الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 قرر ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بقاء جيش الاحتلال في مدينة بيت لحم في أعياد الميلاد ومنع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من المشاركة فيها، وهو ما استنكرته السلطة الوطنية واعتبرته تصرفاً أحمق واستفزازياً، فيما واصل الاحتلال عدوانه، حيث قصف منازل المواطنين الفلسطينيين في رفح وتوغل في دير البلح وخانيونس، بينما انضم فلسطينيان الى قافلة الشهداء احدهما في مخيم البريج والآخر في رفح. فقد أعلن شارون أمس ان الجيش الاسرائيلي سيبقى في بيت لحم خلال اعياد الميلاد وسيمنع الرئيس الفلسطيني عرفات من المشاركة في قداس منتصف الليل، كما اكد مسئول اسرائيلي كبير لوكالة «فرانس برس». وقال المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان «شارون اعلن خلال الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء ان الجيش سيبقى في بيت لحم خلال اعياد الميلاد لضمان الامن وانه سيمنع ياسر عرفات من المشاركة في قداس منتصف الليل». واكد «سنقوم بكل ما في وسعنا لضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية والسماح للمسيحيين بالتوجه الى بيت لحم» في الضفة الغربية. وزعم المسئول «لا يمكننا الانسحاب من بيت لحم لاننا سنفتح الباب مجددا امام الارهابيين الذين يهددون حياة الاسرائيليين وزوار المدينة على حد سواء». وعلى حد قوله «خططت مجموعات ارهابية مختلفة لتنفيذ 15 اعتداء انطلاقا من بيت لحم اسفرت عن مقتل نحو اربعين اسرائيليا» خلال الفترة الممتدة بين عيد الميلاد الماضي و22 نوفمبر. وقال المسئول انه «ليس هناك اي سبب للسماح لياسر عرفات بالمشاركة في حفل يرمز الى السلام والمصالحة في حين لم يتحرك ضد الارهاب ولم يجلب سوى المصائب للفلسطينيين المسيحيين». من جانبه أكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان اعلان شارون ان الجيش الاسرائيلي سيبقى في بيت لحم خلال اعياد الميلاد وسيمنع عرفات من المشاركة في قداس منتصف ليل الميلاد «تصرف احمق واستفزازي». وقال ابو ردينة في تصريح لوكالة «فرانس برس» «هذا التصرف الاسرائيلي احمق ويشكل استفزازا للشعب الفلسطيني وتحديا صارخا لكل القوانين والاعراف الدولية». واضاف ابو ردينة «اننا نحمل اسرائيل المسئولية الكاملة لتداعيات مثل هذا القرار». وحول عدم الانسحاب من مدينة بيت لحم قال «اسرائيل وعدت الولايات المتحدة وقداسة البابا (يوحنا بولس الثاني) بالانسحاب اثناء الاحتفالات أعياد الميلاد وهي لا تكذب فقط على المجتمع الدولي بل انها تتحدى المجتمع الدولي والولايات المتحدة وتمارس عقلية المحتل التى سيدفع الجميع ثمنها». وفيما تتواصل الاستعدادات للاحتفال بأعياد الميلاد، واصلت قوات الاحتلال تدنيس كنيسة المهد. ولاتزال رائحة الغازات المسيلة للدموع تعبق الجو في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم بعد وقت طويل من اجتياح دورية من جيش الاحتلال الاسرائيلي لها لتطبق بقبضة من حديد على حياة المواطنين الفلسطينيين العزل. وكان فلسطينيون كثيرون يعتقدون أن أعياد الميلاد هذا العام لا يمكن أن تأتى بأسوأ مما شاهدوه في العامين الماضيين عندما أوقف الحصار الاسرائيلي وأعمال العنف الإسرائيلية تدفقات السياح والحجاج للبلدة التي شهدت ميلاد المسيح. والآن وبعد مرور 20 يوما على إعادة القوات والمدرعات احتلال البلدة المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني وفرض حظر تجوال يخشى السكان من أن يواجهوا عيد ميلاد أكثر كآبة هذا العام. و قال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر «هذا هو المكان الذي ولد فيه المسيح وبدأ فيه عيد الميلاد. لكن كل شيء يبدو ميتا الآن. إننا نتعرض لعقاب جماعي». وقال الأب رئيس الكنيسة الكاثوليكية في منطقة بيت لحم أمجد صبارة «من المؤسف أن يغامر الناس بحياتهم للحضور للصلاة»، وفى حين توافد المصلون على الكنيسة لحضور قداس يوم الأحد انتشر الجنود الإسرائيليون في الشوارع المجاورة يطرقون الأبواب ويفتشون المنازل، والسكان يحدقون من نوافذ منازلهم. ميدانياً استشهد فلسطينيان احدهما برصاص الاحتلال والآخر بانفجار غامض. فقد أكدت مصادر للاحتلال ان الجيش الاسرائيلي قتل صباح أمس بركات خليل رشوان (16 عاماً) على الحدود الفلسطينية مع مصر في منطقة زعرب برفح برصاص قوات الاحتلال. وقالت مصادر فلسطينية في قطاع غزة ان الجيش الاسرائيلي قتل فجر أمس فلسطينياً بالقرب من الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة، وزعم جيش الاحتلال ان اثنين من الفلسطينيين اقتربا في ساعات بعد الفجر من موقع عسكري للاحتلال على الشريط الحدودي وحاولا اجتياز الأسلاك الشائكة وفتح جنود الاحتلال نيران الدبابات تجاههما، مما أدى الى مقتل احدهما وفر الآخر وسلمت جثة الشهيد في ساعات الصباح للجانب الفلسطيني. وقال سكان في المنطقة ان أصوات اشتباكات مسلحة في محيط المنطقة وانفجار سمع ولم تتضح تفاصيل أخرى حتى الساعة حول ما جرى. وأيضاً قالت مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة ان قوات الاحتلال اعتقلت اثنين من الفلسطينيين حاولا الليلة قبل الماضية التسلل عبر الحدود لتهريب أسلحة الى اسرائيل وأطلق جنود الاحتلال النار تجاههما فأصيبا بجروح خلال اشتباك مسلح. كما أفاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيا توفي متأثرا بجروح اصيب بها مع اثنين اخرين بجروح يوم الجمعة الماضي في انفجار عرضي لقنبلة في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين، جنوب مدينة غزة. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء لوكالة «فرانس برس» ان «ان محمد زهير حسين (18 عاما) توفي صباح أمس». واكدت مصادر امنية فلسطينية ان المنزل الواقع داخل المخيم والذي دمره الانفجار بالكامل، يملكه عضو في حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين. على صعيد متصل أكدت مصادر أمنية فلسطينية ان قوات الاحتلال قصفت أمس منازل المواطنين في رفح، وأوضحت ان قوات الاحتلال المتمركزة في برج زعرب ودبابات الاحتلال المتمركزة بمحاذاة الشريط الحدودي في مصر قصفت بشكل عنيف منطقة بلوك (ج) جنوب غربي رفح وأحدث القصف أضراراً مادية فادحة بالعديد من منازل المواطنين وممتلكاتهم. كما قصفت المناطق السكنية غربي خانيونس بالرشاشات الثقيلة وقذائف الدبابات، وأفاد شهود عيان ان قوات الاحتلال المتمركزة على أبراج المراقبة العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم غربي المدينة قصفوا بشكل عنيف المناطق السكنية في الحي النمساوي والمناطق المحاذية وأحدث القصف أضراراً فادحة بالعديد من المنازل والممتلكات. وتوغلت دبابتان لمسافة 500 متر جنوب غربي دير البلح انطلاقاً من مستوطنة (تل قطيف) وباشرتا بإطلاق نيران رشاشاتهما بشكل عشوائي وكثيف تجاه منازل المواطنين. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان»:
السلطة تستنكر منع عرفات من المشاركة، شارون يقر استمرار احتلال بيت لحم في أعياد الميلاد، استشهاد فلسطينيين والاحتلال يقصف رفح ويتوغل بدير البلح وخانيونس
