الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 رغم ان قضية السماح للمفتشين الدوليين بزيارة الأماكن التي يحددونها لم تعد القضية الأهم بمقدار الحصول على معلومات مهمة واصل المفتشون جولاتهم في المواقع العراقية وزاروا أمس 12 موقعاً في بغداد وضواحيها ومدينة سامراء مع اعلان عن تقديم المفتشين لتقرير الى مجلس الأمن في 9 يناير المقبل. وفي الوقت الذي حث فيه هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة واشنطن وبغداد مجدداً على تقديم ما لديهما من معلومات مخابراتية تساعد المفتشين، استجابت واشنطن للنداء وقالت انها ستسلم المفتشين هذه المعلومات وقائمة بأسماء العلماء العراقيين المطلوب استجوابهم بشأن برنامج التسلح العراقي مع نهاية الأسبوع الجاري. وفي الأسبوع الرابع على التوالي زار المفتشون أمس 12 موقعاً عراقياً يشتبه في علاقتها بأسلحة محظورة، وقال مسئول عراقي ان هذه المواقع تقع في بغداد وضواحيها ومدينة سامراء على بعد 110 كيلومترات شمال بغداد. وأضاف ان المواقع هي منشأة النصر العظيم المتخصصة بانتاج الأدوية ومؤسسة الفاو للهندسة ومصنع الراية العسكري ومصنع الفداء لقطع الغيار، فضلاً عن موقع خامس لم يكشف عن طبيعته، لكن مصادر قالت ان فريق التفتيش زار مرة ثانية دار الضيافة التابعة لهيئة التصنيع العسكري في منطقة الصليح شمالي بغداد وبين المواقع السابقة المتبقية مصانع عسكرية تقوم بانتاج الصواريخ. وذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية في وقت سابق ان المفتشين الدوليين سيقدمون تقريراً لمجلس الأمن عن عملياتهم في العراق في التاسع من شهر يناير المقبل. وحث هانز بليكس مجدداً واشنطن ولندن لتقديم معلومات مخابراتية للمفتشين، وقال لشبكة «سي ان ان» ان أطقم التفتيش تريد التوصل الى مفاتيح أو أدلة توفرها واشنطن ولندن وغيرهما من الدول حول أماكن تخزين العراق للأسلحة حتى يصلها المفتشون. وفي الجانب الآخر قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلاً عن مسئولين كبار أمس ان واشنطن ستسلم مفتشي الامم المتحدة معلومات جديدة حصلت عليها خصوصا عبر اقمار التجسس الاصطناعية، يمكن ان تقودهم الى مواقع قد تضم مواد كيمياوية وبيولوجية عراقية. وقالت الصحيفة ان هذه المعلومات الجديدة يمكن ان تنقل الى الامم المتحدة اعتبارا من نهاية الاسبوع الجاري. وحتى الآن تحفظ البيت الابيض على كشف هذه المعلومات مؤكدا انه يخشى تسريبها الى بغداد. وأكد احد هؤلاء المسئولين للصحيفة ان معلومات مهمة ستسلم اعتبارا من نهاية الاسبوع الجاري الى مقري فرق التفتيش في نيويورك والوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. لكن مصادر اخرى ذكرت ان المعلومات الاولى التي سيتم تسليمها لن تكون الافضل ولا الاكثر دقة بين تلك التي تملكها الاستخبارات الاميركية. وفي اشارة الى فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة وعملت في العراق حتى 1998، قال احد المسئولين للصحيفة ان «تجربتنا مع اللجنة الخاصة (انسكوم) برهنت على انهم واجهوا صعوبات كبيرة في منع وصول المعلومات الى العراقيين». واوضح مصدر آخر «سنسلمهم معلومة واحدة في كل مرة وفي الوقت المناسب استراتيجيا». وفي تصريحات لوكالة «رويترز» قال مسئولون أميركيون في وقت متأخر أمس الأول ان واشنطن ستقدم للمفتشين الدوليين قائمة بأسماء علماء الأسلحة العراقيين لمقابلتهم الاسبوع المقبل. وقال مسئول اميركي كبير ل«رويترز» «قد نقدم اقتراحات. في حقيقة الامر اعتقد سنقدم اقتراحات.. ربما الاسبوع المقبل». «ابلغنا، مفتشي الامم المتحدة، ان العراقيين لن يجعلونا نبطيء بشأن هذا ويجعلوه يمتد لاشهر واشهر». وفي لندن نقلت صحيفة «الديلي تلغراف» عن مصادر بريطانية استخباراتية تأكيدها على بذل الاستخبارات البريطانية ما في وسعها لمساعدة المفتشين الدوليين دون تبديد مواردها أو وضع حياة عملائها في خطر، ورفضت بريطانيا شكوى بليكس بعدم تقديم معلومات مخابراتية كافية للمفتشين، لكن مصادر في الخارجية البريطانية قالت ان تصريحات بليكس بترت عن سياقها وانه اعترف بالحصول على معلومات مخابراتية مفيدة من بريطانيا وأميركا. ومن جانبه أكد محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الوقت لايزال مبكرا لحسم قضية انتهاك نظام بغداد لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 طبقا لما ورد في الملف الذي تقدم به العراق مؤخرا للامم المتحدة حول برامج تسلحه. وقال البرادعي لقناة «الجزيرة» من واشنطن حول ملف العراق الموسوعي: «العراق كان يجب أن يقدم المزيد من التفاصيل في الاعلان كما نص قرار مجلس الامن أن يكون شاملا ودقيقا». «هذه المعلومات للأسف لم تأت في هذا الاعلان خاصة فيما يتعلق بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية وبعض المسائل المتعلقة بالسلاح النووي». «بالطبع نحن في مرحلة مبدئية من مراحل تحليل هذا الاعلان». «سنقوم في الاسبوعين المقبلين بتقديم العديد من الاسئلة للجانب العراقي ونأمل أن نحصل على المزيد من التفاصيل». «مازال الوقت مبكرا لكي نعلن ما إذا كان هذا الاعلان يتوافر فيه الشروط التي طلبها مجلس الامن». وبينما نفى جاك سترو وزير الخارجية البريطاني وجود اختلاف بين لندن وواشنطن بشأن ما إذا كان مضمون التقرير العراقي يشكل فعلاً انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1441، قالت صحيفة «التايمز» البريطانية انه يوجد بحوذة الأمم المتحدة الآن وثيقة كان قد جرى من قبل انتزاعها من بين ايدى أحد مفتشى الاسلحة وتشير الى احتمال ان يكون العراق مازال يخفى لديه حتى الآن ستة آلاف قنبلة غازات سامة. وقالت الصحيفة ان العراق كان قد قام فى الثلاثين من شهر نوفمبر الجاري بتسليم هذه الوثيقة التى تتألف من ست صفحات الى مفتشى الاسلحة غير انها لم تشر الى المعلومات المهمة التى وردت بها فى البيان الذى اصدرته فى السابع من ديسمبر الجاري بشأن اسلحتها وتألف من حوالى 12 الف صفحة. ومن ثم فإن هذه الوثيقة التى تحمل اسم وثيقة القوات الجوية تعتبر بمثابة دليل مهم ينبغى الاعتداد به عند تقييم هذا الاعلان العراقى بشكل تفصيلى وهو التقييم المقرر ان يعلنه هانز بليكس رئيس اللجنة الدولية للتفتيش على الاسلحة العراقية امام مجلس الامن فى التاسع من شهر يناير المقبل. وكالات
تفقد 12 موقعاً عراقيا وواشنطن تستجيب لشكوى بليكس، معلومات مخابراتية أميركية للمفتشين نهاية الأسبوع الجاري
