الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 يفتتح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، يوم السبت المقبل في الدوحة أعمال القمة الخليجية الثالثة والعشرين التي تناقش العديد من القضايا الخاصة بالعراق وفلسطين وعلاقات التعاون الثنائي، وسط غياب لافت لعدد من زعماء دول المجلس، فيما نفى يوسف بن علوي بن عبدالله وزير الدولة للشئون الخارجية في سلطنة عمان أن يكون هناك عدم مبالاة من مواطني دول المجلس تجاه التعاون وفاعلية القرارات الصادرة عنه. وفي سياق الاعداد للقمة، التي تستمر يومين، سيعقد المجلس الوزاري الخليجي اجتماعا بالدوحة بعد غد الجمعة برئاسة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وذلك لوضع اللمسات النهائية على جدول أعمال القمة. ونسبت صحيفة «الراية» القطرية إلى «مصادر خليجية واسعة الاطلاع» قولها إن الاجتماع الذي سيشارك فيه وزراء خارجية دول مجلس التعاون سيعد مشروع البيان الختامي للقمة الذي ستصدره مساء الاحد المقبل متضمنا قراراتها. وقد أنهت الدوحة استعداداتها اللوجستية والتنظيمية لاستضافة القمة والتي ستعقد بقاعة المجلس الضخمة بفندق شيراتون الدوحة. وأشارت المصادر إلى أن القضايا الامنية ستحظى بمساحة واسعة من اهتمامات قادة دول مجلس التعاون في قمة الدوحة وذلك في ضوء تداعيات الملف العراقي واستمرار الاستعدادات الاميركية لتوجيه ضربة عسكرية محتملة للعراق. وهناك جملة من الملفات الاقتصادية مطروحة على القمة في صدارتها قيام الاتحاد الجمركي الذي أكدت المصادر انه سيتم التصديق على إعلانه بصورة نهائية ليبدأ التطبيق في الاول من يناير المقبل، في خطوة وصفت بأنها بداية التوجه نحو إقامة السوق الخليجية المشتركة. وقالت المصادر إن القضية الفلسطينية ستحظى باهتمام واسع باتجاه بلورة موقف قوي تجاه مساندة الشعب الفلسطيني ودعم شرعية قيادته. وذكرت الراية أن تطوير قوات «درع الجزيرة» سيكون على رأس البنود العسكرية المطروحة. ولم تكشف المصادر عن طبيعة ونوعية هذا التطوير ولكنه يعتقد انه يمتد إلى زيادة أعدادها وتحديث أسلحتها في ظل التطورات الراهنة في المنطقة. من جهة أخرى أعلن مسئول بحريني ان وزير الخارجية الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة سيمثل المملكة في قمة مجلس التعاون في الدوحة وليس العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وقال المسئول البحريني الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سيرأس وفد البحرين الى قمة مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد في الدوحة. وأضاف «سنشارك في القمة وليس من الضروري أن يحضر الملك»، موضحاً ان «كل اجتماع له ظروفه، والبحرين حريصة على المشاركة وتحرص على استمرار التعاون الثنائي مع قطر أيضاً». من ناحيته أكد يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بسلطنة عمان على اهمية قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التى ستعقد بالدوحة، موضحا انها تأتى فى ظل ظروف سياسية حساسة وسيتخذ القادة خلالها قرارات مهمة منها اعلان قيام الاتحاد الجمركى كما ان هناك مشاريع مشتركة جديدة ستعرض على القمة ومن اهمها مشروع الربط المائى الذى سيوفر ضمانات للتزود بالمياه بين جميع دول المجلس فى ظل أى ظروف طارئة. وقال الوزير العمانى فى حديث لصحيفة «الشرق» القطرية نشرته أمس ان اهم ما يميز القمة ايضا انها تعقد فى الدوحة، مشيرا الى ان قيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير البلاد المفدى لدفة مجلس التعاون لهذا العام ستكون متميزة لما لقطر فى ظل هذه الظروف الحساسة من مكانة سياسية عالية وموضع اهتمام العالم. ونفى ان يكون هناك عدم مبالاة من مواطنى دول المجلس تجاه مجلس التعاون وفاعلية القرارات الصادرة عنه، موضحا ان هناك طموحات وتطلعات للخليجيين لتحقيق خطوات اكثر تكاملا. كما نفى ان يكون وجود القوات العسكرية فى المنطقة هو بهدف المحافظة على استقرار دول المنطقة، مؤكدا على استقرار دول المجلس واستتباب الامن فيها وان وجود تلك القوات يأتى فى اطار المنظور الدولى والتطورات الدولية وليس لها علاقة بتحقيق الاستقرار. وحول انضمام اليمن لمجلس التعاون قال يوسف بن علوي بن عبدالله ان قادة دول المجلس درسوا هذا الموضوع بكل شفافية وارادة وانه ينبغى الا يكون هناك تشكيك بأن هذا الانضمام واقعى أو غير واقعى، مؤكدا أن اليمن دولة من دول الجزيرة العربية ولها ميزة خاصة ويشكل كل منهما عمقا للآخر. وردا على سؤال عما اذا كانت القمة ستتخذ موقفا مختلفا عن القمم السابقة بالنسبة لموضوع العراق خصوصا وانه مهدد بضربة عسكرية، قال ان هذا الامر يرجع للقادة لاقرار ماهو مناسب لأن هذه المسألة أتت نتيجة تطور الظروف فى المنطقة حيث ان هذه الظروف لم تكن موجودة أيام مؤتمر مسقط أو القمة التشاورية. وبشأن الاعتذار العراقى الاخير للكويت قال ان هذا الاعتذار تباينت فيه الاقوال، مؤكدا تضامن دول المجلس مع الاخوة فى الكويت، مشيرا الى ان الكويتيين لديهم الحق عندما يقولون ان بين سطور الخطاب ما لا يريح. ومعربا عن اعتقاده بأن الاعتذار لا يكون بهذه الطريقة وانه كان اعتذارا غير موفق وسبب ضررا اكثر مما افاد. وأجاب الوزير العمانى على سؤال حول التقارب بين دولة الامارات وايران مؤخرا وان كان هذا سيساهم فى حل قضية الجزر الثلاث، فقال ان أى تقارب وخاصة الدول التى بينها خلافات او قضايا يكون اساسا لحل هذه الخلافات، مؤكدا الدعم لكل المواقف التى تتخذها دولة الامارات والحرص على استعادة حقوقها كاملة. كما أكد على متانة علاقات دول المجلس مع الولايات المتحدة، نافيا ان يكون هناك تناقض أو تنافس فى هذه العلاقات، وموضحا ان الولايات المتحدة دولة عظمى لا تجعل نفسها مسرحا للتنافس بين الدول وانها ليست غنيمة يمكن تتنافس عليها الدول. وحول تعرض بعض دول الخليج لحملات اعلامية شرسة، أوضح الوزير ان هذه الحملات فى عالم الاعلام لن تتوقف بقرار أو بموقف من دولة أو مجموعة من الدول، ودعا الى عدم اعطائها وزنا أكبر مما ينبغى. وكالات