الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 رحبت واشنطن بالقرار «الجريء والتاريخي» الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي في قمته التي اختتمت في كوبنهاغن أمس الأول وكللت باحتضان عشر دول جديدة معظمها من شرق أوروبا ليصل عدد أعضاء الاتحاد 25 دولة، فيما لاتزال الظروف عصيبة على انضمام تركيا التي انتقدت سياسة «الكيل بمكيالين»، وأشاد زعماء الاتحاد بالضوء الأخضر الذي أعطاه حلف شمال الأطلسي «الناتو» لتقسيم أصوله العسكرية مع قوة أوروبية للرد السريع يتم تشكيلها في المستقبل. وكان حلف الناتو أعطى في وقت سابق في بروكسل موافقته التي طال انتظارها على اتفاق للتعاون العسكري مع الاتحاد الاوروبي. وأكد الزعماء على عدم وجود أي تشابه بين الناتو والاتحاد الاوروبي، ومن ثم فإنه يستلزم من أي قوة أوروبية استعارة عتاد عسكري من الناتو. إلا أن مسألة توزيع الاصول قوبلت بعرقلة من قبل تركيا العضو بالناتو والتي تسعى للانضمام إلى عضوية الاتحاد الاوروبي وترغب في أن تكون جزءاً من صنع القرار في أي عمليات تتم في منطقتها. وفي نهاية المطاف، أعطت أنقرة موافقتها بعد اتفاق زعماء الاتحاد الاوروبي خلال قمتهم التي اختتمت أعمالها في كوبنهاغن أمس الأول على تعديل نص خاص بمحاولة تركيا الانضمام إلى عضوية التكتل الغربي. وكانت مسودة النص المبدئي الذي وافقت عليه قمة كوبنهاغن قد اكتفى بالاشارة إلى أن الاتحاد الاوروبي سيحسم في ديسمبر عام 2004 ما إذا كان سيفتح مفاوضات لانضمام تركيا إلى عضويته من عدمه. وأوضح زعماء الاتحاد الاوروبي قرارهم ببدء مفاوضات في ذلك الوقت من عدمه سيعتمد على تقييم الاصلاحات السياسية في تركيا. وأضاف الزعماء الاوروبيون فقرة إلى النص طمأنوا فيها أنقرة بأنها إذا أصبح سجلها السياسي خاليا من أي انتهاكات، فإن المفاوضات ستبدأ «بدون أي تأخير آخر». ورغم تأكيده على ان العلاقات بين الاتحاد وتركيا قد «وضعت على الطريق الصحيح» هاجم رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم سياسة «الكيل بمكيالين» التي يطبقها الاتحاد الأوروبي. وقال اردوغان للصحافيين بعد الاتفاق التاريخي للقمة الاوروبية في كوبنهاغن بتوسيع الاتحاد الاوروبي، «نعتقد ان سياسة الكيل بمكيالين التي يمارسها الاتحاد الاوروبي لا تتطابق مع القيم المعاصرة». واضاف «لكن، وعلى رغم كل شيء، فإن العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي قد توضحت ووضعت على الطريق الصحيح». واعرب اردوغان عن ارتياحه ايضا لاضافة الفقرة، في اعلان القمة، التي تنص على ان تبدأ مفاوضات الانضمام مع تركيا اذا ما اتخذ قرار بذلك في ديسمبر 2004.وقال ان «اضافة هذه العبارات هي خطوة بالغة الاهمية». وخلص اردوغان الى القول ان «هذا القرار يشكل مساهمة مهمة جدا في بسط الديمقراطية والتحديث والتحول السياسي لأمتنا». وأعرب جاك شيراك الرئيس الفرنس عن اقتناعه بأن لدى تركيا «القدرة» على الانضمام الى الاتحاد الاوروبي لكن مازال يتعين عليها القيام بمزيد من الخطوات لتطبيق الاصلاحات السياسية. واعلن شيراك في ختام القمة الاوروبية في كوبنهاغن «اعتقد ان تركيا مصممة ولديها القدرة على الانضمام الينا على صعيد حقوق الانسان واقتصاد السوق». واعتبر شيراك ان ستة اشهر ستكون ضرورية بين اتخاذ القرار وبدء المفاوضات. واضاف انه اذا ما لبت تركيا هذه الشروط «عندئذ يمكن ان تبدأ مفاوضات الانضمام، في الاشهر التي تلي، أي ستة أشهر لأسباب تقنية». وفيما يتعلق بالاكراد، اشار شيراك الى ان «احترام الاقليات هو في المرتبة الاولى من المطالب الاوروبية». وقال ان تركيا «قامت حتى الآن ببعض الخطوات»، وخصوصا على الصعيد اللغوي «لكن مازال يتعين عليها القيام بالمزيد». واضاف «اذا ما ارادت تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، عليها انهاء الاصلاحات ليس فقط في النصوص انما على الصعيد الميداني ايضا». وردا على سؤال عن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة لمصلحة انقرة، اكد الرئيس الفرنسي «انه لا يصدر حكما على ضغوط محتملة يمكن ان تكون حصلت هنا وهناك». وقال «ما استطيع ان اقوله في المقابل هو ان تلك الضغوط لم تسفر عن أي تأثير». من ناحية أخرى قال شيراك ان الاتحاد الأوروبي يمكنه الحلول في الأسابيع المقبلة محل حلف شمال الأطلسي في مقدونيا بعد اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والحلف كان معلقاً منذ ثلاثة أعوام.وقال شيراك مادياً هذه ليست عملية معقدة او يحتاج تطبيقها الى وقت طويل، انها مسألة أسابيع. واضاف «الامور ستجرى بسرعة كبيرة، اي في الاسابيع المقبلة». وينشر حلف الاطلسي منذ صيف 2001 في مقدونيا قوة متعددة الجنسيات سميت «الثعلب الاصهب» للاشراف على السلام الذي استتب بعد سبعة اشهر من المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية المقدونية وجيش التحرير الوطني الالباني. وقررت قمة الاتحاد الأوروبي استثناء قبرص ومالطا من المشاركة في عمليات حفظ السلام التي يضطلع بها الاتحاد فيما تعهد غلافكوس كليريديس الرئيس القبرصي باتخاذ اجراءات جريئة لتسهيل التوصل الى اتفاق حول اعادة توحيد قبرص وتقسيم «منافع» انضمام قبرص الى الاتحاد الأوروبي. تصريح كليريديس جاء بعد فشل محادثات أجريت في كوبنهاغن برعاية الأمم المتحدة للتوصل الى اتفاق سياسي بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك. وأشادت واشنطن بما أسمته القرار« الجريء التاريخي» لتوسيع الاتحاد الأوروبي شرقاً. وقال بيان صادر عن متحدث باسم جورح بوش الرئيس الاميركي إن هذا التحرك الاوروبي ـ إضافة إلى مؤتمر قمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) الذي عقد الشهر الماضي بالعاصمة التشيكية براغ ـ وتم خلاله توجيه دعوة مماثلة لسبع دول أخرى من شرق أوروبا أيضا ـ يعزز من التلاحم بين الديمقراطيات الناشئة والثابتة في أوروبا ويدفع قدما بفرص خلق قارة أوروبية موحدة وحرة تنعم بالسلام. وأضاف أن هذا القرار من شأنه كذلك تقوية أواصر «الشراكة الثابتة بين الولايات المتحدة وأوروبا». وكالات