الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 عمالة الاطفال احد اخطر مشكلات المغرب المزمنة، مثلما هي مشكلة تعاني منها معظم البلدان النامية. في مدينتي فاس ومراكش، حيث تختلط الاحياء الفقيرة عبر التجاور المثير للمشاكل مع تلك القرية، ويتدفق سكان الريف الى تلك الاحياء بحثاً عن فرصة افضل في الحياة، ولا يجدون تلك الفرصة الا عبر اطفالهم. ولعمل الاطفال في المغرب قصة طريفة، تبدأ بالأم الفقيرة التي تصطحب طفلها الى احدى الورش وهي تبكي وتتوسل ان يضمه لصبيانه لتعلمه حرفة بدون اجر، ويضحك الحاضرون لأن الام ستأتي بعد اسابيع لتطالب بأجر ابنها. ينحدر كثير من العمال الصغار من اسر هاجرت الى هذه المدينة هربا من تدني الدخل في الريف. ومن هؤلاء من يبلغ من العمر سبع سنوات ويصل اجره في الاسبوع الى 60 درهما «ستة دولارات». وتستهدف هؤلاء الصغار في الوقت الراهن حملة يقودها صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» مع السلطات المغربية لاقناع اصحاب الحرف بوقف تشغيل الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 12 سنة واتاحة الفرصة لمن يعملون بالفعل لعدة ساعات من التعليم كل اسبوع. وطبقا لتشريع اقر عام 2000 فان الاطفال المغاربة دون سن الخامسة عشرة يجب ان يكونوا في المدرسة. وفي عام 1993 صدق المغرب على اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل التي تقول انه يجب حماية الاطفال من الاستغلال الاقتصادي. لكن لا توجد خطط في الوقت الراهن لفرض قيود صارمة على عمالة الاطفال. ويبرر المسئولون هذا المسلك المتساهل بالاشارة الى الحقائق القاسية في بلد يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة ويعيش 20 في المئة من سكانه في فقر مدقع. وقال العمومري الغالي المسئول بوزارة الصناعة التقليدية في فاس ان المسئولين يذكرون اصحاب الحرف بشروط اتفاقية الامم المتحدة. واضاف «لكن اذا طبقنا القانون بشكل صارم ستضطر ورش كثيرة للاغلاق وسيصبح لدينا كثير من الحرفيين العاطلين». ويعمل ممثلون من منظمات غير حكومية في مكان العمل للاقناع بالمشاكل الناجمة عن عمالة الاطفال. وفي مشهد تمثيلي امام مجموعة من الحرفيين الذين يشغلون الاطفال وقفت احدى الامهات تتوسل الى احد الحرفيين ان يأخذ ابنها ليتعلم حرفة. وقالت المرأة للرجل في توسل «علمه فقط.. لا تدفع له شيئا». وامام هذا التوسل يضحك الحاضرون لانهم يعرفون انه لن تمر اسابيع معدودة حتى تأتي الام كي تطلب اجرا لابنها. وفي مراكش قال رشيد سيبويه وهو نجار عمره 35 عاما ان الاباء ما زالوا يفضلون ارسال ابنائهم الى احد اصحاب الحرف في العطلة الاسبوعية للمدارس. وقال «يفضلون ان يتعلموا مهارة بدلا من التسكع في الشوارع وتعلم العادات السيئة». ويقول نجار اخر يدعى مصطفى انه هو نفسه سيخرج ابنه من المدرسة عندما يصبح عمره 12 سنة كي يتعلم الصنعة. واضاف «اعرف ابناء تعلموا حتى سن 22 سنة ولم يجدوا شيئا سوى انهم عاطلون الان يساعدهم اخوتهم او ابناء عمهم الذين يشتغلون في الحرف». رويترز