الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 لاتزال واشنطن متذبذبة من الاقتراح العراقي باستقبال عناصر من الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» لمرافقة مفتشي الامم المتحدة وبينما لم يستبعد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي احتمال مرافقة ضباط من الاستخبارات لفرق التفتيش رفض فيليب ريكر مساعد المتحدث باسم الخارجية الاميركية الاقتراح العراقي. واستمرت فرق التفتيش امس في عملها وزارت 9 مواقع عراقية تراوحت بين قاعدة عسكرية ومعهداً للتكنولوجيا وفي الوقت ذاته تجدد فيه الجدل بشأن ما يعرف «بوثيقة القوات الجوية» وطفا على السطح مجدداً الحديث عن عدم كشف العراق عن مصير 6 آلاف قنبلة كيماوية في اعلانه الاخيرة للامم المتحدة. وتضاربت معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفريق التفتيش التابع للامم المتحدة حول بدء استجواب العلماء العراقيين. واعلن مسئول عراقي ان فرقا من الخبراء في الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية والصواريخ البالستية توجهت الى تسعة مواقع في بغداد وضواحيها وجنوب البلاد. وتوجه فريق خبراء الاسلحة الكيميائية الى شركة حطين في منطقة الاسكندرية التي تبعد سبعين كيلومترا عن بغداد وهي عبارة عن مجمع صناعي تابع للدولة يضم العديد من المصانع ذات الاستخدام المزدوج لاغراض مدنية وعسكرية. وانطلق فريق اخر الى جهة مجهولة حتى الان في جنوب البلاد عابرا مدينة الكوت الواقعة على بعد 190 كلم جنوب بغداد. وانقسم الخبراء في الصواريخ البالستية الى ثلاث مجموعات توجهت اولاها الى موقع عسكري في منطقة التاجي (15 كلم شمال العاصمة) ولم يكشف اسم الموقع، بينما توجهت الثانية الى شركة النداء للهندسة في الدورة بضواحي بغداد. وقد تم تفتيش الموقع مؤخرا. وزار خبراء اخرون شركة الرشيد الواقعة في اليوسفية جنوب بغداد التي لم تتلق اي زيارة تفتيش من قبل. وتوجه فريقان متخصصان في الاسلحة الجرثومية الى كلية الدراسات البيطرية في ابو غريب على بعد 15 كلم غرب بغداد كما زار الفريقان الشركة الوطنية للمواد الغذائية في الزعفرانية بضواحي بغداد. وهذه اول مرة يخضع فيها الموقعان لعملية تفتيش منذ استئناف العمليات في 27 نوفمبر. وقام خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش شركة صلاح الدين الالكترونية في الدورة. وتملك هذه الشركة الحكومية برامج انتاج وتحويل لصواريخ سكود وصواريخ الحسين المشتقة منها وقد وضعت تحت رقابة الامم المتحدة. وتوجه فريق ثان من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى جامعة التكنولوجيا في بغداد. ويخضع الموقعان للتفتيش لاول مرة. واعلن الناطق باسم الامم المتحدة هيرو يواكي ان خبراء لجنة التفتيش والتحقق والمراقبة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية قاموا منذ استئناف عمليات التفتيش بنحو 150 عملية تفتيش حيث تعرضت بعض المواقع الى التفتيش اكثر من مرة نظرا لكبر مساحتها. الى ذلك تضاربت المعلومات حول قضية استجواب العلماء العراقيين وبينما قالت وكالة الانباء الفرنسية ان المفتشين يواصلون الاعداد لاستجواب العلماء استناداً هيرويواكي قال مارك جووجيكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الدولية لوكالة رويترز في جنيف ان فريق مفتشي الوكالة في العراق بدأ في اجراء مقابلات فردية مع العلماء العراقيين الذين جرى التعرف عليهم بعد التحدث الى فنيين وزملاء لهم خلال تفتيش العديد من المواقع المشتبه فيها في العراق. الا ان متحدثا باسم مفتشي الامم المتحدة في بغداد قال ان خبراء الاسلحة لم يبدأوا بعد استجواب العلماء العراقيين بصورة رسمية. وقال جووجيكي ان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يوجهون دوما اسئلة الى الفنيين والعلماء الذين نلقاهم في طريقنا» خلال عمليات التفتيش. واستدرك بقوله «ولكن بمعنى اجراء مقابلات منفردة حيث نأخذ شخصا في غرفة او مكان معين فان هذا شيء بدأناه للتو منذ وقت قصير». ورفض ان يعقب متى بدأت المقابلات او عدد العلماء العراقيين الذين تم استجوابهم. وقال جووجيكي «نحن وصلنا الى نقطة الفهم الى درجة كبيرة اين يوجد جميع العلماء القدامى واين يوجد العلماء الحاليون بحيث تجرى المقابلات بشكل اكثر فعالية». وردا على سؤال عما اذا كانوا قد التقوا سرا مع اي علماء حتى الان قال «ليس بالمعنى الرسمي للكلمة. «ليس» على انفراد». وقال في مؤتمر صحفي «انها ليست مسألة بسيطة. انها تشمل عددا من العوامل التي يتعين تمحيصها». وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي خلف انطباعا بان عمليات الاستماع هذه قد بدأت فعلا في العراق وذلك في تصريح ادلى به امس الاول لاحدى محطات التلفزة الاميركية «نحن الان بصدد استجواب اشخاص في العراق انه امر جديد». الا ان هيرو يواكي المتحدث باسم الامم المتحدة اشار الى ان البرادعي عندما تحدث عن «عملية» كان يقصد «التحضير» للاستماع الى الخبراء وليس ان جلسات الاستماع قد بدأت. وقال يواكي «اننا بصدد دراسة تدابير» هذه العملية. واعلن ان السلطات العراقية يجب ان تقدم لهذا الغرض قبل نهاية الشهر الجاري لائحة الاشخاص الذين تعاونوا في وضع برامج اسلحة الدمار الشامل وقال «اننا في انتظار لائحتهم». وعلى صعيد عمليات فرق التفتيش ايضاً رفضت واشنطن اقتراح العراق استقبال عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سى.اى.ايه» للمساعدة فى عمليات التفتيش. وقال فيليب ريكر مساعد المتحدث باسم الخارجية الاميركية «يجب ان يكون صدام حسين ونظامه على علم بان آلية مراقبة الوضع فى العراق وضعت موضع التنفيذ بمقتضى عدد من قرارات الامم المتحدة بما فيها القرار 1441 ويجب ان يتقيد به كليا». واضاف ريكر قائلا ماهو مطلوب هو تقيد النظام وتعاونه التام مع مفتشى الامم المتحدة والكشف عن اسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها. وهذا لم يتغير. وان واشنطن تؤيد تلك الآلية التى تشرف عليها لجنة الرصد والتحقق والتفتيش بتفويض من الامم المتحدة. ورفض الخوض فى تفاصيل معلومات الاستخبارات التى تقدمها واشنطن للمفتشين الدوليين واكتفى بالقول ان المشاورات مع لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية فى هذا الصدد. تصريحات ريكر تتعارض مع تصريحات لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركى الذي لم يستبعد احتمال مرافقة ضباط من المخابرات لفرق التفتيش.. وقال «لا اعرف بالتحديد ما يمكن للولايات المتحدة التفكير فى عمله. اعتقد ان العراق دعا ضباط المخابرات وحسبما اذكر فان اجهزة المخابرات تفكر فى هذا الامر فى الوقت الحالى». من ناحية اخرى قالت مصادر علمية بملف الاسلحة الذي سلمه العراق الى الأمم المتحدة ان العراق لم يكشف عن مصير 6000 قنبلة كيماوية في اعلانه الاخير. وجاءت الاشارة لاول مرة الى القنابل المفقودة التي تضمنتها وثيقة تعرف باسم «وثيقة القوات الجوية» في يوليو تموز عام 1998. فقد عثرت مفتشة تابعة للأمم المتحدة على الوثيقة المؤلفة من ست صفحات وسجلت بضع ملاحظات قبل اختطافها من بين يديها أثناء عملية تفتيش وأزمة استمرتا 16 ساعة في مقر القوات الجوية. وقالت المصادر انه بعد اخفاء وثيقة القوات الجوية منذ ذلك الحين قام مسئولون عراقيون بتسليمها الى أحد مفتشي الأمم المتحدة في بغداد في 30 من نوفمبر الماضي. ولم يقدم العراق تفسيرا للقنابل المفقودة سواء في رسالة أرفقت بالوثيقة أو في اعلانه بشأن الاسلحة المكون من 12 الف صفحة والذي قدمه بعد ذلك بأسبوع. وأكد هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة ان العراق سلم الوثيقة في معرض كلمة ادلى بها أمام مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي. وتشمل الوثيقة تقريرا بشأن الذخيرة المستخدمة ابان الحرب العراقية الايرانية التي دارت رحاها من عام 1980 الى عام 1988 وتقدم قائمة بأربعة انواع «خاصة» في اشارة الى قنابل تمتلئ بعناصر كيماوية بدأ العراق في استخدامها في عام 1983. لكن بليكس في معرض تقييم أولي بشأن اعلان الاسلحة الذي قدمه العراق في السابع من ديسمبر الجاري قال ان مكتبه مازال يدرس بيانات وردت في وثيقة القوات الجوية. ومن المقرر ان يعود بليكس الى مجلس الامن في التاسع من الشهر المقبل ليقدم تقريرا جديدا. لكن خبراء على بينة من الملف يقولون ان وثيقة القوات الجوية تظهر ان قنابل كيماوية تزن 250 كيلو جراما و500 كيلو جرام استخدمت في الحرب العراقية الايرانية وان عددها يقل بحوالي 6000 قنبلة عما زعمت بغداد. الوكالات
واشنطن بين «لا» و«نعم» من عرض استقبال «سي آي ايه»، «وثيقة القوات الجوية» تطفو على السطح وتفتيش 9 مواقع عراقية
