السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 تكشف برامج الأحزاب الاسرائيلية التي تخوض الانتخابات في 28 يناير المقبل النوايا السيئة تجاه زهرة المدائن القدس المحتلة، وهنا نقدم جانباً من تلك البرامج دون رتوش. رصد برامج الأحزاب ومواقف قادتها ـ حسب ملحق خاص لجريدة «معاريف» ـ يبدأ بموقف حزب العمل باعتبار أن زعامته قد تغيرت بشكل دراماتيكي وأن «عميرام ميتسناع» يرفع شعارات رابين. والغريب أن الحزب اختار موقفا (مطاطا) يلمح لتقسيم القدس ولا يعد بهذا بشكل مباشر فقد ذكر برنامج الحزب للانتخابات المقبلة بالنسبة للقدس: «القدس عاصمة إسرائيل بأحيائها اليهودية». وهي الصياغة التي اغفلت صياغة موازية كانت تتحدث دوما عن «القدس الموحدة». إجراء متعمد القائمون على صياغة البرنامج الذي أقره «ميتسناع» منذ أيام علقوا على تلك الصياغة مفسرين الماء بالماء بقولهم: ما نقصده هو أن ما لليهود لليهود وما للعرب للعرب.وتلك الصياغة كانت موجودة في كامب ديفيد. المريب أن البرنامج تجاهل أي ذكر لموقف الحزب من الأماكن المقدسة. وهو ما علق عليه مسئولو الحزب بقولهم هذا اجراء متعمد حتى نتيح مجالا للمناورة في المفاوضات مع الفلسطينيين ! يذكر أن آخر برنامج رسمي للحزب كان عام 96 وذكر أن القدس ستبقى موحدة كلها تحت السيادة الإسرائيلية. كما أن باراك أعلن في انتخابات 99 : سنحافظ على وحدة القدس للأبد، ولن نعود لحدود 67. أما موقف حزب ميريتس الذي يمثل أقصى اليسار في إسرائيل فقد تمثل في إعلانه أن الحزب مع التقسيم بمعنى أن المقدس للإسرائيليين يبقى لليهود، وما هو مقدس للمسلمين يبقى للمسلمين. (وهي صياغة خطيرة تتحدث عن ما هو مقدس للإسرائيليين وليس لليهود ثم تتحدث عما هو مقدس للمسلمين وليس الفلسطينيين وفقا للتفسير الصهيوني). الحزب أعلن في الوقت نفسه أنه يعارض السيطرة على الأحياء العربية. بالنسبة للإجراءات الديموغرافية في القدس ومحيطها وأكد الحزب أنه يؤيد أي أجراء من شأنه، حسب زعمه، أن يصد هجمات المخربين في اشارة الى «الفدائيين» الفلسطينيين بما فيه بناء سور فاصل أمام الأحياء العربية. في المقابل أعلن حزب «تسومت» أنه يعارض تقسيم القدس زاعما أنها عاصمة إسرائيل الأبدية، مؤكدا أنه يؤيد حتى السيطرة على الأحياء العربية في القدس الشرقية لأنها جزء لا يتجزء من القدس وهو في هذا الإطار يرفض بناء سور فاصل. سور فاصل حزب «الليكود» تطرق للموضوع باقتضاب فذكر ناطق باسمه: الليكود يعارض تقسيم القدس لأنها عاصمة الشعب اليهودي وهي مدينة واحدة وموحدة وغير قابلة للتقسيم كما أن إسرائيل لن تجري مفاوضات حولها. وستعمل حكومة الليكود على تدعيم طابعها ورموزها اليهودية! كما ستعمل على زيادة اعداد سكانها اليهود في كل أرجائها بالإضافة لتحصينها وتأمين سكانها. وبالنسبة للأحياء العربية ـ حسب التعبير الإسرائيلي ـ في القدس الشرقية فقد ذكر الليكود في برنامجه أن حكومة الليكود ستطور المدينة وترعاها لكل سكانها! وفيما يتعلق باقتراح بناء سور فاصل عبر الليكود عن إعتراضه التام على الفكرة لكونها ترتكز على التقسيم. أما حزب «شاس» الديني وثالث قوة برلمانية فقد عبر في برنامجه عن معارضته لتقسيم القدس مرددا عبارة ان القدس عاصمة إسرائيل وستبقى موحدة، مع السيطرة على المقدسات اليهودية.وبالنسبة للأحياء العربية في القدس الشرقية قال حزب شاس :القدس وحدت وبها أحياء غير يهودية.الحزب في الوقت نفسه يرفض بناء سور فاصل داخل حدود المدينة، لكنه يؤيد وضع حواجز أمنية قوية لتأمين السكان اليهود. «يسرائيل بعاليا» حزب المهاجرين الروس يرفض بدوره تقسيم القدس،ويرفض مناقشة مصير الأحياء العربية في القدس الشرقية، لأن مجرد طرح الفكرة من شأنه زيادة حجم المقاومة الفلسطينية. أما بالنسبة لفكرة إقامة سور فاصل فقد سخر منها الحزب مؤكدا أن الأمن لا يتحقق ببناء سور على غرار سور برلين لأن الأمن يتحقق بالسيطرة الأمنية على الأراضي العربية. خاصة وأنه لا يوجد خط سير واقعي يمر به هذا السور المقترح. حزب «المركز» أعلن من جانبه انه يرفض تقسيم القدس، كما انتقد مسئولوه حزب العمل لتلميحه بتقسيم القدس معلنا أنه يوافق على بناء سور يتناسب مع الاحتياجات الأمنية لليهود.وهو الموقف الذي اتفقت فيه أيضا أحزاب «يهودوت هتوراة» والمفدال والاتحاد القومي وحيروت. وإن كان حزب يهدوت هتوراة قد ترك حسم الأمور بشكل نهائي لمجلس الحاخامات. أما في «جيشر» و«ليدر» و«الغضب الاجتماعي» فقد اعلنوا انه لا يوجد لهم موقف رسمي تجاه قضية القدس فالحزبان الأول والثاني قالا أن برنامج الحزب لا يزال تحت الصياغة بينما أعلنت الحركة الجديدة أنها غير معنية بالأمور السياسية!