السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 اضاف حزب الأمة السوداني، بزعامة رئيس الوزراء السابق انجازاً جديداً في رصيد سجله للمبادرات القومية من جهة، وجهوده في اثراء الادب السياسي السوداني من جهة اخرى، بطرحه وثيقة «مبادرة الامة للتعاهد الوطني» التي تؤسس لاتفاق لكافة القوى السياسية السودانية بشأن كافة القضايا المتعلقة بالحكم والسلام والديمقراطية والحريات والاقتصاد. وتغطي الوثيقة حسب فقرة وردت في ديباجتها ـ الجوانب التي اغفلتها بصورة او اخرى محادثات السلام الجارية بين الحكومة (والحركة الشعبية لتحرير السودان)، وتنحو الوثيقة في معظم فقراتها الى نهج تصالحي يتجاوز إحن الماضي بين القوى السياسية مع الحرص على تطمين الحزب الحاكم وتشجيع التسامح وتجنب العزل السياسي. وتقترب الوثيقة من طرح حركة قرنق بشأن العاصمة بالدعوة الى الاتفاق على الخرطوم بحدود ادارية معلومة لتمثل العاصمة الادارية القومية على ان تخضع للقوانين المستمدة من الدستور الاتحادي على ان يتم اختيار رئاسة اخرى لولاية الخرطوم الحالية. وتدعو المبادرة الى العودة الى النظام القديم في الهيكل الاداري فتقترح تقسيم البلاد الى 9 ولايات و19 محافظة بدلاً من 26 ولاية و 121 محافظة حالياً، على ان يتم اختيار الولاة عبر انتخابات حرة ونزيهة. واقترحت الوثيقة تصوراً للفترة الانتقالية بحيث يسمح للرئيس الحالي عمر البشير البقاء على السلطة الى حين اكتمال اجل ولايته الحالية على ان يقوم الاخير خلالها بتكوين حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الانقاذ وحركة قرنق والقوى الممثلة في اخر برلمان ديمقراطي (حسب ثقلها) الى جانب القوى التي افرزتها المقاومة المدنية والمسلحة للانقاذ و احزاب التوالي وشخصيات وطنية متفق عليها. وتنادي الوثيقة بالتماس اساس انتخابي جديد يقوم على التمثيل النسبي عبر قوائم الاحزاب التي يجب وضع قانون ينظم عملها من اجل اصلاحها. ونظراً لاهمية الوثيقة ولدواعي ضرورة توثيقها تعرض «البيان» نصها على حلقات وهنا الحلقة الثالثة والاخيرة: 19ـ إزالة آثار الحرب تعرف مناطق الخلل الأمني الذي نتج عن المواجهات المسلحة بأنها كل المناطق التي حدث فيها خلل للنسيج الاجتماعي لسكانها وأدى لنزوحهم أو لجوئهم ولإزالة هذه الآثار عن هذه المناطق لابد من نشر ثقافة: 1ـ العمل على نشر ثقافة وبناء السلام وذلك بعقد اللقاءات والمؤتمرات والتصالح بين سكان هذه المناطق باثنياتهم المختلفة واعادة التحالفات السابقة لخلق الألفة ومد جسور التواصل بينهم. 2ـ عقد مائدة مستديرة لتنظيم واستيعاب الدعم المالي والوطني والدولي «صناديق الأمم المتحدة والبنك الدولي والصناديق العربية والأفريقية» لتوطين النازحين واللاجئين وانشاء صندوق. 3ـ انشاء مشروع تنموي خاص لهذه المناطق بحيث يكون فيه حافزاً للعودة ومن ثم يمكن تلك المناطق من البناء والتنمية. 4ـ إعادة التوطين الاختياري للنازحين واللاجئين واعادة تأهيلهم وتزويدهم بوسائل كسب العيش وبرامج خدمات صحية وتعليمية وتخصيص صندوق خاص لذلك. 5ـ تنفيذ مشروعات صغيرة لخلق عمالة وعائد لهؤلاء العائدين على ألا تكون هناك مشاركة في تمويل هذه المشروعات من المواطنين حتى مرحلة الاستقرار الكامل. 6ـ إعادة التعمير وتأهيل البنيات التي تحطمت وتأهيل المجتمع لدخول دائرة الانتاج. 7ـ معالجة أمر الفاقد التربوي عن طريق التدريب الحرفي للذين تجاوزوا سن التعليم وايجاد فرص للدراسة للذين مازالوا في سن الدراسة. 8ـ ايجاد فرص خاصة للتعليم المهني لأبناء المناطق المتأثرة بالحرب «الطب والصيدلة والهندسة والزراعة والبيطرة» وذلك لكي يتمكنوا من قيادة التنمية في هذه المناطق. فتح المسارات ومناهل المياه والمراعي والمحطات والطرق التي قفلت. 9ـ مناطق التماس مناطق متأثرة بالحرب ويجب اعطاءها اهتماماً في برامج التنمية والخدمات وازالة آثار الحرب والبرامج الاعلامية لبث ثقافة السلام. 20ـ المناطق المهمشة: 1ـ هي المناطق التي عانت اهمالاً من الحكومة المركزية ـ بدرجات متفاوتة ـ مما تسبب في تخلفها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ان محاولة تعريف هذه المناطق تعريفاً اثنياً محاولة خاطئة ومضرة، يجب أن يعترف الجميع بالمظالم التي عانت منها هذه المناطق مع الاستعداد والعمل لإزالتها. 2ـ الالتزام بتصحيح تلك المظالم والاختلالات بالاجراءات الآتية: أ) التنمية والمشاركة السياسية الآتية: تبني مشروع مارشال لتحقيق التنمية الشاملة في البنيات التحتية والخدمات والتنمية البشرية وغيرها والحاق هذه المناطق ببقية القطر. تبني مبدأ التمييز القصدي الايجابي لضمان المشاركة العادلة لأهل تلك المناطق في كل المجالات السياسية والاقتصادية. ضمان تمثيل هذه المناطق على جميع المستويات المركزية والاقليمة والمحلية. ب) التعايش السلمي: عقد مؤتمر قومي يضم كل المجموعات السكنية لبناء ثقافة التعايش السلمي. تطوير دور منظمات المجتمع المدني في هذه المناطق ليلعب دوراً في السلام والتنمية والتعايش السلمي واستخدام الموارد الطبيعية. مراجعة نظام الادارة الأهلية بما يحقق التعايش السلمي. ج) السياسات الثقافية الاعتراف بالخصوصيات الثقافية وبالثقافات المحلية وبحق أهلها في التعبير عنها. أن تأخذ السياسات التعليمية والاعلامية في حسبانها التنوع الثقافي في هذه المناطق. الاعتراف باللغات واللهجات المحلية وبدورها في أقاليمها. 21ـ الاصلاح الحزبي: وضع قانون للأحزاب: حرية التنظيم تكفل تكوين الأحزاب بموجب قانون لتسجيلها يشترط أن تكون قومية وديمقراطية في تكوينها وفي برامجها وعدم السماح لها بأن تخصص لانتماء واحد ديني أو ثقافي، أو اثني، أو جهوي، وأن تلتزم بالنظام الديمقراطي وأن تضمن شفافية مصادرها المالية وأن تلتزم بالميثاق الوطني والمواثيق المؤسسة لبناء الوطن وأن توجد آلية قضائية متخصصة للمساءلة على أية مخالفات. 22ـ الميثاق الاجتماعي: تلتزم النقابات بميثاق اجتماعي ينص على: حماية مكتسبات الحركة النقابية السودانية. كفالة ديمقراطية التكوين النقابي بدءاً من تسجيل الأعضاء الى سلامة الترشيح والتصويت قيام سياسة للأجور على الأسس التالية: 1ـ تغطية ضرورات المعيشة. 2ـ تحديد نسبة مئوية معينة من الدخل القومي كمؤشر لا يجوز لفاتورة الأجور أن تتخلف عنه أو تتخطاه. 3ـ الالتزام بمراحل التفاوض الحر بين النقابة والجبهة المستخدمة وقبول نتائج التحكيم. 4ـ تنظيم حق الاضراب بحيث لا يكون إلا بعد انقطاع السبل الأخرى. 5ـ المشاركة في الأنشطة النقابية الدولية. 6ـ تشجيع الأنشطة التدريبية والتثقيفية. 7ـ تشجيع الأنشطة التعاونية والاستثمارية النقابية والمؤسسات النقابية الخدمية. 8ـ منع كافة محاولات الانحراف بالحركة النقابية عن دورها واستخدامها أدوات للانقلاب المدني. تلتزم كافة التكوينات النقابية بهذا الميثاق الاجتماعي وتسجل وفق أحكام قانون خاص بها وتتكون آلية قضائية متخصصة للنظر في المخالفات النقابية وانزال العقوبات المحددة. 23ـ الميثاق الصحافي: تلتزم الصحافة بالميثاق الصحافي الآتي: ـ الالتزام بمباديء الميثاق الوطني. ـ الالتزام بالموضوعية والصدق والأمانة والابتعاد عن الاثارة. ـ أن توضح بشفافية مصادر تمويلها. ـ للصحافة ضوابط مهنية وخلقية لا يرخص لأصحابها للانتساب للمهنة إلا إذا استوفتها. ـ تمنح الدولة تسهيلات للصحافة كمهنة وكصناعة. يضمن للصحافيين تنظيم نقابي ديمقراطي يدافع عن مصالحهم ويحقق لهم منافع تعاونية واستثمارية وخدمية يصدر قانون للصحافة والمطبوعات يوجب الالتزام بالميثاق الصحافي ويحدد أحكام التصديق لاصدار الصحف والمجلات والدوريات وتنشأ آلية قضائية متخصصة للمحاسبة على التجاوز. 24ـ العلاقات الخارجية مباديء عامة: 1ـ يجب أن تقوم السياسة الخارجية للبلاد على تحقيق المصالح القومية في التنمية والاستقرار والمحافظة على الأمن القومي. 2ـ تراعي السياسة الخارجية انتماءات البلاد الجغرافية والحضارية. 3ـ تقوم السياسة الخارجية على حسن الجوار واحترام سيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في الشئون الداخلية لها وحل الخلافات والنزاعات بالوسائل السلمية لاسيما الخلافات حول الحدود. 4ـ تنمية العلاقات مع دول حوض النيل، والقرن الافريقي، والشمال الافريقي في إطار دور السودان وأصلا لما فصلته الصحراء الكبرى. 5ـ تقوم السياسة الخارجية على الاعتراف بالشرعية الدولية والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الاقليمية والدولية والسعي لاصلاح النظام الدولي المعاصر بالقنوات الشرعية. 25ـ سودان المهجر السودانيون بالمهجر هم الآن مجموعات: مغتربون: وهم الذين التحقوا بأعمال ووظائف خارج السودان، وتربطهم بالجهات التي يعملون معها عقود عمل محددة، هؤلاء يفترض ان اغترابهم مؤقت وسوف يعودون. لاجئون: وهؤلاء هم الذين غادروا السودان لأسباب مختلفة أهمها: الاضطهاد السياسي، العمليات الحربية، ضيق المعيشة، التشريد من الخدمة، المجاعات، هؤلاء أشبه بمن في حالة انتظار لأنهم لم يجدوا بديلاً مناسباً فإن تحسنت الأوضاع التي طردتهم متوقع عودتهم للبلاد. مواطنون: ومنذ عام 1989 ظهرت مجموعة جديدة تزايدت أعدادها مع الأيام هي مجموعة إعادة التوطين. جاءت ظروف أثرت في وضع المغترب السوداني سلباً أهمها: أ) الظروف الطاردة في السودان زادت الحاجة للاغتراب فاندفعت أعداد كبيرة للاغتراب متجاوزة الضوابط ذاهبة للبلدان باسم الحج، والعمرة، والزيارة، ودعوة الأقارب وغيرها من الأسباب والذرائع، ثم يبقون بحثاً عن عمل دون أوراق ثبوتية وربما اشتروا اقامات من السوق السوداء. ب) اتجهت بلدان الاغتراب الى تشغيل مواطنيها الذين نالوا حظاً من التأهيل مما أدى للاستغناء عن خدمة العمالة الوافدة ومنها العمالة السودانية. ج) زياد العرض من الذين يبحثون عن العمل، وتناقص الطلب، جعل السودانيين يقبلون بأجور زهيدة ويقبلون شروط المخدم مهما كانت. وواجه المغترب السوداني مشاكل عائلية واجتماعية حقيقية لاسيما في مجال تشتت الأسرة وتعليم الأبناء. يجب تبني السياسات التالية: أ) بالنسبة للمغتربين: تنفق الدولة السودانية مع دول الاغتراب على رعايتهم وصيانة حقوقهم. إيجاد آلية مقبولة لديهم للتشاور المستمر مع الدولة بخصوص السياسات والتشريعات التي تخصهم. تسهيل مشاكل التعليم التي تعترضهم. تنظيم أندية جامعة ثقافية واجتماعية وترفيهية في مناطق تجمعاتهم. المساعدة على اقامة رياض أطفال تحتضن أطفالهم. وضع سيناريوهات وخطط لتنظيم عودة من يقررون العودة منهم بحيث تكون مصحوبة بمشروعات تنموية. ب) بالنسبة للاجئين: فيما يتعلق بأوضاعهم المؤقتة تجري القوى السياسية والدولة اتصالات مكثفة بمفوضية غوث اللاجئين. ينبغي وضع برامج محددة لإعادة استقرارهم الاختياري في بلادهم. هذه العودة يجب أن تقترن بحوافز تنموية لتقوم الأمم المتحدة والدول المتبرعة بتمويل برنامج استقرار للاجئين مقترناً بالتنمية. ج) بالنسبة للمواطنين: ـ إزالة العداء تماماً بين السودان الأم المتجدد، وسودان المهجر. ـ تبادل المنافع بين السودان الأم المتجدد وسودان المهجر. ـ تبني السودان الأم لسودان المهجر ثقافياً واعلامياً. ـ شد أنظار سودان المهجر للاهتمام بمصير، ورفاهية، وتنمية الوطن الأم. ـ برمجة العودة الاختيارية بحيث ينتفع بها العائدون والوطن الأم، بل وعن طريق تطوير العلاقات تنتفع بها أوطان المهجر نفسها. 26 ـ الميثاق الديني: التجربة السودانية بما فيها من نزاعات دينية وثقافية وسياسية أوجبت الاتفاق على مجموعة من المواثيق لتكون بمثابة دروس مستفادة من التجربة ولبنات صالحة لبناء الوطن. كل الأديان عرفت في ماضيها الاضطهاد الديني الذي مارسته الأديان المهيمنة أو المذاهب المهيمنة ضد الآخرين، الدرس المستفاد من تاريخ البشرية هو ان الاستعلاء والهيمنة لا يفلحان في الغاء الآخر الديني والثقافي بل يفلحان في إثارة المقاومة وسفك الدماء. الدرس المستفاد هو ضرورة أن تتعامل الأديان المختلفة في داخلها وفيما بينها بالاعتراف المتبادل والتعايش السلمي والتسامح على أن تتعاون في مجالات اتفاقها وأن تتنافس سلمياً في مجال اختلافها. ان عالم اليوم عالم تزايد فيه وعي أصحاب الأديان والثقافات بذواتهم وحرصهم على هوياتهم، حرص أوجب التخلي عن محاولات فرض وحدة دينية على الآخرين أو هوية ثقافية عليهم بالقوة، وأوجب الاعتراف بحرية الاعتقاد الديني والانتماء الثقافي حقاً من حقوق الانسان الأساسية. لقد أوجبت يقظة الضمير الإنساني العالمي اليوم الحيلولة دون أن يمارس أحد اضطهاداً دينياً أو استعلاء ثقافياً على الآخرين. الضمير الانساني العالمي اليوم بعيون مفتوحة واذان صاغية يعمل على كشف الاضطهاد والاستعلاء الديني والثقافي ومحاربتهما. ان الأديان بطبيعتها دعوات للسمو الروحي والفضائل الخلقية ومن هذا المنطلق فإنها على استعداد لنفي الإكراه وبث دواعي الاخاء الانساني. ان عالم اليوم عالم انتشرت فيه أسلحة الدمار الشامل التي جعلت دمار الحياة في كوكب الأرض ممكناً بأيدي أهلها، وعالم اليوم اتصل وترابط وهو يشهد تدميراً انسانياً للبيئة الطبيعية، تدميراً يوجب تحركاً قوياً لاحتوائه. ان للقيم الروحية والخلقية دوراً مهماً في التسامح، والتعايش، والترشيد البيئوي المطلوب لربط الانسانية بمقاصد تتخطى الأنانية والنفعية وتؤسس الاخاء الانساني. انطلاقاً من هذه المفاهيم ووعياً بها فإننا في السودان نلتزم بالمباديء الاحد عشر الآتية مكوناً لميثاق ديني: أولاً: الاعتقاد الديني ضرورة انسانية، ضرورة للطمأنينة النفسية، وللرقابة الذاتية، ولتحصين الأخلاق، وللتماسك الاجتماعي، ولإقامة هوية جماعية تؤنس وحشة الأفراد، الإيمان حق انساني اختياري لا يجوز اجبار الانسان عليه ولا حرمانه منه لأنه غذاء الضمير. إن للحياة الانسانية معاني كثيرة مادية، ومعرفية، واجتماعية وعاطفية، وجمالية، ورياضية، وترفيهية، وبيئوية، كذلك ان لها معاني روحية وخلقية نزلت بها رسالات الوحي أو تفتقت عنها الفطرة الانسانية المتطلعة دائماً لإيجاد قيم للأشياء ولاكتشاف غاياتها الغيبية. ثانياً: لكل دين عقائد وقيم ومبادئ تحددها بوسائلها.. هذه العقائد والقيم والمبادئ ينبغي الاعتراف بها كما يحددها اصحابها. وعلى المجتمع كفالة حرية الاعتقاد الديني، وكفالة حق اصحابه في تطبيق شرائعهم واقامة شعائرهم وتأسيس معابدهم ونشر تعاليمهم دون عائق على ان يلتزموا جميعاً الامتناع عن فرض تلك العقائد بالاكراه او نشرها بالقوة.. وان يلتزموا بالتعايش مع المذاهب الاخرى داخل الملة الواحدة، ومع العقائد الاخرى بين الملل والدعوة لعقائدهم بالحسنى وبلا اكراه. ثالثاً: ان الإله الذي تؤمن به الاديان الابراهيمية الثلاثة واحد مما يسهل امر التعاون الروحي والخلقي بينها. رابعاً: اديان الثقافات الافريقية على تنوعها تؤمن بإله واحد مهيمن وان اختلطت به رموز تعددية في بعضها، وهي تحرص على مفاهيم التواصل بين اجيال البشر حاضرها وماضيها ومستقبلها، وعلى التواصل بين البشر والبيئة الطبيعية حولهم، ولاصحابها حقوق دينية الا اذا تخلوا عنها باختيارهم. خامساً: المسيرة الانسانية اوقعت ظلماً على بعض الشرائح الانسانية: اضطهاداً لونياً، ونوعياً، وثقافياً، وشرائح انسانية مستضعفة لصغر سنها او لكبر سنها او لأنها معاقة.. ان الضمير الديني يتبنى انصاف هذه الشرائح دعماً للاخاء الانساني. سادساً: ان على الاديان الاعتراف بحرية البحث العلمي واعتبار المعرفة العلمية صحيحة في مجالها. سابعاً: العولمة باعتبارها سوقاً عالمياً حراً موحداً بوسائل الاتصال الحديثة تمثل حلقة نافعة وجديدة في تطور الانسانية ولكن للعولمة سلبيات اجتماعية وبيئوية يجب التخلص منها، كما لا ينبغي اغفال الخصوصيات الدينية والثقافية للبشرية. ثامناً: على الصعيد الوطني ينبغي كفالة حرية الاديان، والالتزام بحقوق المواطنة المتساوية كأساس للحقوق الدستورية. ولا يجوز للدستور او القانون ان يمنح امتيازاً او يفرض حرماناً لأية مجموعة سودانية بسبب انتمائها الديني. تاسعاً: الالتزام على الصعيد الدولي بمواثيق حقوق الانسان العالمية والمطالبة بابراز جذورها الروحية والخلقية ترسيخاً لها في النفوس. عاشراً: ان للروابط الدينية علاقات أممية ينبغي الاعتراف بها على الا تكون على حساب حقوق المواطنة المتساوية ولا على حساب المواثيق العالمية لحقوق الانسان. حادي عشر: تكوين آلية مستقلة تمثل الطيف الديني في السودان لمتابعة الالتزام بهذه المبادئ والعمل على ان تكون جزءاً لا يتجزأ من اتفاقية السلام العادل. 27 ـ الميثاق الثقافي: اولاً: السودان وطن متعدد الاديان والثقافات والاثنيات، المجموعات الوطنية، السودانية الدينية، والثقافية، والاثنية، تعترف ببعضها بعضا وتمارس هويتها الثقافية بحرية على ان تلتزم بأمرين: الاول: عدم المساس بحقوق المواطنة حقاً يتساوى فيه الجميع، الثاني: التعايش مع حقوق الاخرين وعدم السعي لتحقيق امتيازات على حسابها. ثانياً: برامج البلاد التنموية، والتعليمية، والاعلامية، تأخذ في حسبانها التنوع الثقافي السوداني، وتسعى للتعبير عنه، وتسعى لتمكين الثقافات السودانية من التطور. ثالثاً: السياسة الثقافية في البلاد تتخذ طابعاً يوفق بين اهدافها المركزية واللامركزية ويدعم التفاف المواطنين حول المواطنة. رابعاً: الثقافات على تعددها وتنوعها ينبغي ان تتفاعل مع غيرها لتزيد ثراء وابداعاً. الاعتراف بالهوية الثقافية والاهتمام بها لا يعني منع التلاقح ولا رفض الوافد. وهنالك قيم انسانية عظيمة كالديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمعرفة، والنهج العلمي، وكافة القيم المشتركة بين الحضارات. وهنالك قيم خلقية عالمية مثل الحكمة، العفة، والصدق، والاثرة. القيم المذكورة، والقيم الخلقية ينبغي ان تسعى الثقافات السودانية باختيارها لاقتباسها وغرسها تربوياً في الاجيال. خامساً: حقوق الانسان ينبغي ان تهضمها الثقافات الوطنية، وتجعلها جزءاً لا يتجزأ من وسائلها للتعبير الثقافي. ان ثقافتنا الوطنية تعاني نقطة ضعف مشتركة مع اختلاف في الدرجة، هي انتقاصها لحقوق المرأة ينبغي الاعتراف بهذا العيب النوعي وغرس المساواة الانسانية في كافة الثقافات. سادساً: تشجيع التسامح الديني الذي يقوم على الحسنى ويرفض الاكراه. واجراء حوارات بين الاديان لتحديد المعاني المشتركة بين الاديان الابراهيمية. كذلك تحديد القيم الافريقية التي تؤسس علاقات خلقية بين الغيب والانسان، وبين البشر والطبيعة، وبين العقلاني والفطري، وبين الاجيال الحاضرة والماضية لتدخل في تيار اليقظة الروحية والخلقية في السودان. سابعاً: اللغة العربية هي لغة التفاهم الاولى في السودان. وهي اللغة الافريقية الوطنية الاولى. اللغة العربية هي لغة السودان الوطنية. اللغة الانجليزية هي اللغة العالمية الاولى. اللغة الانجليزية هي لغة السودان العالمية الأولى. اللغات واللهجات السودانية لغات محلية يعترف بدورها في اقاليمها وتشجع المجموعات الوطنية السودانية على الالمام المتبادل باللغات السودانية. ثامناً: التعاون الثقافي بين شعوب حوض النيل، وحزام السافانا، والشعوب العربية والافريقية على نطاق اوسع. وتشجيع الالمام المتبادل باللغات السائدة في تلك البلدان. تاسعاً: استيعاب مقاصد العولمة الحميدة وبناء الدفاع الثقافي ضد العولمة الخبيثة وبرمجة التعامل الثقافي مع العولمة. عاشراً: رفض حتمية العداء بين الاديان على الصعيد العالمي. ورفض حتمية صدام الحضارات التي تؤدي اليه نزعة الهيمنة في الثقافة الوافدة ونزعة الانكفاء في الثقافات الوطنية والالتزام بحوار الاديان. والحضارات. 28- الميثاق النسوي: رفع كافة اشكال التمييز السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضد المرأة. وضع السياسات والقوانين الكفيلة بضمان انهاء كل اشكال التمييز المذكورة اعلاه واتباع مبدأ التمييز القصوى للنهوض بالمرأة السودانية. 29- التنمية: ان اصلاح الاقتصاد السوداني يتطلب اعادة هيكلته بحيث يمكن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تخرج الشرائح الضعيفة في المجتمع من دائرة العوز والفقر وتمكنها من اللحاق بركب الشرائح الاخرى وان تحقق التوازن العادل بين المجتمع السوداني قاطبة. المطلوب اتخاذ الاجراءات التالية: 1- تأسيس نظام مالي عالي الشفافية والافصاح بوقف الصرف الامني والعسكري والاداري الذي اقتضاه النظام الشمولي واصلاح النظام الضريبي لتحقيق العدالة. 2- اصلاح النظام المصرفي وتمكين المصرف المركزي من لعب دوره المطلوب في اصلاح الاقتصاد السوداني. 3- اعادة تأهيل المشروعات الزراعية والصناعية والمرافق العامة وتوفير مدخلات الانتاج اللازمة لها. 4- سياسة الخصخصة التي اتبعها نظام الانقاذ شابها كثير من العيوب مما يوجب مراجعتها ومعالجة الاخطاء التي صاحبتها وكذلك تحرر الاسعار والذي يتطلب تطبيقاً متدرجاً حتى لا يؤثر سلباً على الشرائح الضعيفة في المجتمع. 5- مراجعة سياسة الاستثمار واعادة قانون البنوك المتخصصة حتى تتمكن من تحقيق دورها في تنمية وتطوير الشرائح الضعيفة في المجتمع في مجال الزراعة والصناعة. اخذين في الاعتبار تجارب الدول الاخرى كالهند مثلاً. هناك توجهات هامة بالضرورة اتخاذها كموجهات للاقتصاد الوطني لتحقيق التنمية المستدامة المنشورة في ظل اقتصاد السوق الحر مع قيام الدولة بواجبها في تحقيق البنية التحتية التي تمكن من ممارسة اقتصاد السوق الحر وتحمي الشرائح الاجتماعية الضعيفة من سلبياته. والموجهات هي: 1- اقامة حكم القانون والمحافظة على حرمة الملكية والعقود لتأمين الاساس القانوني للمجتمع. 2- اتباع سياسات اقتصادية كتشجيع الاستثمار والانتاج وتضبط النظام المالي والنقدي والمعاملات التجارية وتحافظ على النشاط الاقتصادي في درجة عالية من الكفاءة والجودة. 3- ترقية وتطوير البنيات التحتية الاساسية من طرق وطاقة واتصالات الخ. 4- اصلاح الاختلال التنموي الجهوي. 5- حماية شرائح المجتمع الضعيفة وتحقيق العدالة الاجتماعية في التعليم والعلاج. 6- حماية البيئة والموارد الطبيعية من الاستخدامات الجائرة. 7- تحقيق الانتفاع التنموي بالعولمة والحماية من سلبياتها. 8- استصحاب التفاعل الايجابي بين التنمية والثقافة. 9- الاهتمام بحقوق المرأة والطفل والكبار وانشاء صندوق خاص بهم لرعاية مصالحهم وحل مشاكلهم. ان الاستثمار في الخدمات الاجتماعية هو استثمار في رأس المال البشري ويحقق اقصى عائد تنموي كما اثبتت التجارب الحديثة. يوجد الآن خلل في سياسات ومؤسسات وهياكل الخدمة الاجتماعية الصحية والتعليمية في السودان مما ادى الى خرابها وتدميرها ويوجد ايضاً خلل في توزيعها بين اقاليم السودان المختلفة. اعدت كثير من الدراسات حول المجالين والمطلوب الآن عقد مؤتمر قومي حول كل منها ووضع توصيات كل مؤتمر امام لجنة قومية عليا للصحة والتعليم لاحداث الاصلاحات الجذرية المطلوبة في المجالين. عانى السودان مؤخراً من تعرية التربة والزحف الصحراوي وتدهور في الغطاء النباتي مما اثر سلباً على البيئة الطبيعية. الآن وبعد تبلور الشعور العام والاهتمام بالبيئة بعد المؤتمرات التي كان اخرها الذي عقد بجنوب افريقيا عام 2002م. والمطلوب عقد مؤتمر قومي للموارد الطبيعية لدراسة الموقف واصدار التوصية ووضعها في يد لجنة قومية عليا للاصلاح البنيوي. هذه اللجان الثلاث للاصلاح التعليمي والصحي والبيئوي تشرف عليها السلطة التنفيذية العليا في البلاد لتحقيق الاصلاحات الجذرية المطلوبة. ان التنمية المستدامة هي مخرج السودان من الانهيار وهي ضمان السلام والاستقرار في المستقبل. ولما كانت البلاد مقفرة لا تستطيع تمويل التنمية فإن مصادر تمويل التنمية المستدامة هي: 1- المدخرات الوطنية. 2- موارد المغتربين السودانيين. 3- وكالات التمويل الاقليمية (الاسلامي لتنمية والافريقي). 4- وكالات التمويل الدولية. 5- البنوك الدولية. 6- التسهيل الائتماني. 7- الجهات المانحة. 8- الاستثمار الخاص المباشر. 9- التدفق المالي عبر البورصة. 10- المنظمات غير الحكومية. بعد تحقيق السلام واستعادة الديمقراطية يمكن الدعوة لعقد مؤتمر خاص تحت مظلة البنك الدولي للمؤسسات المذكورة لاستقطاب الدعم لتمويل التنمية المستدامة في السودان. 30- التعداد السكاني: الاتفاق على آلية مناسبة بمساعدة دولية لاجراء الاحصاء السكاني في السودان قبل الانتخابات العامة. 31- الديون: بلغت ديون السودان الخارجية في بداية عام 2000 حوالي 20 مليار دولار الاصل حوالي 11 مليار دولار والباقي يشكل خدمات الدين المتمثلة في الفوائد والعقوبات الجزائية. اصبح هذا الدين عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد السوداني مما كبل حريته ونموه وبات من الضروري الغاء هذا الدين بشتى الطرق للأسباب: 1- اصل هذه الديون قروض استلفت لمشروعات استهلاكية ومجالات غير منتجة خلال العهود الدكتاتورية وليس من الحكمة ان تتحمل الاجيال القادمة اعباء لا دخل لها بها. 2- هذه القروض استلفت بواسطة حكومات غير شرعية ولم تؤيد بواسطة الشعب او ممثليه في البرلمان ولم يشرف على كيفية استغلالها بل استغلت بطريقة غير شرعية وفي مجالات غير معروفة وقد شابها الفساد والاجرام وتعتبر هذه القروض جريمة ارتكبت في حق الشعب السوداني. 3- الدول الاوروبية الكبرى استنفدت طاقات وموارد وفوائض الدول الفقيرة في الحقبة الاستعمارية. 4- البنوك التجارية حققت ارباحاً خيالية تفوق ديون العالم الثالث حولت كلها في النهاية الى البلاد المتقدمة. ساعدت هذه البنوك الفئات غير المنتجة والنخب الحاكمة في تهريب الاموال وايداعها في بنوك الدول الغربية. ان الشعب السوداني لن يتحمل اوزار جلاديه مرتين ولذلك فإنه يطالب بالغاء هذه الديون.