الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 في الوقت الذي احبطت واشنطن جهود اللجنة الرباعية الدولية لتعديل وإعلان «خريطة الطريق» واقتصار بيانها الختامي على مطالبة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بوقف شامل لاطلاق النار واصل جيش الاحتلال الصهيوني عدوانه حيث قسم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق وتوغل في دير البلح ودمر منزلين بها، لكن المقاومة ردت بقصف مستوطنة في رفح. فقد دعت اللجنة الرباعية في ختام اجتماعها بواشنطن مساء الجمعة إلى وقف شامل وفوري لاطلاق النار يتبعه انسحاب اسرائيلي من المناطق التي احتلت منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 . ووعد الزعماء بأن يكملوا سريعا ما يسمى «خارطة الطريق» التي تبين الخطوات التي يجب على الاسرائيليين والفلسطينيين القيام بها لاعادة عملية السلام الى مسارها وتدعو لقيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وجاء التأخير في كشف الخطة رغم الاعتراضات من الدول العربية والاوروبية التي تجادل بأن الاسرائيليين يجب ان يعرفوا الحل الذي يقترحه المجتمع الدولي قبل ان يذهبوا لصناديق الاقتراع يوم 28 يناير. لكن وزير الخارجية الدنمركي بير ستيج مولر احد المسئولين الثلاثة الممثلين للاتحاد الاوروبي قال ان همته لم تفتر وابلغ الصحفيين بعد اجتماع اطراف الرباعية مع بوش ان النص اكتمل ما عدا آليات المراقبة. وبينما اخرت الخطة فصل الزعماء الخطوات الفورية التي يمكن ان يتخذها الجانبان وقالوا في بيان يجب ان ينهي كل الفلسطينيين افرادا وجماعات كل اعمال الارهاب ضد الاسرائيليين.. في اي مكان. «مع عودة الهدوء يجب ان تنسحب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية ويجب اعادة الوضع الذي كان قائما على الارض قبل الانتفاضة». وقال كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ان الوسطاء «اقتربوا جدا من انهاء خارطة الطريق» ويعتزمون تقديم الخطة الى الجانبين «بأسرع ما يمكن والمضي قدما». وأضاف «ستطلب تضحيات من الجانبين وستطلب خطوات متوازية من الجانبين ليمكننا المضي قدما». وتقول حكومات عربية واوروبية والفلسطينيون ان الاسرائيليين يجب ان تكون لديهم الفرصة للتصويت في يناير على خطة سلام معروفة حتى في ظل احتمال ان يرفضوها. لكن مسئولا اميركياً قال الجمعة ان ادخال خطة سلام في حملة الانتخابات الاسرائيلية فكرة سيئة. ميدانيا ذكرت مصادر فلسطينية ان جيش الاحتلال قسم أمس قطاع غزة ثلاثة أقسام ومنع بذلك الفلسطينيين من التنقل على الطرق الرئيسية التي تربط بين شمال وجنوب ووسط القطاع. وقالت المصادر الامنية الفلسطينية ان «الجيش الاسرائيلي اغلق حاجزي ابو هولي والمطاحين جنوب قطاع غزة الذى يربط رفح وخان يونس جنوب القطاع بوسط وشمال القطاع». واضافت ان الجنود الاسرائيليين «اغلقوا الطريق الساحلي الذي يربط وسط القطاع (ويشمل مدينة ومخيم دير البلح ومخيمات النصيرات والمغازي والبريج وبلدة الزوايدة) بمدينة غزة بسواتر ترابية قرب مستوطنة نتساريم باتجاة جنوب غزة». وأكد متحدث عسكري اسرائيلي اغلاق الطرق موضحا ان هذا الاجراء اتخذ «لاسباب امنية» لم يوضحها. وقال المصدر الامني الفلسطيني ان «مئات المواطنين الفلسطينيين عالقين في الاتجاهين منذ امس خصوصا القادمين من الخارج عن طريق معبر رفح الحدودي». من جهة ثانية، اكد شهود عيان ومصادر امنية فلسطينية ان «الجيش الاسرائيلي توغل في منطقة وادي السلقا شرق مدينة دير البلح صباح أمس وقام بهدم منزلين بواسطة المتفجرات تعود ملكيتهما الى كل من عائلة الحميدي وابو مغصيب». واضاف ان «الجيش الاسرائيلي اعتقل خلال الليلة قبل الماضية وفجر أمس اكثر من عشرة مواطنين فلسطينيين شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة». واعتقلت قوات جيش الاحتلال فجر أمس ستة فلسطينيين من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية حماس ممن تصفهم بالمطلوبين شمال شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية، وقالت مصادر للاحتلال ان الانذارات ما زالت تتوارد بنية عناصر فلسطينية القيام بعمليات ضد اسرائيل. في غضون ذلك ألقى رجال المقاومة الليلة قبل الماضية عبوة ناسفة تجاه موقع عسكري في محيط مستوطنات غزة وفتحت مجموعة فلسطينية مسلحة النار تجاه دورية عسكرية للاحتلال لدى مرورها على الشريط الحدودي بين رفح والأراضي المصرية والقوا تجاهها عدة قنابل يدوية وزعم جيش الاحتلال عدم وقوع اصابات. غزة ـ واشنطن ـ «البيان» والوكالات: