السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 انتقل الخلاف حول الفتوى التي أصدرها ـ الأسبوع الماضي ـ مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، والتي أباح فيها فوائد البنوك، إلى ساحة البرلمان المصري، خاصة من جانب النواب المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين» وعددهم (16) نائبا بعد إسقاط العضوية عن أحدهم، وهو نائب دمنهور الدكتور جمال حشمت حيث قدم النائب الإخواني «علي لبن» بيانا عاجلا إلى لجنة الشئون الدينية في مجلس الشعب، طعن فيه في مشروعية فتوى المجمع التي أحلت فوائد البنوك، ونفت عنها تهمة الربا ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية. وقال النائب في مبررات الطعن في مشروعية القرار أنه تجاهل رأي 27 عضوا من هيئة مجمع البحوث، حيث صدرت الفتوى من خلال اجتماع عقده مجلس المجمع الذي يضم 23 عضوا، وافق منهم 20 فقط في حين أن أحكام قانون الأزهر، والذي يحدد شروط إجازة الفتوى وصحتها، تؤكد في المادة (22) منه صدور الموافقة على الفتوى بأغلبية أعضائه المنتمين، أي ضرورة إجتماع المجمع بهيئة مكتملة، وليس مجلسه فقط، وكذلك ألا يقل عدد أعضاء المجمع من المصريين عن 25% ومعروف أن المجمع يضم (30) عضوا مصريا و(20) من الدول الإسلامية الأخرى، وأكد النائب في بيانه أنه مما يؤكد بطلان صحة الفتوى اقتصار إجتماع الموافقة أيضا على حضور الأعضاء مصريين فقط. وطلب «علي لبن» ردا حكوميا عاجلا على ما تأكد من معارضة أعضاء من المجمع على الفتوى، خاصة من جانب اللجنة الفقهية المنوط بها ـ طبقا للقانون ـ دراسة هذه القضايا. وعدد «لبن» أسباب عدم مشروعية الفتوى في تجاهل التدرج القانوني للموافقة على الفتوى والذي تضمنته اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر، حيث يتم وضع الموضوع في خطة زمنية خاصة بأبحاث مجمع البحوث الإسلامية وتعتمد من المجلس الأعلى للأزهر ولم يحدث ذلك بإعتراف بيان المجمع الخاص بالفتوى، حيث تم إستثناء هذا الملف من خطة البحوث بصورة تدعو إلى التساؤل وتلفه بالغموض، ونوقش وصدر القرار بشأنه بعد 9 أيام فقط من تاريخ الطلب الذي قدمه الاقتصادي المعروف الدكتور حسن عباس زكي إلى شيخ الأزهر في أكتوبر الماضي، دون الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر أو حتى عرضه على اللجنة الفقهية المختصة. وأشار النائب الاخواني إلى أن قصر صدور هذه الفتوى على مجلس مجمع البحوث انما ينطوي على محاولة لقصر دور الأزهر على الجانب المحلي من خلال مشاركة مصريين فقط في دراسة وبحث الفتاوى، وإستبعد عن عمد وسبق إصرار الرسالة العالمية للأزهر حيث ينص القانون على أن الأزهر هو الهيئة العالمية الإسلامية الكبرى التي تقوم بحفظ تراث الإسلام وتحمل دعوته لكافة شعوب المسلمين.