الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 وجد جاك شيراك الرئيس الفرنسي نفسه في موقف صعب للغاية لم يمر به خلال سنوات حكمه الماضية، إذ تلقى رسالة من شاب يائس هو فينسنت هومبير (21 عاما) يطلب السماح له بانهاء حياته فقد يئس وسلم في النهاية بمصيره. قال هومبير في رسالته المفتوحة لشيراك والتي نشرتها صحيفة «فرانس- سوار» «كل حواسي الحيوية دمرت ماعدا السمع والتفكير مما يعطيني شيئا من العزاء». ويضيف «يجب أن تعلم أنك أملى الاخير .. من حقك أن تسامح، وأسألك حقي في الموت». وقد وقع للشاب حادث سيارة في سبتمبر عام 2000 وراح في غيبوبة عميقة. وعندما أفاق بعد تسعة أشهر كان مشلولا تماما وعاجزا عن الكلام ويكاد يبصر. ولا يزال في المستشفى في ميناء با-دي-كاليه شمال فرنسا، ويتم توصيل الغذاء إلى معدته من خلال أنبوب وعيناه مغلقتان بصفة دائمة كي لا تجف المياه فيهما. ويقوم بتوصيل ما يريد بالضغط الخفيف بإبهام يده اليمنى على يد محادثه كلما نطق ذلك الشخص بالحرف المناسب. و«كتب» رسالته لشيراك بهذه الطريقة. ويقول الاطباء المعالجون له أن وضعه لن يتدهور وأنه يمكن أن يعيش في دار لرعاية المعاقين لسنوات. ولكنه لا يريد ذلك. ففينسنت انسان يريد الموت. ووالدته تفهم ذلك. وقالت والدته ماري هومبير «لم يعد فينسنت يريد الاستمرار في هذه المعاناة وأفهم هذا القرار». وتضيف «ولكني أم فلا تطلبوا مني الموافقة على ذلك. إني أفعل وحسب ما يريد لأني أحبه». وللاسف فإن قتل المريض بدافع الرحمة به محظور في فرنسا ويعاقب عليه بغرامات ضخمة وعقوبات بالسجن. ويعتبر أي شخص يقدم إلى شخص آخر مساعدة إيجابية على الموت قد يحاكم طبقا للقانون الساري المفعول بتهمة القتل، وأي طبيب يمنع علاجا عن مريض كان يمكن أن ينقذ به حياته معرض لاتهامه بعدم تقديم العون لشخص في خطر. وعقب نشر رسالة فينسنت الثلاثاء أكد وزير الصحة جان- فرنسوا ماتاي من جديد وجهة نظره تجاه القتل الرحيم للمريض الذي وصفه بأنه «الرد الخاطئ على المعاناة والوحدة والعزلة». ولكن معظم الجمهور الفرنسي لا يفكر بهذه الطريقة. فقد ذكرت صحيفة لو باريزيان أن أربعة من ضمن خمسة بالغين يؤيدون القتل بدافع الرحمة في حالة معاناة المريض بسبب داء عضال أو ألم غير محتمل ويعبّر صراحة عن رغبته في الموت. وأثارت هذه القضية اهتماما كبيرا في الشهر الحالي بسبب قضية أخرى أحدثت ضجة. ففي السادس من ديسمبر انتحرت والدة رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان وكان عمرها 92 عاما، أو أنها استعانت بشخص ما لانهاء حياتها. ولم تكن ميراي جوسبان-دانديو مريضة ولا حتى عاجزة، بل لقد صرحت مرارا بأنها تريد أن تموت لان حياتها أصبحت تسبب لها ولاسرتها المتاعب. وكانت أيضا ولمدة طويلة من دعاة القتل بدافع الرحمة وعضوا مفوها في جمعية الحق في الموت بكرامة التي تنادي بالقتل الرحيم. وقد نشرت هذه الجمعية الثلاثاء رسالة مفتوحة كتبتها موجهة إلى رئيس الوزراء جان-بيير رافاران طلبت فيها تغيير قانون قتل المريض بدافع الرأفة به من أجل مساعدة فينسنت هوبير. د.ب.ا
