الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 تكشفت امس اتصالات بين ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي وبنيامين بن اليعازر وزير الحربية السابق من وراء ظهر عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل لتشكيل حكومة ائتلافية مقبلة، في وقت يواصل ميتسناع تبني الشعارات اليمينية باعلانه ان لن يذرف دمعة على الفلسطينيين، فيما تفاقم فضيحة الليكود الداخلية جعلته يأمل بموجة عمليات استشهادية تنسي الاسرائيليين هذه الفضيحة او بدء الحرب الاميركية على العراق للمسارعة الى تأجيل انتخابات الكنيست المقررة اواخر يناير المقبل. وتم الاربعاء التحقيق مع ناشطين اثنين من حزب «الليكود» في قسم التحقيقات في عمليات الغش والاحتيال في مدينة بات يام. ويشتبه بأن الاثنين جنّدا مصوتين في الانتخابات الداخلية لحزب «الليكود» مقابل مبالغ من المال. وتدرس الشرطة امكانية اعتقال الاثنين، بعد الانتهاء من التحقيق معهما، ومن ثم اطلاق سراحهما ليبقيا رهن الاقامة الجبرية، كل في بيته. وفي المقابل، حضر ناشط من الطائفة الدرزية، يقيم في شمال البلاد، بمبادرته الشخصية الى قسم التحقيقات، وأخبر المحققين بأنه تلقى ثلاثة اقتراحات بالرشوة. وفي غضون ذلك، تتواصل في «الليكود» المحاولات لاحتواء فضيحة شراء الاصوات التي تكلف الحزب، حسب الاستطلاعات، عدداً غير قليل من المقاعد. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن احد نشطاء «الليكود» في كل يوم يمر نفقد مقعداً اضافياً. وعلى ما يبدو، فإن عرفات وحده سيستطيع انقاذ الموقف، حيث قال ذلك مبتسماً، في تلميح الى ان برنامجاً امنياً فقط من شأنه ان يغير الوضع الحالي في اشارة الى عمليات استشهادية داخل اسرائيل تنسي اليهود الفضيحة تحت وطأة الهاجس الامني. الى ذلك قدرت مصادر سياسية اسرائيلية بحسب الصحيفة نفسها انه في حال نفذت الولايات المتحدة هجوماً على العراق في مطلع يناير المقبل، لن يكون مفر من تأجيل موعد الانتخابات الاسرائيلية العامة المقرر اجراؤها في الثامن والعشرين من يناير. وأوضحت المصادر تقييماتها هذه، قائلة: «لن يكون بالامكان اجراء الانتخابات في الوقت الذي سيكون فيه مواطنو الدولة منشغلين في اتخاذ الوسائل الوقائية وتجديد الكمامات الواقية من الغازات السامة». وحسب ما تقوله المصادر الاسرائيلية، فانه في اللحظة التي ستبدأ فيها الولايات المتحدة بشن هجومها على العراق، هناك تخوف جدي من إقدام الرئيس العراقي، صدام حسين، على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. وفي وضع مثل هذا، ستبدأ قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي بتجهيز المواطنين استعدادًا لحالة الطوارئ التي ستشمل بث برامج خاصة عبر وسائل الإعلام، توزيع منشورات إرشاد، تجهيز المؤسسات التعليمية والجماهيرية بالوسائل الواقية، وتجنيد قوات الإحتياط وما إلى ذلك. وقدرت مصادر سياسية أنه «في ظل الجلبة التي ستسود، سيكون من الصعب الاستعداد ليوم الانتخابات بالشكل المناسب، وسيكون هذا متعذراً بكل تأكيد إذا سقطت هنا الصواريخ». وفي هذه الاثناء يسعى شارون للالتفاف على الاعلان الاخير لميتسناع رفضه القاطع الانضمام الى حكومة ائتلافية مع الليكود. وكشفت «يديعوت» امس ان شارون وبنيامين بن اليعازر الرجل الثاني في حزب العمل يحافظان على اتصالات مستمرة بينهما تمهيداً لتشكيل الحكومة الائتلافية. وأكد الناطق بلسان بن اليعازر بأن الرجلين يتحادثان مرة في الاسبوع. «فهما صديقان طيبان وهما يتحدثان في امور مختلفة». وقال النائب فايتسمان شيري المقرب من بن اليعازر «اننا غير مستعدين لان يحتفظ اليمين بحقيبتي الدفاع والخارجية وموقف بن اليعازر هو وجوب اقامة حكومة وحدة بعد الانتخابات. وسنطرح الامر لمصادقة المركز». والتقدير في المحافل السياسية هو انه رغم تصريحات ميتسناع بأنه يرفض الانضمام الى حكومة وحدة بعد الانتخابات فسيعمل بن اليعازر ومؤيدوه في سبيل قيام مثل هذه الحكومة. اما ميتسناع فيواصل في هذه الاثناء اطلاق الشعارات اليمينية على امل كسب اصوات الناخبين حيث قال لتلاميذ مدرسة في تل ابيب اني لا اذرف دمعة عليهم. فهم الذين جلبوا على حالهم هذا الوضع. انهم لا يحبوننا ونحن لا نحبهم. اذا ارادوا سيكون هناك اتفاق، وان كانوا لا يريدون - فسننفصل من طرف واحد. وردا على سؤال اذا كان سيضم الى حكومته احزاباً عربية، قال ميتسناع «حزب عربي مذهبه يقضي بأن اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، يعطي المساواة للاقلية في داخلها - يمكنه ان يكون شريكا في الائتلاف. اما حزب عزمي بشارة، الذي يرفض حق وجودنا ويؤيد استخدام الارهاب ضدنا فلا». القدس ـ «البيان»:
ميتسناع لن يذرف دمعة على الفلسطينيين وبن اليعازر يتحالف مع شارون من أجل الحكومة الائتلافية، الليكود يأمل بالحرب على العراق أو عمليات استشهادية للنجاة من الفضيحة
