الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 اضاف حزب الأمة السوداني، بزعامة رئيس الوزراء السابق انجازاً جديداً في رصيد سجله للمبادرات القومية من جهة، وجهوده في اثراء الادب السياسي السوداني من جهة اخرى، بطرحه وثيقة «مبادرة الامة للتعاهد الوطني» التي تؤسس لاتفاق لكافة القوى السياسية السودانية بشأن كافة القضايا المتعلقة بالحكم والسلام والديمقراطية والحريات والاقتصاد. وتغطي الوثيقة حسب فقرة وردت في ديباجتها ـ الجوانب التي اغفلتها بصورة او اخرى محادثات السلام الجارية بين الحكومة (والحركة الشعبية لتحرير السودان)، وتنحو الوثيقة في معظم فقراتها الى نهج تصالحي يتجاوز إحن الماضي بين القوى السياسية مع الحرص على تطمين الحزب الحاكم وتشجيع التسامح وتجنب العزل السياسي. وتقترب الوثيقة من طرح حركة قرنق بشأن العاصمة بالدعوة الى الاتفاق على الخرطوم بحدود ادارية معلومة لتمثل العاصمة الادارية القومية على ان تخضع للقوانين المستمدة من الدستور الاتحادي على ان يتم اختيار رئاسة اخرى لولاية الخرطوم الحالية. وتدعو المبادرة الى العودة الى النظام القديم في الهيكل الاداري فتقترح تقسيم البلاد الى 9 ولايات و19 محافظة بدلاً من 26 ولاية و 121 محافظة حالياً، على ان يتم اختيار الولاة عبر انتخابات حرة ونزيهة. واقترحت الوثيقة تصوراً للفترة الانتقالية بحيث يسمح للرئيس الحالي عمر البشير البقاء على السلطة الى حين اكتمال اجل ولايته الحالية على ان يقوم الاخير خلالها بتكوين حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الانقاذ وحركة قرنق والقوى الممثلة في اخر برلمان ديمقراطي (حسب ثقلها) الى جانب القوى التي افرزتها المقاومة المدنية والمسلحة للانقاذ و احزاب التوالي وشخصيات وطنية متفق عليها. وتنادي الوثيقة بالتماس اساس انتخابي جديد يقوم على التمثيل النسبي عبر قوائم الاحزاب التي يجب وضع قانون ينظم عملها من اجل اصلاحها. ونظراً لاهمية الوثيقة ولدواعي ضرورة توثيقها تعرض «البيان» نصها على حلقات وهنا الحلقة الثانية: 6/ الحكومة الانتقالية: يقترح حزب الأمة ان تكون الحكومة الانتقالية على النحو التالي: 1) فترة قبل الانتقالية: مدتها ستة أشهر يستمر فيها الرئيس البشير يتم الالتزام فيها بالآتي: ـ احترام حقوق الانسان والحريات العامة والأساسية. ـ رفع حالة الطوارئ. ـ الالتزام بالنهج القومي في إدارة البلاد. بتهيئة المناخ ليناسب المرحلة الجديدة بالآتي: اجراء تعديلات دستورية وقانوية في مجالات قانون الأحزاب والنقابات والأمن وغيرها. بث ثقافة السلام وتأكيد معاني التصالح الوطني. مد جسور الثقة ووقف العدائيات وتجنب اللغة الاستقطابية. إطلاق سراح المعتقلين. نبذ العنف. جـ ـ تكوين المؤسسة والآليات المنصوص عليها في اتفاقية السلام: 1ـ تكوين اللجنة القومية للدستور. 2ـ وضع الإطار الدستوري للفترة الانتقالية. 3ـ تكوين الهيئة القومية لحقوق الانسان. 2) الفترة الانتقالية: ومدتها ست سنوات تنقسم لفترتين: الفترة الأولى: 1ـ تبدأ مباشرة بعد الفترة قبل الانتقالية وتنتهي باكتمال أجل ولاية الرئيس البشير الحالية. 2ـ يتم فيها تكوين حكومة وحدة وطنية برئاسة البشير تشمل القوى الأساسية الآتية: الإنقاذ، الحركة الشعبية لتحرير السودان، القوى الممثلة في الجمعية التأسيسية 1986م حسب ثقلها، القوى التي أفرزتها معارضة الإنقاذ المدنية ، القوى المتوالية، الشخصيات الوطنية المتفق على عطائها الوطني والديمقراطي. كما يتم حل المجلس الوطني والمجالس الولائية ومجالس المحليات ويتم تشكيل مجالس وحدة وطنية يتفق عليها وتعين ولاة من التكنوقراط. 3ـ تنفيذ مهام الفترة الثانية: في هذه الفترة يتم تنفيذ المهام التالية: ـ برنامج لإزالة آثار الحرب. ـ برنامج للاغاثة وإعادة توطين النازحين واللاجئين. ـ وضع برنامج قومي للتنمية وإعادة التعمير والتنمية المتوازنة وعقد مؤتمر مائدة مستديرة يضم أصدقاء وأشقاء السودان لتنفيذ ذلك البرنامج. ـ إقامة دولة الوطن على أساس قومي: الخدمة المدنية، القوات النظامية، الاقتصاد، المؤسسات.. إلخ. ـ الفصل بين القوات المتحاربة. ـ القيام بالترتيبات الآمنة بما يحفظ أمن البلاد. ـ التحضير للانتخابات العامة بوضع قوانين جديدة للانتخابات وتكوين هيئة مستقلة للانتخابات وآلية رقابة. ـ اجراء الاحصاء السكاني. ـ مساعدة القوى السياسية والنقابية لإعادة تنظيمها على أسس قومية ديمقراطية حرة. ـ تجرى الانتخابات في نهاية هذه الفترة. 3) الفترة الثانية: يجب قبل الانتخابات: ـ أن تلتزم كل القوى السياسية التي تخوض الانتخابات باتفاقية السلام. ـ أن تلتزم بكل التطمينات اللازمة لقوى الانقاذ وللحركة الشعبية لتحرير السودان. ـ أن تلتزم بمراعاة حساسية الأطراف المتظلمة. ـ أن تلتزم ببرامج قومية لتعزيز خيار الوحدة. ـ أن تلتزم بموجبات الميثاق الوطني والميثاق الثقافي والميثاق الديني والمواثيق الأخرى «المتفق عليها». ـ عمل مشروع قومي للعودة الطوعية للمهاجرين السودانيين يعمل على الاستفادة من خبراتهم في التنمية وإعادة التعمير تصحبه حوافز لهم لتكفل نجاح المشروع. 7/ الانتخابات 1) وضع قانون جديد للانتخابات. 2) السجل الانتخابي الحالي غير متفق عليه لذلك يجب إجراء إحصاء سكاني قبل الانتخابات. 3) تحديد نوع الدوائر الجغرافية والدوائر الخاصة وتقسيمها بعدالة حسب الوزن السكاني. 4) النظم الشمولية أضعفت المنظمات السياسية وخلقت ظروفاً أدت لتقوية الانتماءات الموروثة ينبغي اعتماد أساس انتخابي جديد يقوم على التمثيل النسبي عبر قوائم الاحزاب. هذا الإصلاح سوف يؤدي لتمثيل كل ألوان الطيف السياسي عبر الأحزاب ويقوي الاحزاب. 5) تقفل دوائر بنسبة محددة للتنافس بين المجموعات الآتية: الأقليات ذات الكينونة والتي لا يسمح التنافس المفتوح لها بالنجاح. القوى الحديثة التي لها وزن اقتصادي واجتماعي يفوق وزنها العددي. المرأة لأن الواقع الاجتماعي لا يسمح بتمثيلها بنسبة عادلة عبر الانتخابات. 8/ الدستور: الموجهات: ظلت قضية الدستور تمثل على مر العهود محور الصراع السياسي والاجتماعي والثقافي والديني حول ماضي وحاضر ومستقبل السودان، وستظل تلقي بظلالها على واقع البلاد ما لم تتواضع كل الفعاليات والتنظيمات والقوى السياسية على وضع دستور قومي ديمقراطي مدني تتولى اعداده لجنة قومية تضم الانقاذ، الحركة الشعبية، القوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية 1986، القوى العسكرية والمدنية التي أفرزتها معارضة الانقاذ، القوى المتوالية، الشخصيات الوطنية المتفق على عطائها الوطني الديمقراطي التي قامت بمبادرات في الشأن السوداني ومنظمات المجتمع المدني، دستور يجيزه برلمان منتخب انتخاباً حراً مباشراً برقابة قضائية ودولية، دستور دولة مدنية لا مركزية رئاسية، دستور تؤسس مرجعيته على ارثنا الدستوري الديمقراطي وعلى مبادئ وقواعد المواثيق والعهود الدولية. دستور موجهاته وسماته الأساسية تشمل: أولاً: المبادئ: 1ـ أن تكون المواطنة أساس الحقوق والحريات والواجبات الدستورية بلا تمييز بسبب الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة. 2ـ النص على الحريات والحقوق الدستورية بعبارات وألفاظ صريحة واضحة المعنى والدلالة كما وردت، ووفق المعايير والضمانات المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية التي تكون جزءًا لا يتجزأ من ومكملاً للدستور وبحيث يتم تفسير أحكام ومبادئ ومعايير وضمانات الشرعية الدولية لحقوق الانسان. 3ـ النص على حرية التدين والاعتقاد والفكر حتى يكون للأديان وكريم المعتقدات والثقافات دور فاعل في ارساء وترسيخ قيم العدل والتسامح والمساواة، وقبول الآخر، ولكي تكون مصدراً للإلهام والقوة الروحية والأخلاقية. 4ـ النص على سيادة حكم القانون والمساواة أمام القانون وكفالة المحاكمة العادلة. 5ـ النص على استقلال القضاء استقلالاً ادارياً ومالياً تماماً وعلى عدم انشاء محاكم استثنائية أو نيابات خاصة لها سلطات قضائية. 6ـ مراجعة الهيكل والكادر الحالي للقضاء لضمان حيدته ونزاهته. 7ـ النص على الفصل بين السلطات التنفيذية والفضائية والتشريعية فصلاً تاماً يكفل عدم تغول أي منها على الأخرى. 8 ـ النص على حرية التنظيم والفكر والتعبير مع مراعاة حظر تكوين تنظيمات أو أحزاب سياسية على أسس عرقية أو دينية أو جهوية. 9ـ النص على التزام الدولة وأجهزتها ومنسوبيها للدستور والقانون بحيث لا تكفل التشريعات والقوانين أية حصانة إجرائية أو موضوعية لأية جهة أو شخص فيما يتصل بتجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان. 10ـ النص على استصحاب قرينة البراءة وضمانات وقيود وضوابط الاعتقال والحجز والحبس. 11ـ النص على قيام محكمة دستورية كجهة قضائية مستقلة حارسة للدستور تختص بالفصل في الدعاوى الدستورية يتم تعيين رئيسها وأعضائها من قبل رئيس الجمهورية بموافقة مجلس القضاء العالي ممن لا تقل خبرتهم العملية في مجال القضاء/ العمل القانوني عن خبرة قضاء المحكمة العليا، وتكون مسئولة لدى السلطة التشريعية. 12ـ تضمن اتفاقية السلام في الدستور بحيث تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الدستور. 13ـ تضمين المبادئ الموجهة للدستور من الميثاق الديني والميثاق الثقافي والميثاق الاجتماعي. ثانياً: مصادر التشريع: السودان بلد متعدد الأديان والثقافات واللغات والأعراق، ولضمان وكفالة ممارسة كل مجموعة دينية أو ثقافية أو عرقية لحقوقها بحرية تامة دون حظر أو قيد أو تدخل في ظل هذا التعدد والتمايز، ولضمان مشاركة كل هذه المجموعات الوطنية في الحياة العامة مشاركة فاعلة وإيجابية، لابد من إقرار دستور يؤسس الحقوق والواجبات الدستورية على المواطنة دون تمييز لأية مجموعة أو فئة بسبب الدين أو الثقافة أو اللغة أو العنصر أو الجنس، دستور مدني ديمقراطي يكفل الحقوق والحريات الدينية والثقافية ويراعي التمايز والتعدد، دستور ينص بصراحة وبألفاظ وعبارات واضحة المعنى والدلالة أن تكون: ـ التشريعات والقوانين المراد أن يكون تطبيقها عاماً تكون مصادرها عامة القبول. ـ التشريعات والقوانين المراد تطبيقها قاصراً على مجموعة وطنية بعينها تكون مصادرها خاصة بتلك المجموعة. 9/ القوات المسلحة: هناك مشروع مرحلي مكتمل للقوات المسلحة سيقدم في حينه. 10/الأمن: إن تجربة أجهزة الأمن في العهود الشمولية أفرزت اجهزة تميزت بالبطش وأفرزت ضرراً بليغاً بأرواح المواطنين وأعراضهم وأموالهم وتميزت بالانقلاب والصرف البذخي على أجهزة متعددة يعمل كل منها حسب هواه مما خلق عداءً وبغضاً بينها وبين المواطن. ان ارتباط الاجهزة الأمنية بحرمان المواطنين من حقوقهم جعلها بغيضة ولكن أقوى الاجهزة الأمنية مطلوبة لحماية النظام الديمقراطي داخلياً وأمن الوطن خارجياً. 1ـ المطلوب النص في الدستور على قيام جهاز أمن داخلي وخارجي تحدد مهامه ويفصلها القانون. 2ـ أجهزة الأمن هذه تقوم بجمع المعلومات الدقيقة الخاصة بأمن الوطن والمواطن داخلياً وخارجياً وتحليل المعلومات والتوصية بما يجب عمله دون القيام بأية مهام تنفيذية. 3ـ هذه الأجهزة تلحق بالسلطة التنفيذية العليا للبلاد. 4ـ يتولى هذه المهام الأهلية كوادر مؤهلة ومدربة تدريباً عالياً وتزود بأجهزة حديثة للقيام بمهامها. 5ـ مجلس الدفاع الوطني يراجع الاجهزة الحالية لاعادة هيكلتها وتكوينها بما ينلقلها من المهام القومية من حيث الهياكل والكوادر. 6ـ تكوين لجنة ذات اختصاص لوضع ورقة عمل تفصل بما يجب عمله. 7ـ في مرحلة الستة أشهر تعمل ضوابط واجراءات معينة تحكم عمله. 11/المظالم والمساءلة: لا جدال أن هنالك مظالم تاريخية عانت منها المجموعات السودانية تمثلت في صور التعدي على الدستور والقانون وفي نقض العهود والتفريط في السيادة الوطنية واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة، كما تمثلت تلك المظالم في جرائم ضد الإنسانية وحقوق الانسان وفي جرائم ومخالفات جنائية ومدنية تقتضي مخاطبتها بالآليات المناسبة وحقوق الانسان وفي جرائم ومخالفات جنائية ومدنية تقتضي مخاطبتها بالآليات المناسبة لتصفية وتنقية حياتنا السياسية والاجتماعية من المرارات والمظالم والتجاوزات وطي صفحة الماضي باتخاذ التدابير والاجراءات التي تحقق ذلك والتي يمكن ايجازها في: ـ الاعتراف بالمظالم السابقة والاعتذار عنها وفتح الطريق لعلاقات أخوية ودية بين أبناء الوطن. ـ اعتراف نظام الانقاذ بالتعديات التي مارسها على كل السودانيين والاعتذار عنها. ـ إنشاء آلية قومية للحقيقة والمصالحة تقوم بتقصي الحقائق عن كل التجاوزرات منذ الاستقلال. ـ أ/ إنشاء آلية/ آليات قومية عادلة تتولى إعداد ملفات حالات المظالم والتجاوزات والانتهاكات خلال لجان فنية تتولى التحقيق والتقصي يتم اختيارها من ذوي الكفاءة والخبرة والحيدة والموضوعية بحيث تنأى بنفسها عن الكيد السياسي وعن تصفية الحسابات الشخصية وغيرها وأن تتحرى الصدق والبعد عن الشائعات والأقاويل تفادياً للآثار السلبية التي تترتب على أخذ الناس بالشبهات أو على تبرئة ساحة المتهمين أو المشتبه فيهم من التهم الموجهة إليهم. ب/ رصد المظالم والتجاوزات والانتهاكات وحصر وتحديد مرتكبيها أو من شاركوا أو ساعدوا في ارتكابها وجمع البيانات والأدلة من وثائق ومستندات وتقارير ذات صلة بالشكوى محل النظر. ـ أن تلتزم الآليات المناط بها التحقيق والتقصي والتوصية والفصل في حالات المظالم والتجاوزات والانتهاكات محل النظر، أن تلتزم بتطبيق القانون إعمالاً لمبدأ سيادة حكم القانون، بحيث تشكل أساسا لاستقرار المجتمع ضماناً لمصالحة اجتماعية وتصفية الضغائن وإزالة المرارات والحيلولة دون أخذ المتضررين القانون بأيديهم كما يساعد ذلك على طي صفحة الماضي والتطلع لمستقبل واعد خال من تركة مثقلة بالمرارات وتحصن المجتمع من التجاوزات والانتهاكات في المستقبل. جـ ـ ان تتولى الآلية القومية في ضوء ما يتوفر لديها من بيانات وأدلة، تتولى أخذ الاقرارات والاعترافات وعرض المصالحة والعفو كاملاً أو مشروطاً أو منقوصاً مقابل اعتراف المتهمين بما ارتكبوا والاعتذار عما ارتكبوا من انتهاكات وتجاوزات جنائية ومدنية في حق الوطن والمواطن. ـ تسعى آلية الحقيقة والمصالحة ، مقابل اعتراف المتهم/ المتهمين بما ارتكبوه والاعتذار عما ارتكبوا من مخالفات أو تجاوزات أو انتهاكات في حق الغير مما يقتضي المساءلة القضائية، تسعى للصلح والتوفيق بين المتهم/ المتهمين والمتضررين بجبر ما أصاب الاخيرين من أضرار، مادية كانت أو معنوية، في أنفسهم أو في أموالهم، سواء كان ذلك بمجرد الاعتراف والاعتذار أو مقابل تعويض مادي أو بكليهما. هـ ـ في حالة فشل الآلية/ الآليات في البت في أي حالة أو حالات مظالم أو تجاوزات أو انتهاكات لرفض المتهم/ المتهمين التعاون معها أو الاعتراف أو الاعتذار لما ارتكبوا أو لتعذر اخطار أو إعلان أو القبض على المتهم/ المتهمين لاخفاء نفسه/ أنفسهم أو لهروبه/هروبهم خارج البلاد أو لأي سبب من الأسباب، وبناء على توصية اللجنة الفنية المعنية، يجوز، للآلية توجيه الشاكين أو المتضررين لتحريك دعواهم/شكواهم أمام القضاء الوطني أو القضاء الإنساني الدولي حسب الاحوال طالما تعلق الانتهاك بالجرائم ضد الانسانية، جرائم الحرب والتعذيب، والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وغيرها من الجرائم التي يجوز محاكمتها أمام القضاء بين الوطني والدولي. ـ سواء تم تحريك اجراءات قضائية أمام القضاء الوطني أو الدولي لابد من الحرص على محاسبة/محاكمة المسئولين، عن وضع السياسات واتخاذ الاجراءات التي تنجم عنها الانتهاكات والتجاوزات والمظالم بدءا بالتخطيط والاعداد والمشاركة وانتهاء بالتنفيذ، وفي كل الأحوال لابد من الاعداد الكافي للملفات والاستعانة بذوي الكفاءة والخبرة في هذا المجال بدلاً من تحريك دعاوى تنتهي بتبرئة المتهم وتفادياً للآثار السلبية التي تترتب على التبرئة، ولنا في محاكمات مدبري انقلاب مايو عبرة وعظة أخيراً، ومع حرص الكل على ملاحقة ومساءلة ومعاقبة كل من ارتكب جرماً في حق الوطن والمواطن، أينما كان وحيثما كان، إلا أن الحرص على استقرار البلاد وضمان وحدة شعبه وأرضه والتطلع لمستقبل ولحياة تسودها روح الاخاء والمودة وقيم التسامح وقبول الآخر يدعونا لانتهاج نهج جنوب أفريقيا لتجاوز مظالم ومرارات الماضي عبر آلية «الحقيقة أولاً، ثم الاعتذار والتعافي المتبادل». ـ يشرع في تكوين الآلية وتبدأ في عملها منذ بداية الفترة الانتقالية. ـ تنشأ آلية خاصة بالتعديات المتعلقة بالمال العام. 12/ الاتفاق القومي: ـ تمثل النقاط الواردة في هذه المبادرة جزءًا مهماً من قومية الاتفاق. ـ الآلية القومية لاعتماد الاتفاق: يجب أن يجيز الاتفاق ملتقى قومياً يمثل الانقاذ والاحزاب المتوالية ـ الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ القوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية 1986م ـ القوى التي أفرزتها المقاومة المسلحة للانقاذ ـ القوى السياسية التي أفرزتها معارضة الانقاذ ـ الشخصيات الوطنية المتفق على عطائها الوطني والديمقراطي. ـ يقوم عمل الملتقى القومي وفق الضوابط التالية: 1ـ قبول كل جزء من اتفاقية السلام كان جزءًا من اتفاق سابق. 2ـ قبول أي جزء من الاتفاقية يشكل ضرورة للتوفيق بين وجهتي نظر أثناء التفاوض. 3ـ إذا اجمع كل أعضاء الملتقى القومي ما عدا الطرفين المتفاوضين على رأي فإن ذلك يوجب مراجعة الاتفاق. 4ـ وضع لائحة تجعل الملتقى أقرب للاتفاق. 5ـ يوقع أعضاء الملتقى على الاتفاقية بعد إجازتها ويلتزمون بالدفاع عنها. 13/ تسكين الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان اتفاقية السلام تفتح بابا لطي صفحات الماضي وبداية عهد جديد تتحقق فيه الأهداف الوطنية العليا: السلام والتنمية والديمقراطية والوحدة الطوعية. تسكين الحركة الشعبية: الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان فصيل يغلب عليه الطابع العسكري وهو طابع فرضه واقع معين يجب الاتفاق على الآتي فيما يتعلق بمشاركة الحركة الشعبية في السلطة السياسية: 1ـ في المرحلة الأولى يتم الاتفاق على مشاركتها في السلطة حسب التفاوض الجاري في ماشاكوس. 2ـ مراعاة لخصوصيتها وحتى يتم تحولها إلى حركة سياسية يتم اتفاق القوى السياسية على وضع للحركة الشعبية يتم بموجبه اشراكها في كل مستويات الحكم. 3ـ يجب ألا تشكل نتائج الانتخابات عائقا امام المشاركة وألا يحدث عزل للحركة بناء على نتائج الانتخابات. 4ـ الشمولية جزء من مشاكل السودان والتخلي عنها أحد وسائل العلاج، يجب على الجميع نبذ الشمولية ومحاصرة أصحابها وعدم التحالف معهم لأنهم في النهاية سينقلبون على حلفائهم. 5ـ النهج الوفاقي القومي هو الأصلح وأي نهج ثنائي يهدف لاقصاء الآخرين لن يكون مستداماً وسيفتح الباب لاستقطابات مضرة بالبلاد. 14/ تطمين المؤتمر الوطني: 1ـ يجب أن تتفق كل القوى السياسية على أن التحول السلمي المتفق عليه أفضل من التغيير المفاجئ لأن وسائل التغيير الأخرى تفتح أبواب الضغائن والانقسامات ولأن بلادنا مشحونة بعوامل تجعل انفجارها وارداً مثلما حدث لغيرها. 2ـ الحوار هو الخيار الأنسب والوحيد لبحث قضايا البلاد. 3ـ في المرحلة المقبلة يجب التركيز على بناء دولة الوطن على نحو ما ورد في هذه المبادرة وعليه تسعى القوى السياسية لخلق مناخ ينأى عن الاستقطاب وروح الانتقام ويتلزم بالآتي: ـ ألا تكون هناك ملاحقات جنائية إلا في اطار ما هو مطلوب لمعرفة الحقيقة والتصالح والتقاضي أمام المحاكم العادية في حالات الشكاوى الجنائية والمدنية. ـ أن يكون للمؤتمر الوطني الحق في التحالف مع من يشاء من القوى السياسية. ـ التفاوض مع الحركة والجيش الشعبي للاتفاق على صيغة تضمن وضعاً معيناً لها بعد الانتخابات. 15/ دولة الوطن: ـ الالتزام بالتوجه القومي اللامركزي هدفاً أساسياً تراجع بموجبه هياكل ومؤسسات الدولة النظامية والمدنية. ـ مراجعة التعيينات الحزبية التي تمت في هذه المجالات للابقاء على المستحقين وإعفاء الآخرين على أن تقوم بهذا آلية قومية قبل الانتخابات. ـ الذين فصلوا من الخدمة النظامية والمدنية بدون وجه حق قانوني شريحة مظلومة ينبغي انصافهم بالارجاع للخدمة أو أية وسيلة عادلة أخرى. ـ فك الارتباط نهائياً بين أجهزة الدولة والحزب الحاكم. ـ آليات الالتحاق بمؤسسات ومرافق الدولة تكون قومية التكوين وملزمة بمقاييس موضوعية. 16/ الرقابة والضمانات الداخلية: تشكل المؤسسات والهيئات التالية ضامناً للمراقبة ولتنفيذ الاتفاق: الهيئة القومية المستقلة لحقوق الانسان. الهيئة القومية المستقلة للانتخابات. القضاء المستقل. الهيئة التشريعية. الصحافة. آليات الرقابة الشعبية الممثلة في الاحزاب والنقابات والمنظمات الطوعية. 17/ التوازن الاقليمي: هناك اهتمام اقليمي ودولي بالشأن السوداني تمثل في مبادرات اخرها ما يجري بماشاكوس. اننا نرحب بمفاوضات ماشاكوس وبالاتفاقات التي تمخضت عنها ونرحب بالدور المساعد للمجتمع الدولي والقوى الاقليمية. ولتوسيع المشاركة ولتحسين فرص السلام يتم تحقيق الاهداف الوطنية. لخلق هذا التوازن يجب عمل الآتي: 1- تكملة المساهمة الاقليمية بمشاركة دولتي المبادرة المشتركة ـ مصر وليبيا ـ في الاجراءات المقبلة. 2- لقد كان لنيجيريا ولجنوب افريقيا دور مهم في السعي للسلام في السودان. لذلك ينبغي الحاقهما في المراحل المقبلة هذا الإلحاق يشمل الرقابة والمشاركة في الهيئات المختلفة المعنية بالمتابعة وضمان التنفيذ. 3- هناك دول ذات شأن مثل روسيا ودول ذات علاقة خاصة بالسودان مثل السعودية والصين وماليزيا ودولة الامارات وقطر والكويت. هذه الدول ينبغي ان تشرك بصورة محددة في عملية السلام والاستقرار في السودان. 4- ينبغي ان يتوج الامر بمباركة الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي. وان يرعى البنك الدولي ومنظمات الامم المتحدة المخصصة والصناديق العربية والمنظمات الطوعية العالمية مشروع دعم برنامج السودان لاعادة التعمير والتنمية بعد احلال السلام والتحول الديمقراطي. 18/ الرقابة والضمانات الدولية: القضايا والآليات المنصوص عليها في اتفاق بروتوكول ماشاكوس التي نرى انها تتطلب رقابة دولية بحسبان انها تشكل الضمانات المطلوبة لانقاذ اتفاقية السلام الشامل بأكبر قدر من الاجماع القومي والدولي: 1- وقف اطلاق النار: ينص بروتوكول ماشاكوس على انشاء وتفعيل آليات دولية لمراقبة التنفيذ (الفقرة 3، 2. ب) هناك خيارات للتنفيذ: اولاً: الاستهداء بتجربة جبال النوبة مع اهمية التمثيل القومي بالاضافة للحكومة والحركة وضرورة اشراك دولتي المبادرة المشتركة مع دول الايغاد والوسطاء. ولتحقيق التوازن الاقليمي والدولي المطلوب نرى اضافة دول ذات شأن كالاتحاد الروسي ودول ذات علاقة خاصة بالسودان كالصين، ماليزيا، السعودية، دولة الامارات العربية المتحدة، دولة قطر، دولة الكويت، الجامعة العربية، الاتحاد الافريقي، نيجيريا، جنوب افريقيا. الثاني: ان تتولى منظمة الامم المتحدة الامر وهذا يتطلب دعوة رسمية من حكومة السودان مع موافقة الحركة. والاسباب الموضوعية هي: لتجربتها التراكمية في هذا المجال. لتوزيع اعباء التمويل. اكثرية الدول الوسيطة والمراقبة اعضاء دائمون في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي وهذا يشكل بعداً ذا ثقل على صعيد المجتمع الدولي. 2- لجنة مستقلة للرقابة والتقويم الفقرة (2، 4) من بروتوكول ماشاكوس تقول: يتم تكوين لجنة مستقلة للرقابة والتقويم خلال الفترة ما قبل الانتقالية لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام وان تقوم باجراء دراسة تقويمية بنصف الفترة فيما يتعلق بالجوانب التوحدية المضمنة في اتفاقية السلام. وتقول الفقرة (1، 4، 2): تتكون لجنة الرقابة والتقويم المستقلة من عضوية متساوية العدد ما بين حكومة السودان والحركة وما لا يزيد على ممثلين اثنين من بين المجموعات الآتية: دول الايغاد اعضاء اللجنة الفرعية الخاصة بالسودان وهي: جيبوتي ـ اريتريا ـ اثيوبيا ـ كينيا ـ اوغندا، زائد الدول المراقبة وهي ايطاليا ـ النرويج ـ المملكة المتحدة ـ الولايات المتحدة، واي دول اخرى او منظمات اقليمية او دولية يتفق عليها الاطراف. التوصية: لابد من وجود تمثيل قومي داخل هذه اللجنة والحرص على احداث التوازن الذي سبقت الاشارة اليه في ورقة «استراتيجية السلام العادل في اطار الحل السياسي الشامل» تحت العنوان الفرعي: «دولية الاتفاق التي اعدها الحزب بتاريخ 28/7/2002م. تنبع اهمية التمثيل القومي في هذه اللجنة عند تدبير الفقرة (20402) من البروتوكول والتي تقول: «يتعاون الاطراف مع اللجنة خلال الفترة الانتقالية من اجل تطوير المؤسسات والترتيبات المقامة وفقاً للاتفاقية والعمل على ان تكون وحدة السودان جاذبة لابناء جنوب السودان. 3- الانتخابات: يوجد نص في البند (6) من وثيقة «اقتسام السلطة» في البروتوكول يقضي بمشاركة مراقبين دوليين. للأمم المتحدة باع طويل في مجال مراقبة الانتخابات حسب طلب الحكومة المعنية. التجارب الناجحة للمنظمة الاممية في مراقبة الانتخابات كانت في ناميبيا، نيكاراغوا، هاييتي، انغولا، كمبوديا، السلفادور، جنوب افريقيا، موزامبيق. اما الخيار الثاني فهو ان تتولى المراقبة آلية يراعى فيها التوازن كما سبق ان اشرنا في الفقرة الاولى من وقف اطلاق النار الخاص بالرقابة الدولية والاقليمية. 4- الاستفتاء: في هذا الصدد تقول الفقرة (502) من البروتوكول الآتي: بعد نهاية الستة اعوام للفترة الانتقالية يتم اجراء استفتاء باشتراك حكومة السودان والحركة تحت المراقبة الدولية يتيح لابناء جنوب السودان تأكيد وحدة السودان بالتصويت لمصلحة نظام الحكم المنصوص عليه في اتفاقية السلام او التصويت للانفصال. ينطبق على الاستفتاء ذات الخيارين اللذين سبق ذكرهما في قضيتي وقف اطلاق النار والانتخابات. 5- حقوق الانسان: يؤكد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 19/11/2002م عن حالة حقوق الانسان في السودان في ديباجته على وجوب ان تكون حقوق الانسان عنصراً اساسياً في محادثات السلام باعتبار ان السلام المستدام لا يمكن تحقيقه بدون احترام لحقوق الانسان. 2- الفقرة العاملة (1 ـ ج) ترحب بالتزام حكومة السودان بتسهيل انشاء مؤسسة وطنية مستقلة معنية بحقوق الانسان. 3- الفقرة العاملة رقم (6) تدعو المجتمع الدولي للآتي: تدعيم مشاركته في الانشطة الداعمة لاحترام حقوق الانسان في السودان وخاصة لجنة القضاء على ظاهرة اختطاف النساء والاطفال ولمواصلة دعم الجهود الوطنية لبناء الهياكل الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني وان تضع تصوراً لكيفية توسيع صلاحيات مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في السودان لتشمل دوراً رقابياً في المرحلة المقبلة. التوصية: 1- تأكيد التوصية اعلاه لأهمية الدور الرقابي. 2- انشاء الهيئة القومية لحقوق الانسان مع التأكيد على اهمية ان يكون لها دور تنسيقي مع لجنة حقوق الانسان والمقرر الخاص التابعين للمنظمة الاممية ليتكامل دورهم الرقابي جميعاً. خاصة وان منظمات المجتمع المدني من احزاب سياسية ونقابات وهيئات غير حكومية ومنظمات شعبية اصبحت ذات تأثير ونفوذ كبيرين تحت ظل العولمة. 3- نشير الى أن مذكرة التفاهم التي وقعت اخيراً في نيروبي بين الحكومة والحركة تضمنت الاشارة الى حقوق الانسان بصورة محددة من بين القضايا المحورية الاخرى. 6- آلية للشكاوى: تكوين آلية للشكاوى من بعض الشخصيات العالمية من ذوي الحكمة والخبرة والتأثير الدولي (حكماء) بتمثيل افريقي، عربي، اوروبي، آسيوي. العقوبات: تكون مثل صيغة جبال النوبة لمراقبة وقف اطلاق النار. لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة تتولى مراقبة حقوق الانسان في السودان. الخرطوم ـ «البيان»: