الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 جاهرت المعارضة العراقية في مؤتمرها بلندن للمرة الأولى بتأييد الهجوم العسكري الأميركي المحتمل على العراق، وطلب المساعدة الأجنبية للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي لإقامة ما يطلقون عليه «عراق ديمقراطي»، مع تأكيدات أطلقها زلماي خليل زاده السفير الأميركي فوق العادة بأن العراق سيتحرر من دكتاتورية صدام، في وقت تتزايد وتتسع موجة التشكيك في المؤتمر بوصفه مظلة لاضفاء الرسمية على الغزو الأميركي للعراق. فقد قال خليل زادة في مداخلة القاها في الجلسة الثانية للمؤتمر الذي افتتح اعماله أمس الأول «نعتقد بأن العراق سيتحرر من دكتاتورية صدام وان شعبه سيتوحد لبناء مستقبل ديمقراطي». واضاف «عندما يتوحدون سيجدون ان الولايات المتحدة تقف الى جانبهم لبناء مستقبل افضل للعراق». ومن دون ان يذكر أي ضربة عسكرية اميركية محتملة للعراق، اعرب مبعوث الولايات المتحدة امام المعارضين عن اعتقاده «ان صدام سيفوت الفرصة التي وفرها له قرار مجلس الامن الاخير (1441) بشأن نزع اسلحة الدمار الشامل». وقال «وفرت الامم المتحدة لصدام فرصة واحدة اخيرة، لكن الدلائل لا تبعث على التفاؤل». واضاف «علمنا التاريخ ان الشعب عندما يتوحد ضد الطغيان فإن الطغيان يسقط وتسود الحرية». وردا على المعلومات المتداولة عن عزم الولايات المتحدة اقامة نوع من الادارة الاميركية في العراق بعد التخلص من الرئيس الحالي، اكد خليل زادة في الجلسة التي حضرتها وسائل الاعلام كما حضرت الجلسة الافتتاحية، «ان الولايات المتحدة تشارك المعارضة وجهة نظرها باقامة دولة مستقلة تلتزم الديمقراطية وحقوق الانسان». واضاف «نحن كذلك نريد عراقا مستقلا يستعيد بسرعة موقعه الصحيح بين المجموعة الدولية، متحررا من العقوبات وعلى طريق التقدم». من ناحيتها، اعلنت ايما نيكلسون عن «قرار رسمي» اتخذه البرلمان الاوروبي، وهي من اعضائه، لمحاكمة صدام حسين امام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية»، مشيرة في مداخلتها الى ان القضاة سيعينون الشهر المقبل لتبدأ «الخطوات العملية» في يوليو المقبل. واستغرقت الجلسة الافتتاحية ثلاث ساعات تحدث خلالها ممثلو الفصائل المشاركة والمستقلون ودعا العديد منهم الى «عدم الخجل» من طلب مساعدة الولايات المتحدة لتحقيق هدف اسقاط النظام العراقي الحالي. وفي افتتاح المؤتمر توسط خليل زاده الصف الاول الذي ضم قيادات الفصائل الرئيسية بينما اقتصر حضور بريطانيا الدولة المضيفة على آن كوليت العضوة في البرلمان وفي حزب العمل وعلى مندوب عن وزارة الخارجية هو مارتن هزلينغتون. أما الحضور العربي فاقتصر على الكويت التي مثلها محمد جاسم صقر رئيس لجنة العلاقات العامة في مجلس الامة. ومنذ الصباح رفع عناصر من الحزب الشيوعي العمالي الكردي يافطات حمراء دانوا فيها «الدعم الاميركي» واكدوا «ان سياسة اميركا الداعية للحرب هي ضد جماهير العراق»، وذلك خلال اعتصام نفذوه امام الفندق الفخم الذي انعقد فيه المؤتمر وسط العاصمة البريطانية واحيط باجراءات امنية مشددة. أ.ف.ب
