السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 في موقف غير مسبوق ويدس السم في الدسم على الطريقة الصهيونية اختارت صحيفة «معاريف» منذ أيام الرئيس السوري بشار الأسد، لكي يكون «نجم الأسبوع» باعتباره كان عريسا متوجا خلال زيارته الأخيرة للندن.المقال الذي حمل عنوان يتحدث عن برهنة الأسد الابن على نضوجه بدأ سطوره بالاعتراف بأن الرئيس بشار اثبت أنه سياسي محنك بدأ يجني ثمار ما زرعه على الرغم من الدعاية ضده ومن كون بلاده لا تزال تقبع في قائمة الدول الراعية (للإرهاب) من وجهة النظر الأميركية. الصحيفة اسهبت في وصف لقاء الرئيس السوري بملكة بريطانيا والأمير تشارلز ولي العهد في قصر الملكة الذي دخله لأول مرة مصحوبا بجيش من الصحفيين.هذا بعد ان التقى بالفعل مع رئيس الوزراء توني بلير ووزير الدفاع «جفري هاون» ناهيك عن حفل تكريم اقامه على شرفه عمدة لندن.وذكرت الصحيفة بأن الرئيس قضى فترة من بداية حياته العملية كطبيب عيون في مستشفى بلندن.ولم ينس التقرير أن ينوه إلى أن قرينة الرئيس قضت هي الأخرى فترة من طفولتها في لندن. ضغوط إعلامية التقرير الإسرائيلي انطلق بعد ذلك بسرعة يهاجم الرئيس السوري قائلا :حتى بعد عامين ونصف من توليه السلطة خلفا لوالده لا يزال هناك من يروجون في إسرائيل لضعف زعامة الرئيس حيث قالوا انه لايزال غير ناضج وانه يسير خلف كاريزما الشيخ حسن نصر الله.(في محاولة مكشوفة للوقيعة وخلط الأوراق على الساحة اللبنانية) وهي الهجمات التي اعترفت الصحيفة نفسها بأنها تنطلق من عدم اتباع الرئيس السوري للخط الذي توقعه منه المحللون السياسيون في إسرائيل وضغوطهم الإعلامية بهدف تهدئته لحزب الله وإغلاق مكاتب الجهاد الإسلامي وحماس في سوريا. هدف إستراتيجي الصحيفة الإسرائيلية اعترفت في الإطار نفسه بأن عدم تهدئة الرئيس السوري لحزب الله يرجع لهدف سياسي سوري وأن الأمر لا ينطوي على ضعف بل على واقعية سياسية حيث ان لسوريا هدفاً استراتيجياً هو استعادة كل سنتيمتر في الجولان والرئيس السوري يعلم ان هذا الهدف لن يتحقق إلا إذا عانت إسرائيل من مشاكل على الحدود. وحزب الله يقوم بهذا الدور وسوريا في المقابل تمنحه الرعاية، وقد وصلت لإسرائيل رسائل مفادها أن مهاجمة سوريا تعني بالضرورة مهاجمة الشمال الإسرائيلي بقوة. وعلى نفس المنوال زعم التقرير أن هجمات حزب الله تدعم الموقف السوري على الصعيد الداخلي فكلما ثار المسئولون في إسرائيل كرروا تهديدات مفادها «حرق لبنان بالكامل» وهو ما يبرر بشكل منطقي استمرار الوجود السوري في لبنان كحام لها من الهجمات الإسرائيلية. تحليل «معاريف» ذكر في الوقت نفسه أن الموقف السوري لا ينجر وراء حسن نصر الله، بل يستخدمه كما يستخدم إسرائيل لتحقيق أهدافه. علاقات دبلوماسية كاملة التقرير الإسرائيلي أشار إلى أن الرئيس السوري نجح أيضا في توطيد العلاقات مع الأردن بعد فترة من الفتور بالإضافة لعلاقات دبلوماسية كاملة مع إيران وفتح خط نقل البترول من العراق على الرغم من قرارات الأمم المتحدة، وهي الخطوات التي لم تمنع من حصول سوريا على 166 صوتا (من بين 177) عند الاقتراع على شغل المقعد الخالي في مجلس الأمن. ناهيك عن تصويتها لصالح قرار عودة المفتشين. في المقابل اشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن بريطانيا تجاهلت الاحتجاجات اليهودية على الزيارة وطريقة الاحتفاء بها لأن بريطانيا وأميركا تحتاجان لسوريا في حالة نشوب حرب ضد العراق، وهو ما فسرته الصحيفة بقولها ليس المطلوب هو فتح قواعد كما هو الحال في قطر أو تركيا فالصمت في اللحظات الحاسمة يعد مساعدة مطلوبة.