الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 سيطر الرعب على الولايات المتحدة خلال احتفالات عيد ميلاد المسيح عليه السلام وقبل أيام من احتفالات بدء العام الميلادي الجديد خشية التعرض لهجمات ارهابية مجهولة المصدر، ما دعا السلطات الى اطلاق تحذيرات بتوخي الحذر في الداخل وفي الخارج، خصوصاً في القرن الافريقي، مقرونة باجراءات أمنية احتياطية شملت فرض حظر مؤقت على رحلات الطيران فوق تمثال الحرية ووسط مانهاتن، تزامنت مع الكشف عن نشر طوق مضاد للأسلحة النووية حول واشنطن، ألغي لاحقاً. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالى الاميركي «اف بى اي» من امكانية وقوع اعتداءات ارهابية جديدة على غرار محاولة الاعتداء التى قام بها ريتشارد ريد فى ديسمبرمن العام الماضى الذى كان يخفى شحنة متفجرات فى حذائه على متن طائرة متجهة من باريس الى ميامي. وذكرت شبكة «سى ان ان» التى اذاعت ذلك ان مكتب التحقيقات الفيدرالى اشار الى انه لا يملك أدلة محددة على هذا الاحتمال وانما معلومات مخابراتية تحذر من امكانية استخدام الارهابيين لملابس الشتاء الثقيلة من المعاطف والاحذية ومظلات الوقاية من المطر لاخفاء متفجرات لشن اعتداءات أو تحويل مسار الطائرات. واشارت الشبكة الى ان التحذير يهدف الى الابقاء على حالة اليقظة والتحسب من اية اعتداءات أو تهديدات محتملة قد تتعرض لها الولايات المتحدة. وقال ديبي وايرمان الناطقة باسم «اف بي آي» نطلب من الشعب ابداء اليقظة والتنبه ازاء ما يجري حوله، كما نفعل منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وأكدت انه رغم ان مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يعط أي معلومات محددة ولا أشار الى وجود تهديد بشن اعتداء بنوع خاص، فإنه ينبغي التنبه لأي شخص أو طرد مشبوه. وأبقت السلطات لفترة الأعياد على مستوى عال من التأهب مثل ذلك المعتمد بدون توقف منذ أكثر من سنة تقريباً. وتابعت الناطقة باسم الشرطة الفيدرالية هدفنا فقط هو تذكير الناس بما عليهم أن يتنبهوا منه. الى ذلك فرضت السلطات المعنية حظرا مؤقتا على رحلات الطيران فوق تمثال الحرية ووسط مانهاتن ليلة رأس السنة بسبب مخاطر امنية محتملة قبيل الاحتفالات. واصدرت ادارة الطيران الاتحادية كذلك قيودا على ممرات الملاحة الجوية فوق معرض الزهور في باسادينا بولاية كاليفورنيا بناء على طلب الولاية كاجراء امني وقائي وقت المهرجان المتوقع ان يجذب الالوف. وقالت لورا براون المتحدثة باسم الادارة «قيود الطيران المؤقتة تنفذ لاعتبارات امنية». وأضافت ان مهرجان الزهور يشهد مثل هذه الاجراءات منذ سنوات. وقالت ان الطيارين سيمنعون من الساعة الرابعة صباحا الى الرابعة مساء عشية رأس السنة من الطيران على ارتفاع اقل من 1500 قدم (450 مترا) في دائرة نصف قطرها ميل (1.6 كيلومتر) حول تمثال الحرية. وتابعت انه خلال الفترة نفسها سيحظر كذلك الطيران على ارتفاع اقل من الفي قدم (600 متر) فوق جزيرة مانهاتن بين شارعي 23 و96 بناء على طلب من ادارة شرطة نيويورك. وفي باسادينا حظرت الادارة الطيران كذلك على ارتفاع اقل من ثلاثة الاف قدم (900 متر) على امتداد مسار مهرجان الزهور في اغلب اوقات صباح رأس السنة مع قيود اكبر وقت عرض طيران عسكري. وعلى صعيد المخاطر الخارجية حذرت الولايات المتحدة رعاياها المقيمين فى شرق افريقيا أو المسافرين اليها وخاصة الى كينيا وجيبوتى من احتمال وقوع هجمات ارهابية لتنظيم القاعدة أو عناصر متطرفة أخرى. وطلبت وزارة الخارجية الاميركية فى بيان لها من رعاياها توخى الحيطة والحذر تحسبا لهذه الهجمات، مشيرة الى تلقيها معلومات (مؤكدة) بأن هجمات قد تقع فى جيبوتى. وفي تركيا فرضت أجهزة الأمن اجراءات تأمين وحماية مشددة على الرعايا الأميركيين والمدن مع تزايد الاستعدادات للقيام بعملية عسكرية محتملة ضد العراق وتحسبا لوقوع اعمال ارهابية ضدهم. وذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية الصادرة أمس انه تم فى هذا الاطار وضع حواجز أمنية كبيرة فى المناطق التى يسكنها الرعايا الأميركيون ومنع حركة المرور فى هذه المناطق. الى ذلك كشفت صحيفة «واشنطن بوست» ان العاصمة الاميركية احيطت في عام 2001 بطوق مضاد للاسلحة النووية سرعان ما ألغي بعد بضعة أشهر لعدم جدواه. وقالت الصحيفة نقلا عن ثلاثة مصادر وصفتها بأنها مطلعة ان النظام الذي اطلق عليه اسم «طوق حول واشنطن» كان يفترض ان يرصد ما اذا كان هناك قنابل نووية أو جرثومية تستهدف المدينة. واضافت ان النظام وعلى الرغم من انه مازال في مرحلة الاختبار نشر فعلا على نطاق واسع مع لواقط جرى تثبيتها في النقاط الرئيسية عند منافذ المدينة اضافة الى عربات مجهزة بلواقط متنقلة كما استحدثت قوات خاصة مدربة على نزع الاسلحة النووية. واشارت الصحيفة التى لم تعط أي تفاصيل ان النظام الذي كان يفترض به رصد وتتبع اشعة نيوترون وغاما لم يعط نتائج مرضية في تجارب المحاكاة فيما انطلقت اجهزة الانذار خطأ في بعض الاحيان خصوصا بسبب النفايات الطبية. وكالات