الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 اشاد الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الذرية الذي يزور البلاد حالياً بالمكانة المتميزة التي تحظى بها دولة الامارات على المستوى الدولي في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وذلك لمساهمتها في دعم انشطة وبرامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل دائم وبخاصة منع انتشار الاسلحة النووية، في ظل دور الامارات وسعيها الدائم لجعل المنطقة خالية من تلك الاسلحة. وابدى البرادعي تفاؤلات، تجنب ضرب العراق اذا ما استمرت بغداد في الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الامن والتعاون مع فرق التفتيش، مؤكداً انه لم يتم العثور على ادلة تدعم الاتهامات الموجهة للعراق، وان اسرائيل مستعدة لنزع سلاحها النووي شرط التوصل لسلام شامل. وقال الدكتور محمد البرادعى الذى كان يتحدث فى محاضرة حول «الاستخدامات السلمية للطاقة النووية» نظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الليلة قبلة الماضية بفندق الانتركونتننتال بابوظبى «ان الواقع المؤسف اليوم هو ان هناك ثمانى دول على الاقل يعتقد انها تمتلك اسلحة نووية وهناك عدد من الدول التى تمتلك اويشتبه فى انها تمتلك اسلحة بيولوجية او كيماوية». ولفت البرادعى الى انه ورغم انتهاء الحرب الباردة فما تزال التحديات المرتبطة بمنع الانتشار ونزع السلاح ماثلة فى سائر اصناف اسلحة الدمار الشامل النووية والبيولوجية والكيماوية. وقال ان الاحداث الاخيرة اسهمت فى تسليط الضوء فى وسائل الاعلام على ما يعرف بدور المراقب الذى تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى مجال التحقق النووى ولاسيما فيما يتعلق باستئناف عمليات التفتيش فى العراق. واضاف البرادعى انه منذ تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957تمثلت مهمتها بصورة عامة فى انجاز وتعزيز رؤية الذرة من اجل السلام وان هذه المهمة تشتمل من جهة على منع انتشار الاسلحة النووية بهدف ازالتها فى نهاية الامر ومن جهة اخرى على المشاركة فى التقنيات النووية السلمية والمأمونة فى التطبيقات السلمية التى تعود بالفائدة على البشرية. واشار الى ان ذلك يعنى ان عمل الوكالة يشمل ثلاثة مجالات هى التقنية النووية والسلامة والامن النوويان والتحقق النووى. واوضح ان المجال الاول لنشاط الوكالة وهو التقنية النووية يركز على برامج التعاون التقنى وعلى تطبيق العلوم المتقدمة لتلبية احتياجات الدول الاعضاء فى الوكالة فى مجالات مثل الصحة والزراعة والمياه والبيئية. واكد ان نشاط الوكالة هو التحقق النووى بأهمية متزايدة فى الشهور الاخيره مضيفا ان التحقق والضمانات التى تتمتع بها الوكالة وهى احد الاركان الثلاثة لعملها تتعلق بالتحقق من التزامات عدم انتشار الاسلحة النووية التى تعهدت بها الدول الاعضاء فى معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية واتفاقيات عدم الانتشار الدولية الاخرى الملتزمة قانونيا. وشدد البرادعي على ان المساعى الدبلوماسية المكثفة فى الاشهر القليلة الماضية تركزت على اعمال التفتيش فى العراق وتكللت بقبول العراق غير المشروط لاستئناف عمليات التفتيش وتبنى قرار مجلس الامن الدولى رقم 1441. واضاف انه بتبنى هذا القرار لم يعد خيار استخدام القوة يحتل المرتبة الاولى مشيرا الى ان قرار مجلس الامن الجديد يؤكد مع غيره تصميم اعضائه على الدعم الكامل لعملية التفتيش وهو يمنح صلاحيات اضافية فى عدد من المجالات لهيئات التفتيش المتمثلة فى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «انموفيك» المسئولة عن التحقق من حالة الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ البالستية فى العراق. وقال: اننا لا نستطيع ان نؤكد او ننفي بأن العراق يمتلك او لا يمتلك اسلحة نووية او بيولوجية او كيميائية لاننا مازلنا نقوم بعمليات الرصد في مختلف المواقع والمسح والتفتيش واجراء المقابلات. وأكد البرادعي ان التعاون الكامل من طرف العراق سيؤدي الى تفادي استعمال القوة، وسيمهد الطريق امام تعليق العقوبات. واكد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة ضرورة ان تمارس جميع الدول في المنطقة تأثيرها لافهام العراق التعاون التام والدائم دون شروط مسبق لتجنب الحرب. ورداً على سؤال عما اذا كان لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطط لنزع اسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل قال البرادعي «اسرائيل لا تمانع في اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل شرط قيام سلام شامل». ابوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: