الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 أعلن الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السودانى بأن الحكومة السودانية قررت ان يكون عام 2003 هو عام الجنوب فى مجالات الخدمات والتنمية حتى يشعر المواطن فى الجنوب ان هناك اهتماما به وبالتنمية وبتوفير الخدمات، مشيرا إلى ان هناك مشاورات جارية حول مشاركة مصر في محادثات السلام السودانية بكينيا. واشار فى تصريح ادلى به عقب استقبال الرئيس المصري حسنى مبارك له صباح أمس الى استعدادات السودان للاحتفال بالذكرى السابعة والاربعين للاستقلال والتى ستقام بالجنوب هذا العام ، وقال انه سيتم خلالها افتتاح العديد من المشروعات الجديدة هناك وانه سيلتقى صفوت الشريف الامين العام للحزب الوطنى (الحاكم في مصر) لتوجيه الدعوة للحزب للمشاركة فى هذه الاحتفالات. كما اشار الوزير السوداني الى المفاوضات الرامية الى احلال السلام فى السودان وقال ان وفدين من الحكومة السودانية وحركة التمرد يوجدان حاليا فى واشنطن لاجراء مباحثات بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين بالنسبة للقضايا موضع الخلاف فى الدورة الاخيرة من المفاوضات ومنها توزيع السلطة والثروة. وأوضح انه اطلع الرئيس المصري على الهدف من هذه المباحثات التى تجرى الان فى واشنطن والقضايا محل الاختلاف. وقد اكد الرئيس المصري على اهمية المضى قدما لتحقيق سلام يعيد الاستقرار ويحافظ على وحدة السودان وامنه واستقراره وان الرئيس مبارك أكد له أيضا ان مصر تقف مع السودان فى العمل على ايقاف الحرب واحلال السلام واستقرار السودان. واضاف الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان السودان يشهد لاول مرة وقفا للاعتداءات ولم تعد هناك معارك فى مختلف انحاء السودان، مشيرا الى ان المفاوضات ستستأنف خلال الشهر المقبل فى كينيا. وحول مضمون الرسالة التي نقلها للرئيس مبارك من الرئيس السوداني عمر البشير قال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان الرسالة تتعلق بتطورات مسيرة السلام في السودان والعلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في المنطقة. وفيما يتعلق بالعلاقات بين مصر والسودان وأفاق تطويرها أشار الوزير السودانى الى انه يتم حاليا التحضير لاجتماعات اللجنة العليا الوزارية المشتركة التى تعقد برئاسة رئيس وزراء مصر والنائب الاول لرئيس السودان، موضحا ان هذه الاجتماعات سوف تعقد فى الخرطوم لمناقشة العديد من المشروعات التى سيتم الاتفاق حولها لانجازها فى اطار الاتفاقيات التى تم التوقيع عليها سواء فى مجالات الاستثمارات او الزراعة او الثروة الحيوانية او المعادن او البترول. وقال انه يوجد حاليا بالخرطوم العديد من الشركات المصرية التى تعمل فى مجال المقاولات والزراعة. وفى تناوله للاجتماع الذى سيعقد لاحقاً بمقر الجامعة العربية قال وزير الخارجية السودانى انه سيتم عقد مائدة مستديرة فى الجامعة العربية برئاسة عمرو موسى الامين العام للجامعة يشارك فيها ممثلو الصناديق والحكومات العربية ووفد من السودان الى جانب الدكتورة نادية مكرم عبيد الممثل الخاص لأمين الجامعة العربية فى السودان لطرح مشروعات الاستثمار التى يمكن ان يقوم بها صندوق اعمار جنوب السودان الذى اقرته الجامعة العربية. واشار الى انه سيتم عقب انعقاد هذه المائدة انعقاد اجتماعات اللجنة الوزارية التى شكلتها الجامعة العربية من تسع دول فى الخرطوم خلال الشهر المقبل بالاضافة الى مؤتمر المنظمات العربية التى يمكن ان تساهم فى مجال الخدمات بجنوب السودان، وقال ان كل هذه الجهود تعكس اهتمام الجامعة والدول العربية بالمساهمة فى احلال السلام فى السودان عبر عمليات التنمية وتقديم الخدمات المطلوبة لابناء الجنوب. وحول ما اذا كانت مصر ستشارك فى مفاوضات السلام المقبلة فى نيروبى خاصة بعد ما تردد من انه لم يتم بحث المبادرة المصرية الليبية قال اسماعيل ان هناك تشاورا بين مصر والسودان فى هذا المجال مشيرا الى انه سيلتقى بوزير الخارجية احمد ماهر. واشار الى تأكيد الجانب المصرى لمساندة السودان ودعمه للوصول الى حل يوقف الحرب ويحافظ على وحدة السودان. وردا على سؤال حول ما اذا كانت هذه التحركات الدبلوماسية تتم فى اطار خيار وحدة السودان ام ان خيار الانفصال مازال قائما قال الوزير السودانى ان الهدف حاليا هو ايقاف الحرب واحلال السلام والمحافظة على وحدة السودان ونعمل باعتبار ان السلام سوف يتحقق وان هذه الاهداف سوف تتحقق عبر مفاوضات ماشاكوس والمباحثات التى ستجرى فى نيروبى. وقال ان الحكومة السودانية تبذل كل الجهود فى هذا الاتجاه ولكن فى نفس الوقت لا تسقط خيارات اخرى فى حالة فشل المفاوضات فى نيروبى. أ.ش.أ