الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 القى حزب الامة السوداني المعارض، بزعامة رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، حجراً جديداً في بحيرة السياسة السودانية، عبر طرحه وثيقة حول مستقبل الحكم في السودان في مبادرة جرى عرضها على كافة القوى السياسية لدراستها والاتفاق حولها. وشارك في اجتماع بهذا الخصوص دعا اليه المهدي في منزله بامدرمان قادة وممثلو القوى السياسية الذين رحبوا مبدئياً في لقاء جامع بـ «مبادرة التعاهد الوطني» لخلق الاجماع الوطني والاتفاق على حد أدنى للحل السياسي الشامل مع تحفظات أبداها المؤتمر الشعبي والاخوان المسلمين حول فحوي المبادرة. وقد شاركت معظم الاحزاب المعارضة وكذلك الموالية للحكومة في حين تغيب عن اللقاء الحزب الحاكم وشارك في التداول علي محمود حسنين عن الاتحادي وجوزيف اوكيلو عن حزب يوساب وسكرتارية التجمع بالداخل ومحمد الحسن الأمين عن المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) وأمين بناني عن حزب العدالة ود. سليمان ابو صالح عن مؤتمر وادي النيل وعبد الله آدم خاطر عن تضامن قوى الريف والحاج وراق عن (حق) و عثمان ادريس عن حزب البعث وساطع محمد الحاج عن الحزب الناصري وعلي جاويش عن الاخوان المسلمين ومندوبين للاحزاب الأخرى وممثلي مبادرة العميد وعدد من الشخصيات العامة وممثلي منظمات المجتمع المدني. وتحدث محمد ابراهيم كبج عن الانهيار الاقتصادي وضرورة الاجماع لانقاذ السودان بعد أن بلغت مخصصات الامن والدفاع 68% من جملة موارد السودان وتحدث محجوب عروة من الصحافة ونفيسة المليك عن القطاع النسوي. وانتقد «المؤتمر الشعبي» موقف المبادرة من العاصمة القومية ووضعها تحت الدستور الاتحادي وكذلك انتقد ممثل الاخوان المسلمين عدم النص على الشريعة وأكد على أن العاصمة في الشمال بما يعني بقاءها رمزاً لمعتقد الاغلبية المسلمة وانتقد ممثل يوساب هذه الرؤية وقال انها لا تقود الى وحدة السودان وتعني بقاء بعض الاحزاب والقطاعات على مواقفها القديمة المتصلبة. وتغطي الوثيقة المقدمة من حزب الأمة والمسماة «بمبادرة التعاهد الوطني» القضايا الملحة تتعلق بحقوق الانسان والشريعة والوحدة الوطنية والدستور والانتخابات فضلا عن قضايا الاقليات وحقوق المرأة وغيرها من القضايا السياسية والاجتماعية الأخرى. وشددت الوثيقة التي حصلت «البيان» على نسخة منها على ضرورة النص على الحريات والحقوق الدستورية بعبارات وألفاظ صريحة وواضحة المعنى والدلالة ووفق المعايير والضمانات الدولية المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية التي تكون جزءا لا يتجزأ من الدستور وبحيث يتم تفسير احكام ومباديء الدستور وفقا لمعايير وضمانات الشرعية الدولية لحقوق الانسان. وحول قضايا الشريعة والوحدة الوطنية أوردت الوثيقة أن دستور السودان دستور مدني ديمقراطي لا مركزي والمواطنة هي أساس الحقوق والواجبات الدستورية والايمان حق انساني اختياري لا يجوز اجبار الانسان عليه ولا حرمانه منه لانه غذاء الضمير ويجب أن يكون اختياريا. ودعت الوثيقة الى تطبيق القوانين بشكل عام في البلاد وفيما يتعلق بالانتخابات والتي تعتبر من النقاط الهامة اقترحت الوثيقة اعتماد أساس انتخابي جديد يقوم على التمثيل النسبي عبر قوائم الأحزاب. كما تضمنت الوثيقة قضايا تخص الاقليات والقوى الحديثة والمرأة. الخرطوم ـ الحاج الموز: