السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 على الرغم من أن إسرائيل لم تعد على الإطلاق مقصدا سياحيا أو مزارا مفضلا لعقد المؤتمرات ولم يعد الكثيرون من المسئولين في أوروبا يهبطون، فيها إلا في أضيق الحدود وفي ظل هواجس أمنية لا تنتهي، فقد عمدت أجهزة الأمن الإسرائيلية طيلة العامين الماضيين على اتخاذ تدابير مستفزة لمن قبلوا الزيارة حتى ولو كانوا أعضاء برلمان أو صحفيين أورجال دين أو من مشاهير الرياضيين الأمر الذي تفاقم مؤخرا ودفع عددا من الدول والهيئات للتفكير جديا في فرض عقوبات على تل أبيب التي يبدو انها تريد وسط ستار من كوابيس المقاومة الفلسطينية أن ترتكب مزيدا من المذابح لكن هذه المرة بعيدا عن الرأي العام العالمي بقدر الإمكان. تقرير نادر لجريدة «هآرتس» كشف في الأسبوع الماضي أن سلطات الأمن الإسرائيلية رفضت دخول عشرات الالاف في العامين الماضيين لدواع أمنية وذلك بعد وصولهم بالفعل لمطارات إسرائيل كان من بينهم أعضاء برلمان (إيطاليون وقبارصة) وموظفون في الكونغرس الأميركي،ورجال دين ونشطاء في منظمات حقوق إنسان وأطباء ورياضيون.هذا بالإضافة لحالات كثيرة تم تعطيلها بدون اسباب مقنعة وبشكل محرج لساعات طويلة. التقرير أشار إلى حالات تم فيها السماح بدخول اليهود وإعادة مرافقيهم في نفس الوفد من المسيحيين أو المسلمين. مضايقات عديدة الجريدة كشفت أنه حان وقت دفع الثمن الذي سيتكبده في البداية الإسرائيليون المسافرون للخارج وهو ما شددت عليه عضوة البرلمان الأوروبي «لويزا مورغنيتني» حيث قالت: طالما أن الأوروبيين يتعرضون لمضايقات عند دخول إسرائيل سنتعامل بالمثل مع تل أبيب والبداية على كل ما يبدو ستكون في إيطاليا التي ستطلب من الإسرائيليين تأشيرات دخول مسبقة. الغريب أن هذا الموقف سيجر على إسرائيل المشاكل حتى مع أقرب أصدقائها حيث ردت المسئولة الأوروبية على مزاعم تل أبيب بأن التدابير الأمنية التعسفية مرجعها حالة الحرب التي تعيشها إسرائيل حيث قالت «لويزا»: أنا أحب الإسرائيليين واتفهم (معاناتكم) لكن لا توجد هنا عدالة ولا يمكن أن تكون إسرائيل مطلقة اليد فيما تفعله. التقرير الإسرائيلي في هذا الشأن أكد أن عضوة البرلمان الأوروبي ليست بمفردها في هذا الموقف تجاه إسرائيل حيث نقل عن نائب السفير الفرنسي في تل أبيب «ميشيل ميريية» الذي حاول التدخل كثيرا لصالح شخصيات مرموقة تم رفض دخولها لإسرائيل في المطار قال في تصريحات صحفية: أنا أحذر من استمرار الظاهرة فهذا سيكون له مردود سياسي وربما يتم منع الإسرائيليين من دخول فرنسا. السلطات الاسرائيلية من جانبها مصممة على صلفها -مما يؤكد الشكوك في تعمدها عزل الفلسطينيين عن العالم لارتكاب مذابح جديدة ضدهم- حيث صرح مسئولون كبار(من بينهم نائب وزير الداخلية الإسرائيلي) بأنه لا توجد نية لمراجعة السياسات المتبعة حاليا لدخول إسرائيل خاصة وأن تل أبيب عانت لفترة طويلة من ثغرات أمنية خطيرة في منافذها وأن السياسات الحالية تسد هذه الثغرات. تغيير الأوضاع على الجانب الآخر علق «داني سيمان» رئيس رابطة الصحفيين في إسرائيل على منع دخول صحفيين أوروبيين بصلف قائلا: يجب على الصحفيين الذين يريدون دخول إسرائيل الحصول على تأشيرة وتصريح عمل فقد كنا متساهلين لفترة بهدف تحسين صورة إسرائيل أمام العالم. أما الآن فقد تغيرت الأوضاع ونحن لا نكترث من كتاباتهم السلبية ضدنا فلو لم يكتبوا ضدنا لعدم دخولهم سيكتبون ضدنا في موضوعات أخرى أنهم يبكون بلا سبب والآن نحن نقدم لهم سبباً يبكون عليه! يقولون عنا إننا ننغلق أمام العالم وأنا أقول -والكلام لا يزال لداني- لا يجب أن نكترث بمن يرغب في زيارة إسرائيل فأغلب هؤلاء يؤيدون الفلسطينيين وياسر عرفات. المثير للحنق بالنسبة للأوروبيين بشكل خاص أن التقارير الإسرائيلية حول التعامل الفظ مع الأجانب اعترفت بأن نحو ثلث من تم منعهم من الدخول تعرضوا للسجن أيضا في ظل الصلاحيات الواسعة المخولة لوزير الداخلية الإسرائيلي في هذا الشأن. القانون الإسرائيلي يتيح في هذا الإطار لسلطات الأمن الإسرائيلية أن تمنع من تريد من الأجانب وألا تبرر سبب المنع كذلك وهو ما يحدث بالفعل مع أغلب من تم رفض دخولهم. من ناحية أخرى حذر «بر نافي» سفير إسرائيل على مدى الثلاثة أعوام الماضية في باريس من أن هذه الاتجاه لا يضر إلا بمصالح إسرائيل نفسها وصورتها أمام العالم، واعترف بأنه تعامل شخصيا مع عشرات الحالات التي تعرضت لهذه المضايقات. مصادر مطلعة أوضحت أن ثلث عدد الذين يتم رفض دخولهم يتم اعتقالهم حتى موعد مغادرة المطار عائدين من حيث أتوا وأن الاعتقال يتم في غرفة ضيقة بلا نوافذ بها ثلاثة أسرة من طابقين ممثلة لتلك التي بالسجون إلا أنه سيضاف لهذا عدم وجود دورة مياه في المكان الذي ينضح برائحة عفنة ويعاني من يدخلوه من ضجيج موقع نقل الحقائب والبضائع المجاور لغرفة الاعتقال! الغريب أن التعنت الإسرائيلي طال أيضا لاعبة كرة سلة أميركية محترفة تلعب لفريق ساتوم براون على الرغم من شهرتها الإعلامية وشعبيتها حيث تم احتجازها في سجن المطار لأكثر من خمس ساعات بحجة عدم حصولها على تصريح عمل على الرغم من أنه سبق لسلطات المطار أن سمحت لها بالدخول بتأشيرة سياحة حتى تم استخراج تصريح عمل لها الحادثة أثارت غضبة اللاعبة وسفارتها فقالت اللاعبة في غضب: لست شخصية مجهولة حتى يتم التعامل معي بهذا الأسلوب فلن أهرب لإسرائيل حتى أعمل بها في أحد المصانع بدون تصريح ومن المؤسف أن اتعرض لهذا الموقف غير المسبوق بعد أن قبلت بعد كثير من التردد أن أحضر لإسرائيل ذات الأوضاع الأمنية المتدهورة.لقد تم دفعي لغرفة الاعتقال بعد أن كذبوا علي ورفضوا أن اتصل بأي من المسئولين ناهيك عن استمرار التحقيق معي لأكثر من أربع ساعات على الرغم من أن التلفزيون والصحف الإسرائيلية تنقل جميع المباريات التي اشارك فيها والجميع يعرفني.