الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 استخدمت الولايات المتحدة الأميركية، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار تقدمت به سوريا يدين قتل جيش الاحتلال لعدد من الموظفين الدوليين في الأراضي الفلسطينية، وحصل على تأييد 12 من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، فيما رحبت الدولة العبرية بالفيتو الأميركي وأعربت عن ارتياحها له، بينما أدانته السلطة الوطنية، مؤكدة انه يشجع اسرائيل على مواصلة انتهاك الشرعية الدولية. وهي المرة السادسة والسبعون منذ تأسيس الامم المتحدة التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض ضد مشاريع قرارات كان معظمها مرتبطا بالشرق الاوسط ويدين اسرائيل. وكانت الكاميرون وبلغاريا الدولتين الوحيدتين اللتين امتنعتا عن التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به سوريا ويدين اسرائيل بعد سلسلة من الحوادث التي قتل فيها عدد من موظفي الامم المتحدة في الشهرين الاخيرين. وصوتت كل الدول الاعضاء في المجلس بما فيها بريطانيا التي تؤيد عادة مواقف الولايات المتحدة، ليل الجمعة السبت لمصلحة مشروع القرار الذي عرض منذ بداية الاسبوع الجاري لكنه لم يدرج على جدول اعمال المجلس قبل الجمعة. وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير انه «امر مشروع ومبرر ان يلزم مجلس الامن مرة جديدة اسرائيل باحترام واجباتها بموجب القانون الانساني الدولي وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة». واضاف ان «فرنسا تأسف لأن المجلس لم يتمكن من التصويت على مشروع القرار الذي كان هدفه محدودا لكنه اساسي». وكان سفير الولايات المتحدة جون نيغروبونتي أعلن قبل التصويت على النص ان الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض «ضد نص يهدف الى ادانة الاحتلال الاسرائيلي اكثر من ضمان امن موظفي الامم المتحدة». وانتقد سوريا «لرفضها مناقشة اقتراح بديل» عرضته الولايات المتحدة بعد ظهر أمس الأول. وتتمتع الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) بحق النقض (الفيتو). وقد قتل البريطاني يان هوك (53 عاما) الذي كان يعمل في وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا) في 22 نوفمبر في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية برصاص جندي اسرائيل اعتقد ان هاتفه النقال قطعة سلاح حسب الرواية الرسمية. وفي السادس من ديسمبر قتل فلسطينيان يعملان في الوكالة نفسها وثمانية اشخاص آخرون في غارة اسرائيلية على قطاع غزة. ودمر الجنود الاسرائيليون بعبوات ناسفة في قطاع غزة مستودعا تابعا لبرنامج الغذاء العالمي كان به 537 طنا من المساعدات الغذائية. وقال ناصر القدوة مندوب فلسطين بالأمم المتحدة ان الحوادث التي وردت في مشروع القرار «تشكل بوضوح جرائم حرب حسب القانون الانساني الدولي». واوضح ان «الاسرة الدولية يجب ان تتخذ اجراءات ضد الذين يرتكبونها وان تحيلهم الى القضاء». واضاف ان اسرائيل «قادرة على الاستمرار في الاستهتار بالقانون الدولي، لأنها تتمتع بحماية آلية تؤمنها لها دولة دائمة العضوية في مجلس الامن». وأدانت السلطة الفلسطينية أمس استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية ان الفيتو الاميركي «يستحق الادانة وسيشجع الحكومة الاسرائيلية على الاستمرار في انتهاك قرارات الشرعية الدولية والمواثيق الدولية والمنظمات الدولية العاملة في الاراضي الفلسطينية وللشعب الفلسطيني ايضا». وأدانت «الخطوات الاميركية التي تمثلت في الفيتو في مجلس الامن، والاعلان عن تأجيل خريطة الطريق، وتغطية اسرائيل في تعطيلها للانتخابات الفلسطينية واستمرار احتلالها وعدوانها على الاراضي الفلسطينية». واعتبر ان هذه المواقف «تدل على ان ادارة الرئيس بوش قررت فعلا ان تكون رئيسة حملة الانتخابات لشارون» رئيس الوزراء الاسرائيلي، مشيرا الى واشنطن اختارت ان يكون قرارها «استنادا لتوصيات شارون» لتأجيل اعلان «خريطة الطريق» خلافا لما طالب به الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة والدول العربية والجميع. وحذر عريقات من ان ذلك «سيعقد المسائل ويؤدي الى خلق فراغ سياسي وشلل تام في كل الجهود المبذل لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي». من جهته، صرح نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان موقف الولايات المتحدة في اللجنة الرباعية «غير مشجع»، محذرا من ان «اي تأخير او تأجيل في خريطة الطريق سيؤدى الى مزيد من التدهور ولن يخدم الجهود لانقاذ عملية السلام». وقد اعرب مسئول اسرائيلي كبير أمس عن ارتياحه لاستخدام الولايات المتحدة امس الجمعة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين اسرائيل بسبب «قتل عدد من موظفي الامم المتحدة» في الاراضي الفلسطينية. وقال زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي «نحن مرتاحون للموقف الأميركي الذي منع تبني قرار أحادي الجانب بفضل استخدام الفيتو». وكالات