السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 واصل خبراء الأمم المتحدة بحثهم عن أسلحة العراق المحظورة وزار مفتشو الوكالة الدولية أمس موقع التويثة جنوب شرق بغداد، حيث كان يقع مفاعل تموز النووي. وقالت الوكالة ان مفتشيها يحتاجون الى عام لاتمام مهمتهم وتقديم تقرير جدير بالثقة، فيما أعلن هانز بليكس رئيس فرق المفتشين ان الولايات المتحدة وبريطانيا لم تقدما معلومات مخابراتية كافية لعمليات التفتيش. وأعلن مسئول عراقي ان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا أمس موقع التويثة، الذي شكل مركزا نشيطا للأبحاث النووية العراقية قبل 1991، في ضواحي بغداد. والموقع، مقر الوكالة العراقية للطاقة الذرية في مجمع التويثة على بعد نحو عشرين كلم جنوب شرق بغداد، خضع لست عمليات تفتيش منذ استئناف المفتشين الدوليين هذه العمليات في العراق في 27 نوفمبر بعد توقف استمر اربع سنوات. ونفذت عمليات التفتيش السابقة بين الرابع والخامس عشر من ديسمبر الجاري قامت الوكالة الدولية بمعظمها باستثناء العملية التي قامت بها لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) في 14 من ذات الشهر. وخلال عمليات التفتيش تفقد خبراء الوكالة الدولية المعدات النووية في البرنامج النووي العراقي السابق. وفيه كان يقع مفاعل تموز الذي قصفته اسرائيل في 1981. وتؤكد بغداد ان هذا الموقع ينتج اليوم ادوية. وهي المرة الثانية التي يقوم فيها خبراء دوليون بتفتيش مواقع يوم الجمعة في العراق. والجمعة الماضي وقع حادث اول بين المفتشين الدوليين والعراق بسبب غياب الحارس العراقي الذي كان يحمل مفاتيح مركز السيطرة على الامراض الانتقالية التابع لوزارة الصحة العراقية.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت في وقت سابق ان مفتشيها في العراق يحتاجون إلى عام لاتمام مهمتهم وتقديم تقرير جدير بالثقة يقنع كلا من مجلس الامن الدولي والرأي العام العالمي. وقال مارك جوزديكي المتحدث باسم الوكالة لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية ان هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما زالا عند رأيهما بان الاطار الزمني اللازم هو عام. واضاف ان مفتشي الامم المتحدة ما زالوا في بدايات عملهم وانهم أتموا 68 عملية تفتيش في نحو ثلاثة اسابيع. واشار الى أن مفتشي الاسلحة قاموا باكثر من 1500 عملية تفتيش في اعوام التسعينيات قبل ان يصبح لديهم فكرة معقولة عن قدرات العراق. وقال المتحدث «أمامنا شوط طويل ونريد ان نقوم بعملنا بشكل صحيح. اعتقد ان المجتمع الدولي مستعد لانتظار نتيجة صحيحة تصل بنا الى حل سلمي». «كل هذا سيستغرق وقتا ونريد ان نصل الى نتيجة قابلة للتصديق. نريد ان يرى مجلس الامن ان تقريرنا هو شيء يمكنهم ان يؤيدوه». وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بثتها أمس قال هانز بليكس أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تقدما معلومات مخابراتية كافية لعمليات البحث عن الأسلحة العراقية. وأضاف ان «اهم شيء يمكن لحكومات مثل المملكة المتحدة او الولايات المتحدة انه تعطيه لنا هو ابلاغنا بالمواقع التي تقتنع (هذه الحكومات) بأنهم يحتفظون فيها ببعض اسلحة الدمار الشامل. هذا ما نريده». وسئل عما اذا كان تسنى له الاطلاع على مثل هذه المعلومات فقال بليكس «ليس كثيرا جدا. ليس بعد». واضاف «حصلنا على بيانات كثيرة بشأن ما يعتقدون ان العراقيين يملكونه. ولكن بالطبع ما تحتاج اليه في حقيقة الامر ان يكون لديك اشارة الى مكان تخزن فيه هذه الاشياء..اذا كانوا يعرفونه». «لديهم كل الوسائل للمتابعة وللاستماع الى المكالمات الهاتفية. لديهم جواسيس ولديهم اقمار صناعية. لديهم مصادر كثيرة غير متوفرة لدينا». وسئل عما اذا كان حصل على كل التعاون الذي يريده من المخابرات الغربية قال «ليس بعد. حصلنا على بعض ولكن ليس كل ما نريده». ولكنه اضاف «اذا ابدى العراقيون تعاونا كاملا فاننا لن نحتاج لاي معلومات مخابرات». وسئل عن نوع معلومات المخابرات التي ستكون مفيدة لمفتشيه فقال بليكس «ان يقولوا لنا على وجه الدقة الاماكن التي يعتقدون ان العراقيين يخزنون فيها الاشياء. «اذا كانت المملكة المتحدة والولايات المتحدة مقتنعتان وتقولان ان لديهما أدلة فإن المرء يتوقع حينئذ ان يتسنى لهما ابلاغنا مكان هذه الاشياء». وقال بليكس انه تحدث مع وكالات مخابرات البلدين «وتقول انها ستساعدنا وان هذا قد يتحقق. اتعشم ان يحدث ذلك». وفي وقت متأخر من مساء أمس الأول أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقة تصدت لطائرات اميركية وبريطانية حلقت فوق جنوب العراق و«اجبرتها على الفرار» الى قواعدها في الكويت. وأوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان «عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية وطائرة (اي تو سي) من داخل الاجواء الكويتية قامت في الساعة 1100 (800 تغ) من هذا اليوم (الخميس) ب57 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق اشبجة واللصف والبصية والجليبة والناصرية والسماوة والقرنة والرفاعي وقلعة صالح والبصرة وقلعة سكر والحي وارطاوي وعفك والديوانية والعمارة والهاشمية والاخيضر والنعمانية والشنافية والمشخاب والرزازة والكوت» بجنوب العراق. واضاف ان «القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت». وأكد الناطق ان «مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 46 الفاً و7 طلعات جوية مسلحة منذ عملية «ثعلب الصحراء» الاميركية ـ البريطانية ضد العراق في ديسمبر 1998». وكالات
