الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 استبق توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لقاءه بشار الاسد اول رئيس سوري يزور لندن بتوقع محادثات شاقة بين الزعيمين لاختلاف وجهتي نظرهما حول شرعية استضافة دمشق قادة فصائل فلسطينية معارضة، والحرب الاميركية، على العراق فيما تحدث مسئولون بريطانيون عن ملفات خلافات اخرى مثل انبوب النفط العراقي واتهام سوريا بتصنيع اسلحة كيماوية علاوة على حقوق الانسان. واعترف رئيس الوزراء البريطاني بأنه يتوقع «مناقشات شاقة» الاثنين مع الرئيس السوري حول العراق والنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، مبررا مع ذلك زيارة الاسد المثيرة للجدل لبريطانيا. وفي مقالة نشرتها صحيفة «الفايننشال تايمز»، كرر بلير التأكيد ان عملا عسكريا في العراق تعارضه دمشق «ليس حتميا». وفي مقالته، برر رئيس الحكومة البريطانية دعوة الرئيس الاسد الى داونينغ ستريت التي انتقدتها اسرائيل، بالدور «المهم والمؤثر» لسوريا، جارة العراق، في الشرق الاوسط. وقال بلير «كما اثبت لقاؤنا الاخير في دمشق (اكتوبر 2001)، ثمة خلافات كثيرة في وجهات النظر والطموح بيننا». وتوقع «مناقشات شاقة» حول الازمة العراقية والنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. واضاف بلير «نحن مختلفون، على سبيل المثال، حول المجموعات الارهابية التي ما زالت متمركزة في دمشق»، ملمحا بذلك الى المجموعات الفلسطينية المسئولة عن عمليات استهدفت الاسرائيليين، مثل حماس والجهاد الاسلامي. وكتب بلير «اعتقد انه لا يمكننا التصدي للارهاب الا بنسبة 100% وسأقول له ذلك (الاثنين)». ويعتزم ايضا التحدث عن «هواجسه» حول مسألة العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق ومسألة حقوق الانسان. ووصل الاسد الى لندن بصحبة قرينته الاحد في مستهل زيارته الرسمية التي تستمر حتى يوم الاربعاء. ونسب مسئولون بريطانيون للاسد فضل الاشراف على تحسن محدود في حقوق الانسان في سوريا بما في ذلك اغلاق سجنين يضمان معتقلين سياسيين. وانتقد الاسد بحدة السياسة البريطانية في الشرق الاوسط، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في أعقاب اجتماعه مع بلير في دمشق العام الماضي، وهو ما ضايق بوضوح رئيس الوزراء البريطاني. وقالت مصادر بريطانية أنها تأمل أن يحدث التبادل الصعب للاراء هذه المرة خارج البؤرة الاعلامية. وكان الاسد حذر في مقابلة مع صحيفة «تايمز» البريطانية من ان عواقب ضرب العراق تقتصر داخل العراق. المنطقة كلها ستدخل الى المجهول.. الامر يعود الى دول الشرق الاوسط في تقرير ما اذا كان صدام يشكل خطراً ام لا».
