الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 اتفقت الحكومة السودانية والحركة الجنوبية المسلحة المناوئة لها في واشنطن على مواصلة جهودهما لاحلال السلام من اجل التوصل الى تسوية للنزاع المستمر منذ حوالي عشرين عاما في هذا البلد، فيما أكد جورج بوش الرئيس الأميركي اهتمامه البالغ بأمر السلام في السودان وعزمه على مساعدة السودانيين على الوصول إلى سلام دائم وعادل يرضي جميع الأطراف. وفي اعلان مشترك، اكد طرفا النزاع الموجودان في واشنطن لاجراء محادثات مجددا «التزامهما الحازم بالتوصل الى تسوية سلمية عادلة ودائمة في اسرع وقت ممكن». واضاف الاعلان ان المحادثات التي جرت برعاية وزارة الخارجية الاميركية سمحت «بالتركيز على مسائل اساسية يتوجب حلها لتحقيق تقدم تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام في بداية العام المقبل». وقد اتفقت الحكومة وحركة التمرد الجنوبية الجيش الشعبي لتحرير السودان على «تعزيز التنسيق وتسهيل الاتصالات بينهما وتجنب اي خطابة استفزازية». واستضافت وزارة الخارجية الاميركية يومين من المناقشات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان. ووصف المسئولون الاميركيون هذه المحادثات بانها «ورشة عمل» استهدفت المساعدة في توضيح القضايا الصعبة المتعلقة باقتسام السلطة والعائدات وبصفة اساسية من صناعة النفط السودانية بين الشمال والجنوب. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية «نعتقد ان تقدما احرز في ورش العمل مع استعداد الجانبين للمحادثات مرة اخرى في يناير ». واكد الطرفان في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الاميركية التزامهما بعملية السلام وقالا انهما سيعملان على تجنب البيانات «الاستفزازية» قبل استئناف مفاوضات السلام. وقال الطرفان انهما «ينتهزان هذه الفرصة لتأكيد التزامهم القوي بتحقيق تسوية سلمية عادلة وشاملة بأسرع ما يمكن». من جانبه صرح سيد الخطيب وهو مفاوض حكومي سوداني حضر محادثات واشنطن يومي الاربعاء والخميس لرويترز بان الحكومة تعتقد ان خمسا من قضايا اقتسام السلطة الثمانية يمكن حلها بتحرك بسيط من الجانبين. واضاف ان تلك القضايا تشمل عملية المراجعة الدستورية وتمثيل جنوب السودان في مجلس الوزراء وحصص الجنوب في الخدمات المدنية والاتصالات بين الحكومات المركزية والاقليمية وحكومات الولايات والرئاسة. واردف قائلا ان القضايا الثلاث الاصعب هي مكان العاصمة وعدد المقاعد المخصصة لجنوب السودان في المجلس التشريعي والجدول الزمني للانتخابات خلال فترة السنوات الست التي تؤدي الى اجراء استفتاء بشأن الحكم الذاتي في الجنوب. وفيما يتعلق بمسألة اقتسام العائدات في السودان قال الخطيب ان الجانبين تلقيا بيانات من خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن الطريقة التي عالجت بها دول اخرى مثل هذه القضايا. إلى ذلك نقل السناتور جون دانفورث مبعوث الرئيس الاميركي للسلام فى السودان لوفدى الحكومة والحركة خلال لقائه بهما الليلة الماضية فى واشنطن اهتمام الادارة الاميركية وفى مقدمتها الرئيس بوش بقضية السلام السودانية ورغبتها فى تحقيقه فى أقرب وقت ممكن. ونسبت وكالة السودان للانباء لدانفورث قوله ان السلام لا يصنعه الا السودانيين أنفسهم وأن دور أميركا هو تقريب وجهات النظر والمساحة الفاصلة فى رؤية الطرفين مع توفير الجو الهادئ للطرفين لمناقشة نقاط الخلاف ومحاولة تأسيس علاقة مباشرة بينهما من أجل احتواء التصريحات السالبة حتى لاتؤثر على اجواء السلام. ووصف المبعوث الاميركي للسلام لقاء الوفدين السودانيين الذى يعتبر غير رسمى بانه كان مفيدا للغاية من حيث تهيئة المناخ بين الطرفين وتحسين مناخ التفاوض. وقال ان اللقاء أتاح للادارة الاميركية التعرف بدقة على نقاط الخلاف وحقيقة المواقف مما يمكنها من تقييم الامر. وأكد استعداد الولايات المتحدة للعب أى دور يراه الطرفان مناسبا من أجل تقريب وجهات النظر وتجاوز الصعوبات، كما أكد ضرورة أن تفضى المفاوضات الى سلام عادل وشامل. ومن جانب آخر وصف الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام المباحثات غير الرسمية التي انعقدت في واشنطن بأنها جرت بصورة ودية وساهمت في تقريب وجهات النظر حول بعض القضايا المختلفة حولها. وقال الدكتور غازي الذي يزور باريس حالياً في مؤتمر صحفي عقده الليلة قبل الماضية ان المغزى الأهم هو أن الدعوة التي وجهتها الادارة الأميركية للوفدين تمثل تعبيراً جديداً للمساهمة الأميركية نرجو ان يكون انعكاساً موجباً للانخراط النزيه لواشنطن في جهود السلام. يذكر ان محادثات واشنطن تندرج في اطار سلسلة من اجتماعات العمل داخل السودان وفي الخارج بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان قبل ان تستأنف في كينيا المفاوضات المعلقة منذ 18نوفمبر الماضي. ووافق الجانبان في 18نوفمبر على مبدأ تنظيم انتخابات عامة بعد مرحلة انتقالية تستمر ستة اعوام تم الاتفاق عليها في وقت سابق. كما اتفقا على تمديد هدنة ابرمت في اكتوبر. واسفرت الحرب الاهلية في جنوب السودان عن سقوط نحو مليون ونصف المليون من القتلى ونزوح اربعة ملايين نسمة منذ 1983. وكالات