الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 الليل موحش وحالك في الصحراء الكويتية. مصدر الضوء الوحيد النجوم القليلة التي يختفي بريقها وسط الغيوم. وهناك البرق القادم من عاصفة بعيدة تلوح في الافق. ولكن بالقاء نظرة من خلال نظارات الرؤية الليلية فان هذا المنظر سيتغير تماما. عبر تلك النظارات تصبح الصحراء بحرا اخضر تتناثر فيه عشرات من الظلال السوداء التي تتحرك على الرمال. دبابات وقطع مدفعية وناقلات جند مدرعة تنتقل الى مواقع في جنح الظلام لشن هجوم وهمي على مواقع العدو. على مساحة كبيرة من الصحراء الكويتية تبعد كيلومترات قليلة عن الحدود العراقية يستعد الجيش الاميركي للحرب، ينتشر حاليا اكثر من 12 الف جندي في الكويت للمشاركة في التدريبات. وخلال تدريبات استمرت خمسة ايام بالذخيرة الحية والتي اجريت هذا الشهر وشارك فيها جنود من فرقة المشاة الثالثة الاميركية فان الحديث السائد بين القوات هو احتمال قيام حرب مع العراق. وقال اللفتنانت شتيت كوفر المهندس الذي اخلى فريقه قطعة أرض من الالغام في اطار التدريبات «اننا نؤكد دائما على التدريب اثناء القتال، ولكن الان فان الجنود يراقبون الانباء ويرون ماذا يحدث، انهم يأخذون القضية بجدية اكثر وهناك ما يبرر ذلك». وتكثف هذه التدريبات الضغوط على الرئيس العراقي صدام حسين حيث ان الولايات المتحدة تستعرض عضلاتها العسكرية في الوقت الذي تطالب فيه صدام بالتخلص من اسلحة الدمار الشامل والا سيواجه الحرب. ويصر العراق على انه لا يمتلك اي اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية وقدم اقرارا بالاسلحة التي يمتلكها من 12 الف صفحة في وقت سابق هذا الشهر. وتقول واشنطن ان الملف لا يذكر كل شيء. ويوجد حاليا مفتشو الامم المتحدة على الاسلحة في العراق لاختبار مدى التزام البلاد بالمطالب الدولية. والى جانب المناورات التي تجري في صحراء الكويت فان الولايات المتحدة بدأت ايضا تدريبات «نظرة الى الداخل» في قطر هذا الشهر وهي اختبار لشبكة القيادة التي تربط مقر القيادة المتنقل ووحدات القتال في الميدان. وكانت تدريبات نظرة الى الداخل سرية للغاية الا ان التدريبات التي تجري في صحراء الكويت كانت معلنة للجميع لتوضيح ما يمكن ان يواجهه صدام في حالة اتخاذ الولايات المتحدة لقرار الحرب. وفي الوقت الذي لم يصل فيه حجم القوات والمعدات الموجودة في الكويت الى الحجم الذي يقول محللون انه لازم لشن غزو فان الجيش الاميركي يحشد قدراته في البلاد بخطوات حثيثة. وتشمل المناورات خمسة تدريبات على الذخيرة الحية بالاضافة الى تدريبات بين القوات حيث تخوض مجموعتان معركة وهمية. وبحلول النهار ترتص صفوف من المدرعات الاميركية في الصحراء وسط الرمال والاتربة وتدوي اصوات انفجارات والمدفعية والنيران. وخلال الليل عندما تبدأ الهجمات الوهمية تضيء طلقات التنبيه السماء. وتتصاعد اعمدة من النيران وسط الظلام في الوقت الذي يستخدم فيه المهندسون مواد شديدة التفجير في اخلاء طريق وسط حقل الغام. وتشمل المعارك الوهمية اختبارا للقدرات الطبية العسكرية فقد حددت بعض العربات التي سيتظاهرون بأنها تعرضت لنيران العدو ولابد من نقل «المصابين» ومعالجتهم. وأقام فريق واحد من الاطباء نقطة اغاثة متقدمة وسط المعركة. ووضع افراد الفريق نظارات على عيونهم لحمايتها من الرمال واستخدموا محفات بدائية لنقل المصابين وتدربوا على الحالات الطارئة واستدعوا طائرات هليكوبتر لنقل من يعانون من اصابات خطيرة. رويترز