اكثر من 90 دولة في اغلب ارجاء اوروبا وافريقيا بالاضافة الى تركيا واسرائيل وسوريا والاردن. وقالت المصادر انها ابلغت ان تركيا من المرجح ان تكون مركز تخزين الذخيرة للحملة العسكرية على العراق. لكن مع الافتقار لاتفاق مبرم مع تركيا ارسلت الذخيرة الى الكويت ويتعين على الجيش ارسال من يحدد مكانها. وهناك حاليا قوات اميركية قوامها نحو 60 الف جندي في المنطقة لكن اغلبها من القوات الجوية والبحرية. ولكن قد يتطلب الغزو البري من ثلاث جبهات المزيد من القوات. والحديث عن ارسال المزيد من القوات قد يكون مجرد تخويف لبغداد لكن الحشد الفعلي بالتأكيد سيكون كبيرا. وكتبت صحف اميركية في الايام القليلة الماضية نقلا عن مسئولين من وزارة الدفاع قولهم ان القوات المسلحة نقلت من الذخيرة والمدفعية والمعدات الحربية الثقيلة الى المنطقة خلال الاشهر القليلة الماضية اكثر بكثير مما اعلن عنه. وفور انتهاء موسم العطلات من المقرر ارسال قوات قوامها 50 الف جندي ويقول البعض 100 الف الى المنطقة ليصبح الحشد تهديدا كبيرا للعراق لاجبار الرئيس صدام حسين على التخلي عن اسلحته. من ناحيته حذر الدكتور اليف داغلى رئيس نقابة اطباء اسطنبول من ان شن الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد العراق سيؤدي الى مذبحة جماعية للاطفال. وقال فى كلمته امام ندوة «الحرب والصحة» فى اسطنبول ان العالم بأسره الذى يبذل جهودا جبارة لوقاية الاطفال من الامراض وتأمين مستقبلهم وحياتهم وصحتهم لا يمكن ان يوافق على عملية عسكرية من شأن القيام بها ان يؤدى لحدوث مذبحة وقتل جماعى للاطفال الابرياء. وتأتى هذه الصرخة التى انطلقت من اسطنبول للضمير العالمى فى الوقت الذى بعثت فيه القوات المسلحة التركية خلال الايام الماضية ستين طبيبا وعشرة مستشفيات متنقلة وخمسمئة من الاطقم الطبية المعاون وعشرين مطبخا متنقلا عملاقا الى المنطقة الحدودية مع العراق فى اطار الاجراءات التى تتخذها السلطات التركية تحسبا لحدوث تطورات باتجاه اندلاع العملية العسكرية المحتملة ضد العراق وفى الوقت الذى ارسلت فيه منظمة الهلال الاحمر التركية مئتى الف خيمة استعدادا لنصبها فى المنطقة فى حالة بدء العملية وتدفق آلاف اللاجئين خاصة من الاطفال والنساء. وكالات