السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 تباينت ردود الافعال العربية حيال المبادرة الاميركية الجديدة التي اعلنها وزير الخارجية كولن باول بشأن المشاركة من اجل تعزيز الديمقراطية في العالم العربي. وفي حين رحبت قطر بالمبادرة واعتبرت مصر انها لم تتطرق الى المشكلة الاساسية أي النزاع في الشرق الاوسط. ربطت شخصيات سياسية عربية بين المبادرة وتحضير واشنطن لضرب العراق. وجاء الترحيب القطري في تصريح لمصدر مسئول بوزارة الخارجية نقلته وكالة الانباء القطرية الليلة قبل الماضية بعد وقت قصير من كلمة باول حول مبادرة تعزيز الديمقراطية والنمو الاقتصادي في الشرق الاوسط. وأعرب المصدر عن أمله في أن «تسهم هذه المبادرة في توسيع فرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفرص المشاركة الشعبية في منطقة الشرق الاوسط وأن توفر الظروف المناسبة لتحقيق السلام العادل والشامل والامن والاستقرار فيها». من جانبه قال احمد ماهر وزير الخارجية المصري ان بيان نظيره الاميركي حول اقرار اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في العالم العربي «لم يتطرق الى المشكلة الاساسية» اي النزاع في الشرق الاوسط، وفقا لما ذكرته وكالة انباء الشرق الاوسط. واضافت الوكالة نقلا عن ماهر ليل الخميس الجمعة «على الرغم مما حواه بعض اجزاء البيان من نوايا طيبة، فان الملاحظ انه لم يتعرض الى المشكلة الاساسية التي يكمن فيها جوهر المشاكل الاخرى التي تواجهها المنطقة وشعوبها». وتابع انه يعني «عدم تسوية مشكلة الشرق الاوسط وانهاء الاحتلال الاسرائيلي واتاحة الفرصة لجميع شعوب المنطقة لكي تعيش في امن وسلام وتتعاون على بناء الرخاء والمستقبل الافضل». واكد ماهر انه «استمع باهتمام الى البيان» الذي القاه باول في مؤسسة «هيريتدج فاونديشين» الاميركية مشيرا الى ان «مصر ستقوم بدراسة ما ورد فيه». الى ذلك أعرب الدكتور غسان الخطيب وزير العمل الفلسطينى عن اعتقاده بأن الخطاب الذى وجهه باول أمس وطرح خلاله مبادرة للمشاركة الأميركية مع الشرق الأوسط يأتى من باب التمهيد للضربة العسكرية الأميركية المحتملة ضد العراق . وأكد الخطيب، فى حديث لاذاعة صوت العرب عبر الهاتف ، على ضرورة أن تلتزم الأمة العربية وترد على هذا الخطاب بموقف موحد يربط المصالح الأميركية فى الشرق الأوسط بتحقيق الشرعية الدولية سواء فى فلسطين أو العراق . من ناحية أخرى أعتبر ايضا الدكتور ابراهيم عويس رئيس مجلس العلاقات المصرى الأميركى أن المبادرة الأميركية تمهد للضربة العسكرية المحتملة ضد العراق مشيرا الى أن اعلان المبادرة الأميركية فى هذا التوقيت يعني قرب توجيه هذه الضربة. وأوضح الدكتور عويس فى تصريح لاذاعة القاهرة صباح امس أن المبادرة الأميركية قد اشتملت على مباديء تستميل المواطن العربى كارساء الديمقراطية والأخذ بنظام الاقتصاد الحر وتفعيل دور المرأة وغيرها من المباديء دون الاشارة الى آليات تنفيذها. ورصد المراقبون عده ملاحظات على كلمة باول والأجواء التى أحاطت بالكلمه سواء خلال القائها أو قبل ذلك . ويشير المراقبون الى أن باول اختار مؤسسة هيريتاج فاونديشين المعروفه بتوجهاتها اليمينيه لاستضافه القاء الكلمه00 ويعرف عن تلك المؤسسة، وهى من أهم مراكز البحث والفكر، تأييدها لاسرائيل وتبنى مواقف معاديه للقضيه الفلسطينية ومساندتها للحرب ضد العراق وتأييد الأصوات المتشدده ضد العرب والمسلمين بوجه عام. وقد حرص باول خلال كلمته على الاستشهاد بمقولات جاءت على لسان الزعماء العرب وعلى رأسهم الرئيس حسني مبارك والملك محمد السادس عاهل المغرب والسيده رانيا زوجة العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى، كما أشار الوزير الأميركى الى قول أمير الشعراء أحمد شوقى، «ان الأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق» وذلك فى معرض حديثه عن أهميه تعليم الفتيات. وجاء توقيت اعلان المبادرة عقب 34 يوما من اصدار قرار الأمم المتحدة الجديد بشأن نزع أسلحة العراق، وذلك بعد تأجيلها لمرتين بسبب انشغال الادارة الأميركية فى الشهر الماضى بقضية العراق ورغبة واشنطن فى القاء الضوء على المبادرة وحصولها على التركيز الكافى بعيدا عن أجواء السعى لاصدار القرار الجديد الخاص بالعراق. كما حرص باول فى الكلمه على الاشارة الى المساجد والكنائس والمعابد اليهودية فى اشارة الى الرابطه بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، فضلا عن اشارته الى أسماء معروفة لدى الأميركيين وتعود الى جذور شرق أوسطية. وأشار باول فى الكلمة بصورة متكررة الى التقرير الصادر مؤخرا عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والتنموية فى العالم العربى، حيث استند باول الى نتائج التقرير لتبرير أهمية المبادرة الأميركية. وقد استغرقت كلمة الوزير الأميركى 23 دقيقة بالاضافه الى عشر دقائق رد خلالها باول على عدد محدود من الأسئلة بشأن المبادرة. وكان باول اعلن عن برنامج خصص له 29 مليون دولار للمساعدة على إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في العالم العربي. ويحمل هذا البرنامج اسم مبادرة الشراكة الاميركية ـ الشرق أوسطية ويهدف إلى وضع الولايات المتحدة بقوة إلى جانب التغيير والاصلاح في الشرق الاوسط. ولم يذكر باول أي دولة بالاسم لعدم احترامها الديمقراطية والحريات العامة إلا انه أعطى أمثلة على جهود الانفتاح السياسي والاصلاح مشيرا إلى المغرب وقطر والبحرين. ودعا باول الدول العربية إلى الانفتاح مشددا على أن المبادرة الاميركية ستدعم الجهود التي تصب في هذا الاتجاه. وقال ان المبلغ المرصود ليس سوى بداية وانه سيطالب بزيادة هذا المبلغ العام المقبل.